Jordan

جاور السعيد تسعد

جاور السعيد تسعد
هبة أحمد الحجاج

كنتُ صغيرةً كأي طفلةٍ صغيرة تُحب اللعبَ واللهو ، تركضُ هنا وتجلسُ هُناك ، وكانت أمي جالسةً مع الأقارب تتحدثُ عن الحياة ، كانت أمي عندما تتحدثُ تخرجُ من فمها دروسٌ وعبر ولكنني لم أعي ، كنتُ طفلةً صغيرةً تلعبُ مع أشقائها وكان كلُ هدفي أن أضعَ الماء على التراب ، حتى يُصبح طينًا ومن بعدها أُطلق الضحكات والابتساماتُ الممزوجة ببراءةِ الأطفال وكأنني اخترعتُ شيئًا جديدًا قد يُضيفُ للبشرية إنجازًا عظيمًا، ويتزامنُ مع ضَحكاتي الممزوجةُ بالانتصار، سمعتُ صوت أمي وهي تقول ” جاور المسعد تسعد ” لم أكن أفهم ماذا تعني ولكنني نظرتُ إلى مَنْ حولي ورأيتهم يضحكون بأصواتٍ عالية ولم أكترث لهذا الدرس الجديد من أمي .
لكن بين ليلةٍ وضحاها وكما يقولُ الآخرين ، في لمحةِ بصر كبرتُ ، وقد تكونُ الدنيا قررت أن تُرجعني قليلًا إلى الوراء لأفهم معنى درس من دروس أمي وهو ” جاور المسعد تسعد”.

وكان فكُ هذا اللغز أن ”  جاور السعيد تسعد ” أجعلها قاعدة أساسية في حياتك ورافق من يبثون روح الإيجابية
وحب الحياة إلى قلبك، وابتعد كل البعد عن التعساء والسلبيين.

تساءلتُ بيني وبين نفسي ، كيف ذلك؟
ومضيتُ في طريقي إلى معتركِ الحياة ، هناك رأيتُ أشخاصاً كُثر .
رأيتُ شخصًا  يجلسُ في ظلمة الليل ولا يريدُ أن يُوقد النار، فسألته : لماذا لا تُشعل النار؟ النار نورٌ قد تُنيرُ ظلمتك ، والنار تعطيك الدفء والحرارة، قد تستفيد منها أيضاً في الشرب والأكل .
كان رده لا أريد لا أريد ، النارُ تُحرق ، ” ابعد عن الشر وغنيلو”
ألم تسمع بالحرائق التي حصلت في العالم مثلاً :
حريقُ روما العظيم ، بركان فيزوف ، حريقُ لندن الكبير،
حريق ميرييكى في اليابان ، حريقُ متحف البرازيل،
وأنتِ وبكل قوةٍ وثبات تقفين أمامي وتقولين لي ” اشعل النار”
“شرارة بتشعل حريق من الصعوبة السيطرةُ عليه”
وبعدما تحدثتُ مع هذا الشخص ، لا أُخفيكم شعرتُ بالخوفِ الرهيب من عود الكبريت، وشعرت أن هذا العود لو أشعلتهُ سوف يُشعلُ العالم ونحترق جميعًا، ولكن فجأة نظرتُ إلى السماء ووجدتُ السماء مغطاءةً بالغيوم وكأنها ستمطر ، فقلتُ في نفسي ها أنا أشعلتُ عود الكبريت ولم يُشعل العالم .

