‏عماد عبد الله شكور

نسف وهدم طرق الاستجواب التقليدية القائمة على استعمال العنف والقسوة ‏والوسائل القسرية لانتزاع المعلومة تقنية حضارية ابتدعها الفيلسوف والمحقق الألماني ‏هانس شارف فعرفت بـ((تقنية شارف)).‏

‏ وهذه التقنية تقوم على بناء علاقة ودية وإنسانية وحسنة تنسي المتهم انه يتم ‏التحقيق معه وتربك توقعاته فتخلق بيئة للاستجواب تودي الى استخراج المعلومة من ‏المتهم دون ضغط.‏

‏طريقة الاستجواب هذه مزجت بين التعامل الحسن مع المتهمين وبين الكفاءة ‏العالية في الحصول على معلومة دقيقة ونوعية خلاف الطريقة التقليدية في ‏الاستجواب ذات الفعالية المنخفضة.‏

‏هذه التقنية تعتمد على استيعاب وفهم التحقيق من موقع المتهم لاستباق ردود ‏فعله وفهم حيله لمواجهتها للوصول للمعلومة.‏

‏ من المستحسن الإشارة ان الصراع بين المحقق والمتهم يدور حول المعلومة ‏وإذا تقمص المحقق دور المتهم ووضع ذاته مكانه يمكنه من فك شفرة المتهم فيربك ‏قدرته على التحكم بالمحافظة على المعلومة فيبوح بها لا شعوريا وذلك لتحطم قدراته ‏الدفاعية. ‏

‏إن هذا الحق في مناهضة التعذيب يستمد من الكرامة المتأصلة للإنسان وهذا ‏الواجب يقع على عاتق الدول المطلوب منها احترام حقوق الإنسان وكرامته والنضال ‏ضد كل ما يمس أدميته. ‏

‏وبتقدم الوعي الإنساني اتجهت الأمم المتحدة في 10/12/ 1984 الى اعتماد ‏مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او ‏المهينة والتي دخلت حيز التنفيذ في 26/6/1987.‏

‏هذه الاتفاقية الأممية تتطلب اتخاذ الدول الأعضاء منع اعمال التعذيب وتجريمه ‏وعدم جواز التذرع بالظروف الاستثنائية كمبرر للتعذيب وإدراج التعليم والإعلام في ما ‏يتعلق بالحظر في برامج تدريب المكلفين بإنفاذ القانون.‏

‏ وجمهورية العراق ركبت المركب الجديد في الانضمام الى هذه الاتفاقية فصدر ‏القانون رقم 30 لسنة 2008 وبينت الأسباب الموجبة للقانون هو مشاركة العراق في ‏المجتمع الدولي في جهوده الرامية الى مكافحة التعذيب الذي أصبح محظورا بمقتضى ‏العديد من الصكوك الدولية.‏

‏ ان التعذيب وفق تعريف المعاهدة الدولية هو أي عمل ينتج عنه الم او عذاب ‏شديد جسديا او نفسيا بقصد الحصول على المعلومة او لغرض العقوبة والانتقام او قد ‏يكون الغاية من ذلك الحصول على المعلومة من شخص ثالث يشاهد القسوة المسلطة ‏على غيره فيخاف ويرغم بالإدلاء بالمعلومة.‏

‏ من المسلم به ان العقوبة هي جزاء تقويمي وهي أمر مشروع وجزاء يوقع ‏باسم المجتمع تنفيذا لحكم قضائي، الا ان الحظر يشمل العقوبة القاسية التي تتجاوز ‏الغاية والهدف المشروع منها، وهذا المفهوم محل خلاف فبعض الدول تعتبر الإعدام ‏او الأشغال الشاقة عقوبة قاسية وألغتها والبعض الآخر لا يعدها قاسية طبقا لظروف ‏كل بلد.‏

‏ ختاما يجب التنويه بأن منع التعذيب لا يعني حظر استعمال القوة من قبل ‏أجهزة إنفاذ القانون في جميع الأوقات اذ يمكن استخدام القوة للضرورة لتحقيق هدف ‏قانوني مشروع على ان يكون مناسبا وحجم التهديد فيجوز استخدام القوة عند القبض ‏على المتهم او لمنع وقوع جريمة حتى لو أدى ذلك لاستعمال السلاح الناري.‏