Iraq
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

قطعان بشرية عربية

قطعان بشرية عربية، نعيم الهاشمي الخفاجي

الشعوب العربية ضحية للاستعمار القديم والحديث، لدى العرب أراضي خصبة وخيرات كثيرة ومناطق استراتيجية مهمة تقع بها مواصلات الطرق البحرية بين الشرق والغرب جعلتهم عرضة لغزوات القوات المحتلة في التاريخ القديم والحديث، العرب احتلتهم الأمم الأخرى وأصبح لدى غالبية شعوب العرب قابلية على قبول المحتلين والخضوع لعملاء المحتل الذين يحكموهم نيابة عن المحتل بشكل مباشر، التعرض للظلم والاضطهاد والقتل والاحتقار ينجب طبقات واجيال بشرية مصابة بعقدة الحقارة والعبودية، الاستعمار الحديث يحارب المجتمعات العربية ضمن حرب ناعمة من خلال عملائه من الادوات الرخيصة العاملة في المجال الاعلامي العربي.

احد المهرجين بقناة الجزيرة مرتبط بقوى مخابراتية غربية تستهدف الحاضنة العربية من خلال إطلاق الاتهامات والشائعات تستهدف ماتبقى من القوى العربية والإسلامية الشريفة الرافضة للانبطاح والتطبيع، هذا التافه كتب تغريدة ظاهرها الرحمة وباطنها تجهيل عامة الناس يصف هذا العتل الزنيم الشعوب العربية بالقول ( ‏عندما يكون أمامك مجرد قطعان.. قطعان.. قطعان… ماذا تفعل بها أكثر مما يفعله الراعي بالقطيع… هذا في احسن الاحوال طبعاً).

قائل هذه الكلمات شخص فاقد للضمير الإنساني مهرج بقناة الجزيرة يحاول استغفال عقول من يحسن الظن به وعندما يخدعهم يصفهم في القطيع ……الخ مهمته يهاجم كل شخص وطني شريف يرفض الانبطاح، خصص موضوع لمهاجمة مظفر النواب بحجة أنه دعم الأسد….الخ

تبا وتعسا لكل دجال، اقول لهذا السفيه إذا كان الكلام عن واقع الثروة الحيوانية عند العرب والبلدان المتحضرة، في البلاد المتحضرة هناك فوارق من ناحية المأوى الأساسي يحتاج كل حيوان إلى مأوى للعيش بظل ظروف جوية جيدة بحيث لايتعرض للبرودة ولا للحرارة مع وجود طعام ذات نوعية جيدة، يتم بناء بيوت للحيوانات بشكل جيد مع وجود ساحة واسعة يضعون عليها سياج بطول 5 أقدام من أجل الحفاظ على القطيع الحيواني في الحقل، توفر إلى الحيوانات مراعي صحية واعلاف جيدة، مع توفير مياه عذبة ويتم وضع نسبة من الأملاح على الطعام الحيواني ليكون المذاق مناسب لشهية وذوق الحيوان، أما عند العرب الهدف تسمين الحيوان للذبح الحلال.

اذا كان هذا العتل الزنيم يقصد الجنس البشري من الشعوب العربية ‏‎هنا سؤال يطرح نفسه بإلحاح ، هل الشعوب العربية ضحية أنظمة فاسدة أو أنها متواطئة مع هذه الأنظمة، اقول لهذا الكذاب المدلس إعلم ياهذا الشعوب العربية والتي انت تسميها بالقطعان، هذه القطعان مغلوب على أمرها ضحية لدول الاستعمار التي قامت في توظيف كلاب لحراستها وعندما تتمرد هذه القطعان يتم استقدام ملايين الذئاب المفخخة من البهائم الوهابية لنهش لحمها بدون رادع، الأنظمة العربية الدكتاتورية والبدوية تعمل بقاعدة ‏‎اذبح السمين و القوى و اعلف الضعيف حتى يصبح سمين ثم اذبحه و هكذا يبقى الحاكم في ظلمة ويكون الراعي الأمين.

في بلادنا دائما يصورون لك ان الشعوب قطعان والحاكم راعي رحيم واعوانه ملائكة رغم عبوديتهم واجرامهم وان القطيع دائما بخطر لأن ذئب يغزوهم ويفترسهم، وتستمر تلك السردية بأن على القطيع ان يقدم حليب اطفال وصوف بدنه للراعي كي يحميه من الذئب ولكن في النهاية ينتهي المطاف بالقطيع على موائد الرعاة.

