ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.org

من الممتنعات العقلية

ومثلما هناك من الغيبيات الدينية ما هو ممكن عقلي، لا يحسم العقل المجرد الموقف منه قبولا أو رفضا، فهناك غيبيات يمكن عدها من الممتنعات العقلية، ولذا لا بد من رفض العقل لها، إلا إذا أُوِّلت تأويلا رمزيا أو مجازيا، بما يتفق مع ضرورات العقل. ومن هذه الممتنعات العقلية تعدد واجب الوجود، بنوة المسيح، أي البنوة بالمعنى الحقيقي العقائدي، لا المجازي العرفاني، أو بنوة أي إنسان لله، وبالتالي أبوة الله له، إلا إذا أريد به معنى مجازيا عرفانيا كما مر، تجسد الله في المسيح أو في أي إنسان، أي استحالة الله إنسانا، أو استحالة إنسان إلها، اتصاف المعصوم بصفة من صفات الله المطلقة، كالعلم المطلق، والقدرة المطلقة، وامتلاكه للولاية التكوينية كما عند فريق من الشيعة، وليس كلهم، والأصح تسميتها بالولاية الكونية، أي ولاية المعصوم، نبيا أو إماما، على الكون بقوله للشيء كن فيكون، كما الله تماما، بعث الله لأنبياء يرتكبون من الذنوب والموبقات ما تأباه العقول السوية، أو يتصرفون تصرفات مجانبة للحكمة والعقلانية، تقاطع مشيئة نبي ما مع مشيئة الله ودحض الأولى للثانية، التناسخ، معاقبة أجيال بذنب سلف لهم، وإثابة آخرين بصلاح سلف آخر، وغسل ذنوب المؤمنين بالمسيح عبر معاناته مصلوبا، أو غسل ذنوب محبي وزائري الحسين بدمه ومعاناته، معاقبة النساء بالخطيئة الأولى المدعاة في العهدين القديم والجديد لأمهن حواء، إلى غير ذلك من الخرافات التي تأباها العقول السوية، ويأباها جوهر الإيمان بالله تعالى وتنزيهه عن كل ما يتقاطع مع الضرورات العقلية، إن بحكم العقل الفلسفي الذي هو معيار التصويب والتخطيء، أو بحكم العقل الأخلاقي الذي هو معيار التحسين والتقبيح، والأصح: «الاستحسان والاستقباح»، وكذلك معاقبة الله للإنسان لمجرد عدم إصابته – فيما يؤمن وما لا يؤمن به – للصواب، فيما هي العقيدة الدينية أو غير الدينية التي اعتنقها، أو تلك التي لم يعتنقها، تلك التي اقتنع بها، أو تلك التي لم يقتنع بها، مما يكون اختياره له غالبا خارجا عن إرادته؛ هذا كله يُعَدّ من الممتنعات العقلية. وقول أي دين بها أو بعضها، يثبت عدم صدق الدين، مع احترامي لاعتقاد المؤمنين بما مر أو بعضه، لاسيما العقلاء والطيبين.