عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
17/10/2018
الشباب هم الفئة العمرية الاكثر حساسية و الادق تعاملاً في عمر الانسان , لانهم الطاقة الكامنة و القوة الخفية و اعمدة بناء الامم و الحضارات , و بمقدار قيام الشباب بدورهم في أي بلد يقاس درجة التقدم في ذلك البلد , و على اكتافهم يحمل المسؤولية فهم الجيل الواعد و المستقبل المشرق للبلدان .
ان الاهتمام بطاقات الشباب و كبح جماحها و صهرها في قوالب تسير بها نحو البناء و خدمة الوطن و جعلها طاقات مفيدة و نافعة للمجتمع هي من مسؤولية الحكومات و الاحزاب و جميع مؤسسات الدولة .
ولإيمان كافة المؤسسات بدور الشباب المنشود فلا يخلو منهاج داخلي او برنامج لحكومة او قائمة انتخابية إلا ويبدي اهتمامه غير المحدود بالشباب و ضرورة دعمهم و مساعدتهم من اجل كسب ودهم و فتح الابواب امام ابداعاتهم و خدماتهم , و المؤسسة التي تحظى بدعم الشباب لها تشهد النجاح , و لكن في مقابل قيام تلك المؤسسة بواجبها تجاههم .
ان امن الشباب – هذا المصطلح الذي يبدو غريباً و جديداً – تعني في ابسط معانيه ان يكون الشاب في مأمن من مصادر الخوف و التهديد كجزء مهم من أي مجتمع , أي ان ما يقدمه الاجهزة الامنية من خدمة الامن و حماية المواطن و ممتلكاته يشمل الشباب ايضاً , و لكن ما نقصده هو قيام الحكومات و المؤسسات العامة في المجتمع بدورها وذلك بغلق كل الابواب التي تؤدي الى فساد الشباب فكراً و ممارسة و ابعادهم عن الافكار المتطرفة المتشددة التي تؤدي بهم الى نبذ الحياة و الانعزال و كره الذات و الغير , و ان عدم استغلال طاقاته بالشكل المطلوب وفق خطط و برامج فان هذه الطاقات كجريان الماء تتحرك و لابد لها ان تجد الطريق المناسب لها فان اوجدها الدولة و الحكومة فلها و ان أغلقت ابوابها فيكون عليها بلاءً ووباءً يكون الخلاص منها صعباً و من اخطر ما يعاني منه هي البطالة و الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الحديثة التي تفسد العقل , و تجعل منه البيئة المناسبة لزرع الافكار غير الصحيحة من حمل الضغينة للحكومة و بالتالي للوطن و العلم و الارتباط بجماعات خارجية و الحنين الى البلاد الاجنبية و الاهم منها استعمال طاقاته بالضد من ابناء شعبه ينتظر الفرصة السانحة للانتقام منها باية وسيلة و هذا ما حدث في مرات عديدة او عند محاورتهم و الجلوس معهم . و اختصاراً تعني امن الشباب بناء فكره لخدمة الوطن و تحصينه من الافكار المتطرفة بايجاد الحلول لمشاكله .
ان حكومة اقليم كوردستان و الاحزاب و المؤسسات غير الحكومية تملك برامج جيدة لخدمة الشباب الكوردستاني و قدمت خدمات جليلة لهم و فتحت الابواب امام تطلعاتهم و حققت من اهدافهم من خلال بناء المعاهد و الجامعات و المنظمات و النقابات و غيرها و في المقابل ان هذه البرامج لاتسلم من النقد و التقصير لأن الاستمرارية و التجدد يجب ان تكون من سمات هذه البرامج لكي تكون في مستوى الطموح و المرحلة .
لعب الشباب الكوردستاني دورهم الكبير و اثبتوا جدارتهم و امتلاكهم لقابليات غير محدودة لخدمة وطنهم في المجالات المتعددة من الدفاع و المعرفة و الرياضة و غيرها و لكن النقطة التي تحتاج الى الوقوف عندها هي مايعاني منه الشباب الكوردستاني في الوقت الحالي حيث البطالة المقنعة فلا تزال الجامعات تتدفق بخريجيها الى ميدان العمل بعشرات الالاف سنوياً و لكنهم يصطدمون بجدار هذه الآفة الكبيرة حيث تذهب كل مجهوداتهم و طاقاتهم سدى ليجد نفسه عائماً فوق امواج البحار الهائجة او القبول بعمل لايليق بما كان يحلم به – مع تقدير لكل الاعمال فانه الشرف و العز – او التحمل بفارغ الصبر كلمات جارحة من اهله حيث دفع الكثير منهم الى اتخاذ القرار بانهاء وجوده في الحياة .
فأمن الشباب و تأمين حياته مسؤولية الحكومة اولاً خاصة نحن على ابواب تشكيل حكومة جديدة بعد اجراء انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان الكوردستاني في 30/9/2018 فيجب ان تصب جل جهودها في ايجاد الحلول المناسبة لما يعاني منه الشباب و فتح ابواب التعيين وفق منهجية و تخطيط سليم بعيداً عن المحاصصات الحزبية و المناطقية و الاهتمام بشؤنهم وفتح الطريق امامهم ليلعبوا دورهم و إلا سيتحولون الى داء و مرض يفتك بكل المجتمع , فلا يخلو بيت إلا وفيه شاب مقتبل على الحياة , فكم من جهود طمرتها الابواب المغلقة و دفنتها التدخلات و العلاقات الشخصية و الاضطرار في العيش في اروقة الدول الاخرى و ربما تحول البعض منهم الى سكاكين حادة تقطع من جسم البلاد اوصالاً و اوصالاً , لذا فقد ادينا الواجب وقلنا كلمتنا بإخلاص خدمة للوطن الغالي و الله على ما نقول شهيد .