شعوب عربية يغلب عليهم الجهل ويتم زرع الكراهية بينهم من خلال الحاكم وحاشيته من شيوخ السوء في تكفير مواطنيهم الشيعة لفتح شهية الجهلة والسذج للانشغال بهذه المواضيع ويبقى الحاكم ينفذ أجندة اسياده الذين نصبوه ومكنوه من التسلط على رقاب الشعب المغلوب على امره، ثروات البترول بيد الحاكم لايشاركه الشعب بها….الخ.

عندما ندخل بحورات مع غالبية ابناء العرب نجد غالبيتهم ناس جهلة لايميزون بين الشيوعي والشيعي ومابين حق المواطنة ومابين سلطة الحاكم المستبد، بكل الأحوال رسول الله محمد ص قد حذر الأمة من وضعهم الحالي حيث قال يوم تداعى عليكم الأمم كآكلة قصاعها، فقالوا له يارسول الله وهل نحن قلة، قال كلا إنما كثيرون لكنكم كغثاء البحر،

مأساة العرب والعراقيين لم تكن وليدة اليوم، بل هي قديمة، وبما انا عراقي اتكلم عن مأساتنا نحن كشعب عراقي عبر تاريخه القديم والحاضر ساحة لصراعات الامبراطوريات السابقة او صراع الدول الكبرى المتسيدة على العالم بعصرنا هذا، تعرض العراقيين إلى آلام وخسائر بشرية تفوق تصور البشر العادي، مرت على العراق قرون من الزمان والصراعات والحروب تدور في أرض هذا الشعب المبتلى، لكن كان اسوأها حقبة سيطرة نظام البعث في دولته التي حكمتنا أربعين عاما او في حقبة إرهاب فلول دولة البعث وهابي بحقبة ال١٩ سنة الماضية، من قتل وفخخ وحول حياة العراقيين إلى جحيم هم نفسهم دولة البعث التي حكمتنا من عام ١٩٦٣ الى ظهيرة يوم التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، لايوجد عراقي شريف يقبل ان ينسى ضحايا إجرام البعثيين بحكمهم وبحقبة ارهابهم ، يفترض في العراقيين لن ينسوا ضحاياهم وشهدائهم الذين قتلتهم اجهزة دولة البعث بحكمهم وارهابهم بأدواتهم وبدعم حلفائهم من اعراب الخليج الذين وقفوا معهم رغم انهم السبب الرئيسي في سقوط دولة البعث لكن الحقد الطائفي الوهابي البدوي على شيعة العراق جمعتهم في دعم بعضهم البعض الآخر، حقبة البعث كانت حقبة سوداء حيث تحالف نظام صدام الجرذ واراذل قومه البعثيين مع كل جماعات التطرف الديني الوهابي والقومي لقتل الشعب العراقي من الشيعة والاكراد بشكل خاص، لازال مئات آلاف الضحايا بعداد المفقودين تم اخفائهم قسراً، ولازال ملايين المهجرين والمهاجرين واللاجئين منتشرين في كل الأنحاء، لاتخلوا مدينة اوروبية وافريقية وآسوية وامريكية وأسترالية وكندية تخلوا من وجود عراقيين يسكنون بتلك الاصقاع الواسعة من العالم، بسبب عدم وجود نظام سياسي يحكمه الدستور والمؤسسات لايستطيع العراقيين إعادة ترتيب أوضاعهم الحياتية، سواء كان ترتيب مؤقت او دائمي، إن مأساة العراقيين لايمكن تجاوزها بالحاضر والمستقبل لان هذه المأساة مرتبطة بالماضي، في الشعوب المستقرة الناس تفكر في إيجاد حياة سعيدة وتجعل الماضي يكون ماضي وقديم قيمته الاستفادة من تجارب الآباء والاجداد لعدم تكرار اخطائهم، وبجعلون المستقبل أكثر حضور وإيجاد حياة رفاهية، جوهر مآسي شعب العراق تكمن في غياب الحل الذي من شأن حصوله أن يبدل ويغير حياة العراقيين أينما كانوا سواء من ابناء الداخل او ابناء الخارج سواء كانوا من مرجعيات سياسية ودينية وقومية ناطقة او صامتة، بيئة جاهلة دفعت ثمن قرون طويلة من الاضطهاد أنجبت لنا ساسة وطبقات يقدموهم طبقات نخبوية مثقفة وهم لايميزون مابين الصديق والعدو، وخاصة في الحاضنة المجتمعية الشيعية العراقية، المأساة ممتدة من العصور والازمان السالفة والماضية مرتبطة للأسف بالمستقبل. الاسباب كثيرة، والبعض من ابناء المكون الشيعي واعني الساسة وأصحاب القرار يسيرون في ارجلهم ومن تلقاء انفسهم نحو الوقوع في الهاوية وتحويل مآسيهم الحالية إلى مأساة عميقة وكارثية، شعب يعيش بالقدرة بزل انهيار منظومات التعليم والصحة، تصوروا دولة لديها عشرات آلاف من المنتسبين في قوى الأمن الداخلي في شرطة المرور ويوميا نلاحظ موت عشرات ومئات الأشخاص في موت مجاني في محافظات الفرات الأوسط والمحافظات الجنوبية، نقرأ يوميا في صفحات الفيس بوك عشرات المنشورات التي تنعي بها أشخاص وعوائل يفقدون حياتهم بسبب السرع الجنونية وعدم وجود مفارز إلى شرطة المرور تضبط سير المركبات والعجلات، لم نسمع ان محافظ او سياسي أو شيخ عشيرة طالب الحكومة في نشر شرطة المرور بالطرق العامة وتحديد السرعة لوقف الموت المجاني، شيوخ العشائر مع احترامي وتقديري لهم لانه ان أيضا ابن قبيلة عربية عريقة، مشكلة غالبية الشيوخ مكرسين شغلهم على اخذ

