Iraq
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

الجفاف يهدد حياة الأهوار ويتسبب بتراجع مياهها إلى 15%

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وافقت في منتصف عام 2016، على انضمام الأهوار والمناطق الآثارية فيها، إلى لائحة التراث العالمي بعد تصويت جميع الأعضاء بالموافقة.

وبموجب قرار منظمة اليونسكو فان الأهوار والمواقع الآثارية التي أدرجت على لائحة التراث العالمي هي أور وأريدو وهور الحمار والحويزة والأهوار الوسطى في ذي قار وميسان، والوركاء في المثنى، وهور الحمار الشرقي في البصرة.

وقال قائممقام قضاء الجبايش كفاح شناوة في حديث مع (المدى)، إن "سكان الاهوار كانوا يعلقون امالا كبيرة على انضمام الاهوار للائحة التراث العالمي وان تكون هناك خطوات وبرامج لتطوير المنطقة ولاسيما في الجوانب السياحية".

وأشار شناوة، إلى "خلل كبير في بنود هذه الاتفاقية وان كانت ذات فائدة من الجانب المعنوي".

وتابع، أن "المنطقة تضررت ماديا بصورة كبيرة كون الاتفاقية لم تضمن ديمومة وصول المياه لمناطق الاهوار او تحدد الكميات التي تسهم في إنعاش الحياة فيها وتحول دون جفافها وتحافظ على حياة السكان والتنوع الاحيائي فيها".

ويجد شناوة، أن "الاهوار تعرضت طيلة السنوات المنصرمة التي اعقبت انضمامها للائحة التراث الى اضرار كبيرة نتيجة الشحة وانخفاض الاطلاقات المائية".

ونوه، إلى أن "ذلك انعكس سلبا على مجمل حياة السكان ولاسيما مربي الجاموس وصيادي الأسماك".

وأردف شناوة، أن "نفوق آلاف من رؤوس الجاموس وهلاك معظم الثروة السمكية والاحياء المائية نتيجة انحسار المياه عن مساحات واسعة من مناطق الاهوار".

وتحدث، عن "مظاهر نزوح سكاني من مناطق الاهوار وهجرة مربي الجاموس مع مواشيهم إثر اشتداد موجة الجفاف".

وأكد شناوة، "وجود ضرر كبير لحق بمناطق الاهوار نتيجة عدم التزام وزارة الموارد المائية والجهات الدولية الموقعة على لائحة الانضمام على المحافظة على الحياة وديمومتها في مناطق الاهوار".

وكشف، عن "تصحر أكثر من 85% من مناطق الاهوار وان ما تبقى من مناطق الاهوار لا يعدو عن برك وجداول لا تشكل سوى اقل من 15% من مساحة الاهوار العراقية".

وأفاد شناوة، بـ"تعرض مساحات واسعة من الاهوار الوسطى وهور الحمار واهوار محافظة ميسان الى الجفاف".

ودعا، إلى "وقفة جادة من الحكومة المركزية لوقف زحف التصحر على مناطق الاهوار عبر التحرك بصورة جدية لضمان حقوق البلاد من المياه".

وبدوره قال الخبير البيئي جاسم الاسدي في حديث مع (المدى)، إن "مناطق الاهوار تتعرض الى جفاف حاد وتشهد متغيرات كبيرة اخذت تؤثر سلبا على التنوع الاحيائي فضلا عن تردي اوضاع واحوال السكان المحليين من الناحية الاقتصادية".

وأضاف الأسدي، ان "سكان الاهوار لم ينالوا ما كانوا يصبون اليه لا بل تراجعت اوضاعهم بصورة كبيرة".

وأشار، إلى أن "عمليات النزوح شملت الاف الناس، وصيادو الاسماك فقدوا 90% من المخزون السمكي الذي يمثل مصدر رزقهم الوحيد فيما فقد مربو الجاموس 30 بالمئة من قطعان جواميسهم".

ويرى الاسدي، أن "نسبة الاغمار في الاهوار العراقية لا تتعدى 12 بالمئة حاليا بعد ان كانت تشكل 96 بالمئة خلال عامي 2019 و2020".

وتوقع، أن "تتراجع مساحات الاهوار المغمورة بالمياه بصورة أكبر خلال موسم الصيف الحالي"، موضحاً أن "هذا الموسم سيكون الاقسى على الاهوار العراقية والسكان المحليين".

وعزا، ذلك الى "تراجع الخزين المائي في السدود العراقية الرئيسية المتمثلة بسدود الموصل وحديثة ودوكان وبحيرة الثرثار التي هي في أوطأ حالاتها نتيجة تراجع الاطلاقات المائية من دول المنبع لحوضي دجلة والفرات".

وانتهى الأسدي، إلى أن وصف "الوضع المائي في عموم العراق بالسيئ وليس في مناطق الاهوار فحسب كون حالة الجفاف وانخفاض الواردات المائية مستمرة منذ 2021 لغاية الوقت الحالي". ومن جانبهم ابدى سكان محليون استغرابهم من "عدم اتخاذ منظمة اليونسكو اي موقف تجاه تجفيف الاهوار وتفاقم معاناة السكان المحليين"، واصفين موقفها بـ"الضعيف وغير المسؤول".

وأكد الناشط رعد الاسدي في حديث سابق مع (المدى)، أن "السكان كانوا يتوقعون أن تمارس منظمة اليونسكو دور المتصدي للدفاع عن الاهوار وسكانها بعد توقيع معاهدة الانضمام للائحة التراث العالمي".

وتابع الأسدي، أن "ما حصل خلال مواسم التجفيف ان اليونسكو لم تحرك ساكنا في هذا المجال ولم تتخذ موقفا يدعو الحكومة العراقية ودول المنبع والدول المتشاطئة الى ضمان حصة الاهوار من المياه".

وتشكل الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية، إلا أن هذه المساحة المغمورة سرعان ما تتقلص بصورة كبيرة بعد كل أزمة مياه تمر بها البلاد.