وأخدتُ أقفزُ من الفرح والسماءُ تنهمرُ بالمطرِ، وإذا فتاة أمسكت يدي وقالت ” تفرحين بماذا؟ بالمطر؟ يجب أن تخافي وتقلقي ، سمعتُ أن هذا المنخفضَ الجوي سيؤدي إلى كوراث وفيضانات  ، الله يجيرنا منها ، ألم تتذكري  أسوأَ الفيضاناتِ في العالم من حيثُ عدد الوفيات، قد وقعت عام 2004 في هايتي، حيثُ تسبب أسبوعان من الأمطارِ الغزيرة في ارتفاعِ منسوب مياهِ الأنهار مما تسبب في فيضانات أودت بحياةِ أكثر من 2,500 شخص.
كما تسببت الأمطار الموسمية في الهند خلال عام 2005 في فيضانات أودت بحياةِ  1,200 شخص
لا أريد أن تتشائمي لكنها  الحقيقة ، تنهدتُ تنهيدةَ يأس وإحباط ، وقلتُ في نفسي كيف ذلك؟ أيعقل أن يتحول صوت المطر إلى صوتِ صفارةِ إنذار وخوفًا منه ، ذهبتُ مسرعةً إلى البيتِ لعلي أحمي نفسي من هذا الفيضانِ الذي قد يُدمرنا جميعًا، وما هي إلا لحظات وإذ توقفَ صوتُ المطر، ونظرتُ من نافذةِ السيارة لم يحصل أي شيء، الشوراع تبللها  المياه، وأطفالٌ صغار يتراكضون ويرقصون على أمطارِ الخير ، لم يحصل شيء ولله الحمد، ابتسمتُ ابتسامةَ الأمانِ بعد الخوف، ولكن شعرتُ في هذا اليومِ ليس مكتوبًا علي أن أشعر بالأمان بل مكتوبٌ علي أن أبقى على أعصابي خائفةً من المجهول، قال لي سائقُ” الأمراض بهاد الفصل بتكثر ، وهي اليوم طلع مرض جديد، بحكيلك نفسه نفس أعراض الإنفلونزا ما بتقدر تفرق بينهم إلا تفحص ، كأنو اسمه كورونا ، بحكيلك قاتل لا محال، وكمان أزيدك من الشعر بيت لا إله لقاح ولا دواء وراح يدمر العالم دمار” .
تذكري الذكرى العالمية للعديد من الأوبئة التى ضربت العالم من قبل، عبر التاريخ الإنسانى، وكانت سببًا فى وفاةِ ملايين الناس،ومن الأمراض التى أصابت البشر عبر التاريخ ، وكانت من الأوبئة المدمرة:
طاعون أثينا، الطاعون الأنطونى، الطاعون الأسود، الجدري، الإنفلونزا الإسبانية، إنفلونزا هونغ كونغ وأخيراً الكورونا.

انهيتُ الحديثَ على الفور ، لأنني شعرتُ أن هناك غيمةً سوداء غطتْ على أعيُني ، ماذا سنفعل؟ قد تنقرض البشرية ؟! ما الحل ؟! وشعرتُ أن العالم قد انتهى.
دخلتُ إلى البيتِ مسرعةً إلى أمي وقلتُ لها : أمي، ما رأيكِ بالنار هل النارُ مخيفةً جدًا؟ النار يا أمي لها كوراثٌ كبيرةٌ على البشرية .
ابتسمتْ أمي وقالت ” لا يمكنُ إنكار الفضلِ الكبير للنار في تطور الإنسان وحضارته إلى الأفضل، فلقد تطوّر اكتشافُ النار من إنارة الكهوف وطهي اللّحوم النيئة إلى استخدامها في صناعة المُفاعلات النووية ومرّكبات الفضاء، وفي وقتنا الحاضر تعدّدت استخدامات النار في كافةِ مجالاتِ الحياة، مثل المحطات الخاصةِ بالطاقة، ووسائل النقل، ومصانع الأسلحة، ووصلت أيضاً إلى الاستخدام الشخصي للإنسان مثل الطهي والتدخين والتخييم في الغابات.
وعندما تستخدِميها كوني حذرةً فقط .

حسنًا ، والأمطار ألم تَسمعي بالفيضاناتِ التي حصلتْ في العالم؟
قالت أمي : نعم ، سمعتْ، ولكن أنتِ ألم تعلمي أنها
مصدرُ الحياة لكثيرٍ من الكائنات من بشرٍ وحيوانٍ ونباتٍ وشجر؟!
فالإنسانُ على سبيلِ المثال يحتاجُ إلى مياهِ الأمطار في حياتهِ من أجلِ الشّربِ، وإعداد الطّعام، والاستحمام، والتّنظيف وغير ذلك.