العطوات واخذ فصول ما انزل الله بها من سلطان، ويتم ذبح الذبائح والذي يدفع المسكين الذي يقع عليه الحق، غالبية هذه المجاميع التي تحضر الولائم الكلسترول في انتظارهم يصعد في الدم يسد شرايين القلب وتضربه جلطة لم تمهله عدة ايام ويفارق الحياة، من المؤسف شعبنا بالعراق يجهل حتى كيفية اكل الطعام، نعم شعب كريم ومضياف، لكن على كل شخص تجاوز سن الأربعين والخمسين سنة يتوقف عن أكل اللحوم الحيوانية وبالذات لحوم البقر والاغنام لأنها سبب رئيسي لعمل جلطات وخلق مشاكل في الكلى والبروستات….الخ، قمة التواضع عندما يخطأ معك شخص وتتجاوز عن خطئه، قبل فترة شاب مسكين الأخ من محور المقاومة نقل لي مقال نشرته في الصحف وشيء طبيعي في عنوان المقال توجد صورتي الشخصية، الأخ ناشر اسم المقال تحدثت به عن إلقاء قوات الأمن العراقي على قتل ناشط مدني الأخ يؤشر على صورتي انني انا القاتل، أحد الأصدقاء السيد محمد شاهد صورتي وقال له انت شتعمل، اخي هذه صورة الكاتب الذي كتب المقال، مسح المنشور، ارسلت له دعوة، عرفت مكانه، تواصلت معه، قال لي عمي انا بخدمتك، السنية القبلية تلزمه دفع مبلغ عشر ملايين، قلت له عمي إذا كنت لاتميز بين كاتب المقال والمجرم كان الأولى بك عدم توريط نفسك، قال لي انا حاضر، قلت له انسى الموضوع بيني وبينك مشتركات دينية ومذهبية وولائية وثيقة بل طلبت منه أن يكون ضمن الأصدقاء في الفيس بوك، التمسك بالقيم يااخوان امر ضروري، أئمة آل البيت ع كانوا نموذج راقي في التعامل الإنساني والاخلاقي، يفترض بنا نحن كشيعة بالقليل ناخذ من قيم ال البيت ع ولو الجزء القليل، يا أخي ليس مطالب ان تكون مثل اخلاق الأمام علي ع مائة بالمائة بل المطلوب منك خذ نسبة عشرة بالمائة بل حتى لو واحد بالمائة، في الختام مأساتنا مؤلمة، ساسة نتاج بيئة فاشلة اكيد يكونون فاشلين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

29/5/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط