بقلم مهدي قاسم

1 ــ أن مــن يعتقد أو يصدق :

ــــ بأن أزمات لبنان المالية والخدمية ، مع جملة مشاكلها الأخرى ، ستنتهي مع استقالة الحكومة ، فهو أما متفائل بشكل مبالغ به ، أو ساذج في أمور السياسة إلى حد كبير، لأنه ــ وكما هو معروف لكثيرين ــ إن أزمة لبنان السياسية المزمنة ــ و كذلك أزمة العراق السياسية المزمنة هي الأخرى أيضا ــ تكمن أساسا وأصلا ، في طبيعة النظام السياسي الطائفي الفاشل و الهجين والمشوه الفاسد في كلا البلدين ، و غير القابل للإصلاح إطلاقا، إلا بإزالته و إحلال محله نظام علماني قائم على مؤسسات القانون والدستور الحقة مع قضاء مستقل ونزيه ، حيث يكون القانون فوق الجميع ومع الجميع كميزان عادل ومستقيم !..

2 ـــ

لنتصور إلى أي درجة ، حثالات و أوباش وعديم حياء و خجل تماما ، أولئك الساسة والمسؤولين ـــ سواء في لبنان أو العراق ـــ عندما يتحدثون عن الفساد و ضد الفساد في الوقت الذي ازدهرت وانتشرت مظاهر الفساد تحت أنظارهم و برعايتهم ، و في ظل سلطتهم المنخورة بسرطان الفساد ، من حيث ضربوا أرقاما قياسية في الحجم الهائل بالنسبة للفساد واللصوصية التي أدهشت العالم بسبب لا معقوليتها ……..

إذ يخرج هؤلاء أوأولئك الساسة الفاسدون في الفضائيات وينّظرون عن الفساد و الفاسدين والمفسدين دون أن ترف أجفانهم أو تُعرق جباههم عارا وشنارا ، كأنهم يتحدثون لزار الفضاء الخارجي !!..

على الأقل أسكتوا و انزاحوا جانبا إلى أقرب قمامة تليق بسفالتكم وخستكم التي فاقت كل الحدود و السدود ..

3 ــ

مع الأسف تلك هي الحقيقة المريرة التي يجب قولها في كل الأحوال وذلك :

بدون سقوط النظام الإيراني سوف لن يحدث أي تغيير جدي أو جذري شامل وحاسم لا في العراق ولا في لبنان ، ناهيك عن سوريا واليمن ..

فهذه هي الحقيقة المريرة أن شئنا أم أبينا ..

لا نقول ذلك بهدف نشر مظاهر اليأس والإحباط ، إنما لرؤية الواقع السياسي القائم بشكل أكثر وضوحا و سطوعا !.

مع الأسف هذه الحقيقة الصلبة والمّرة التي يجب الاعتراف بها وأخذها بعين الاعتبار ، بعيدا عن أوهام أو أحلام وردية أو تأويلات أو تعويلات فضفاضة تقوم على فورة عاطفية وحماسية بعيدة عن الواقع ، ولا بلا طائل أصلا .