هبةٌ ربانيّةٌ لا يُنفقُ عليها المال من أجل تحصيلها، بل هي أثرٌ من آثار رحمةِ الله تعالى في هذه الحياة، فعندما ترى أرضاً قاحلةً يابسة ينزلُ عليها المطر تدُب فيها الحياة من جديد.
مصدرُ الرّي لكثيرٍ من النّباتاتِ التي يزرعها النّاس، وتشكّل مصدر كسبٍ وعيشٍ لهم،
بل ودور مياهِ الأمطار في تنظيفِ الأجواء من الجراثيم والأوبئة، فحينما يتنزّل المطر من السّماء إلى الأرض تشعرُ وكأنّ الأرض غُسلت وعادت متألّقةً من جديد.
وأخيراً أنّ وقتَ نُزول المطر من الأوقاتِ المستحبّة للدّعاء ذلك لأنّه أثرٌ من آثار رحمةِ الله تعالى على البشر، والمسلم يتعرّض لنفحاتِ الله ورحماته دائماً، فنزولُ المطر هو مظنّة نيل الرّحمات وإجابة الدّعوات.

وتسأليني عن الغيث ، وهل يوجد أجمل من ذلك ؟!

والكورونا يا أمي ؟!
أمي : يقولون في الأمثال “رُب ضارةٍ نافعة”، وهذا المثلُ ينطبقُ على جائحةِ كورونا التي أصابت الكثيرين حول العالمِ بالذعر والهلع، جراء الانتشار الواسع لذلك الكائن المجهري،
وانتشارُ ذلك الفيروس يُعد فرصةً لكي يُراجعَ الإنسانُ نفسه، ويعرفَ حجمهُ الحقيقي في هذا الكون، وأنهُ مخلوقٌ ضعيفٌ وليسَ سيدًا للكون.

قلتُ لأمي : كيف نافعة ؟! ويقولون أنها تقتلُ البشرية ؟!
أمي : قراءتُ في مقالِ ذكر فوائد الكورونا على العالم للكاتب محمد خاطر منها :

“ومن فوائد ذلك الفيروس أنه أتاح الفرصةَ لكوكبِ الأرضِ المنكوب لكي يلتقطَ أنفاسهُ ، ويتخلص من جزءٍ – ولو كان يسيرًا – من التلوث” .

والحجرُ المنزلي الذي فرضه ذلك الفيروس على الناس يُعد فرصةً لاختبار وتقوية العلاقاتِ الأُسرية،

والحجر المنزلي الذي فرضه كورونا يُعد فرصةً ذهبيةً للقراءة وبناءِ علاقةٍ جيدةٍ مع الكتب، فلدى الكثيرِ من الناسِ مكتباتٌ وكتبٌ لم تُتح الفرصة أو الوقت لقراءتها، وهو كذلك فرصة للتعلمِ عن بعد، وإدراك الجيل الحالي من طلابِ المدارس والجامعات أن هناك استخداماتٌ أخرى للتقنياتِ الحديثة غير الترفيه والتواصل مع الآخرين.
والكثير الكثير من فوائدِ الكورونا ، التي خانتني الذاكرة في تذكرها .
نظرتُ  إلى أمي وقلتُ لها: أنتِ تقولين لي ” جاور السعيد تسعد” وأنا أقول لكِ ” جاور أمي تسعد” .
وأخذنا نغني،
سألتُ ماما ما الخبر
أين اختفى كل البشر
تُرى سأبقى دون رفقةٍ
ردت ينسانا الشر
ردت ينسانا الشر
لن ينسانا الله
سيؤتينا من الغيب أحلاه
فيُنسينا ما قاسيناه
لن ينسانا الله.

Football news:

Farfan's goal could not be counted: before that, the referee called from the goal, and CHorluka just took the ball and ran forward with it
Son has scored 10+ goals for Tottenham in the Premier League four seasons in a row
Milan are Interested in the striker of Lille Osimana
Dembele does not want to move to Manchester United. He believes that he will succeed in Barca
Ferdinand on Liverpool's decline: it's a celebration. If there are no Champions League games ahead, you just relax
Chelsea are preparing their first offer for Havertz – 70 million euros plus bonuses
Conte wants to see Kante, Vidal and Emerson at Inter