يوسف أبو الفوز
يقام في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، قريبا * حفل فني للفنان اللبناني مارسيل خليفة (مواليد ١٩٥٢)، والذي التزمت اغانيه الوطنية، قضايا التحرر الوطني، وقضية حقوق الشعب الفلسطيني، وهي فرصة للجالية العربية للاستماع الى طراز أغان تختلف عن السائد الذي تبثه القنوات الرسمية العربية، خصوصا أغانيه التي ارتبطت بالقضية الفلسطينية، التي تمتزج فيها صورة المرأة الحبيبة بالأرض والوطن، ويتجلى ذلك بشكل واضح في قصائد محمود درويش المغناة.
نعتقد ان الحاجة للفن الهادف والواعي، تبرز بشكل ملح، في ظل الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية، من انتشار الحركات التكفيرية والظلامية، وانتهاك حقوق الانسان في ظل حكومات تسلطية، تمارس القمع السياسي والاجتماعي باستمرار، وغياب الامن والحريات والعيش بكرامة، وموجات الهجرة المتواصلة بحثا عن سقف آمن في دول الشتات، ليعيش المواطن العربي غربته مضاعفة، حيث التفكك والتمزق الذي تعاني منه عموم الجاليات في غربتها القسرية.
ففي ظل كل هذه الاوضاع تبرز الحاجة الماسة لهذا النوع من الغناء ليلامس جراح الروح، ويغسل أحزان الناس ويمنحهم شيئا من الامل وشحنة إيجابية للتمسك بالجذور والعمل الجاد لأجل مستقبل أفضل وحياة حرة وكريمة. فلطالما كان الفن الهادف ردا مباشرا على تهافت الفن وحالة الانحطاط في المشهد الفني الموسيقي والغنائي الذي يبدو متحالفا ضمنيا مع الأنظمة القمعية والحركات الظلامية التي تجيش مؤسساتها الفنية لتغيب وعي الوطن العربي، وصرف انتباهه تماما عن الاهتمام بهمومه ومتطلباته وحرياته ولينشغل بالسطحي من القضايا. وحيث سمحت الأنظمة وقنوات النفط لتسيّد فنانين وانصاف فنانين، عرفوا بموالاتهم للأنظمة القمعية، وطالما غنوا وردحوا لجلادي شعوبهم فأنتجوا الغث من الأغاني الرديئة والهابطة في الكلمات واللحن والأداء.
وإذ يتفق النقاد الجادون في ان الأغاني الرديئة السائدة صارت تطبخ على عجالة، يساعد على انتشارها التطور التكنولوجي وانتشار فضائيات النفط، الذي يخلط الأوراق، ويطبل وينشر ما يريد وما يساهم في افساد الذوق العام والترويج للأغاني الهابطة التي تعتمد على الإيقاع السريع وكلمات هابطة وفرق راقصة، فأن الأغاني التي يقدمها مارسيل خليفة، تعيد للبال دوما بأن بالموسيقى والغناء هي علم وذوق وابداع، كما يشير اساطين الموسيقى العربية الاصيلة والعالمية، ولو اختلت زوايا مثلث الإنتاج الفني، تضيع القيمة الإبداعية والإنسانية من عملية الابداع الفني، ومعها الرسالة الإنسانية وبالتالي الوطنية التي يمكن ان تقدمها الاغنية والموسيقى عموما.
تحية للفنان المبدع مارسيل خليفة واهلا وسهلا به بين أصدقائه ومحبيه، وهو ينثر أينما حل، بين مستمعيه ومريديه روح الجمال والتفاؤل بان المستقبل هو للإنسان الطموح وللشعوب المناضلة لأجل حقوقها ومهما كثرت الصعوبات والعراقيل.

*
مكان الحفل: Savoy teatery
التاريخ: يوم21 .10.2018
الوقت: الساعة السابعة مساءا