Lebanon
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

بطريرك الكلدان: أين الدولة من استهداف مسيحيي العراق؟

رسم بطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، صورة قاتمة عن أوضاع المسيحيين في العراق بعد 2003، وتحدث خلال إحصائية وضع لها عنوان «أين الدولة من استهداف العراقيين المسيحيين؟» ونشرها الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية عبر شبكة الإنترنت، عن معاناة طالت المسيحيين خلال العقدين الأخيرين وأدت إلى هروب وهجرة معظمهم إلى خارج البلاد، وهو حديث يدعمه واقع الانحسار الشديد لوجود المواطنين المسيحيين في بعض أحياء العاصمة بغداد التي كانوا يشكلون فيها أغلبية واضحة.

ومنذ بضعة أسابيع، نقل البطريرك ساكو مقر إقامته من بغداد إلى محافظة أربيل في إقليم كردستان احتجاجاً على قيام رئيس الجمهورية بسحب مرسوم جمهوري سابق يعطيه الولاية المعنوية على الأوقاف المسيحية، وما زالت خصومته مع رئيس الجمهورية التي تفجرت مطلع يوليو (تموز) الماضي، قائمة.

ويعد الكاردينال قضية سحب المرسوم منه من بين أبرز الاستهدافات التي تعرض لها المسيحيون خلال السنوات الماضية، ويعد أنها حدثت «من دون مسوّغ قانوني أو أخلاقي ولا يمسّ المصلحة الوطنية من قريب أو بعيد».

واشتكى الكاردينال ساكو من أن «المسيحيين تُنتهك حقوقهم الإنسانية والوطنية المشروعة، من خلال إقصائهم من وظائفهم، والاستحواذ على مقدراتهم وأملاكهم، فضلاً عن التغيير الديموغرافي الممنهَج لبلداتهم في سهل نينوى أمام أنظار الدولة العراقية، على الرغم من ولائهم للوطن وإخلاصهم والتزامهم».

وكشفت إحصائية الكاردينال عن أن «مليون مسيحي غادر العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وبعد تهجير عناصر (داعش) لمسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى عام 2014، لأسباب أمنية (السلاح المنفلت) وسياسية (منطق الطائفية والمحاصصة الذي صبّ على العراق نار جهنم) واقتصادية (الفساد) واجتماعية (التطرف الديني وداعش)».

وبلغة الأرقام يقول ساكو نقلاً عن «منظمة حمورابي والحركة الديمقراطية الآشورية»، إن «نحو 1200 مسيحي قُتلوا في حوادث عنف متعددة في عموم العراق في الفترة بين عام 2003 و2018، بينهم 700 شخص تم قتلهم على الهوية، إلى جانب اختطاف عدد من رجال الدين في الموصل وفي بغداد، و(استُشهِدَ) عدد منهم، وأبرزهم المطران بولس فرج رحو، رئيس أساقفة الموصل للكلدان».

وذكر أيضاً خلال إحصائيته أن «85 كنيسة وديراً فُجرت في بغداد والموصل والبصرة من قِبَل المتطرفين، ثم (داعش)، وأن مافيات (لم يسمها) استولَت على 23 ألف بيت وعقار».

ولم ينسَ الكاردينال الحديث عن «إبعاد موظفين (من المسيح) عن وظائفهم، وخُطِفَت (الكوتا) المسيحية في الانتخابات البرلمانية»، في إشارة إلى خصمه ريان الكلداني الذي يسيطر عبر كتلة «بابليون» على المقاعد المسيحية الخمسة في البرلمان، ويتهم ساكو، غالباً، الكلداني بتحالفه مع بعض القوى والميليشيات الشيعية للسيطرة على «الكوتا» المسيحية.

كذلك لم ينسَ الإشارة إلى قانون «منع المشروبات الكحولية» الذي أقره البرلمان ورفضت المحكمة الاتحادية إبطاله، بوصفه أحد القوانين المجحفة بحق الوجود المسيحي في العراق، بالنظر لعمل الكثير من أبناء هذا المكون في هذا المجال، ومنعه حرمهم من فرص العمل الشحيحة أصلاً.

وخلص الكاردينال إلى القول، إن «الانتهاكات التي ذُكرَت أعلاه، ناهيك عن تَبِعات قانون الأحوال الشخصية، وأسلمة القاصرين، جعلت المسيحيين يفقدون الثقة بتحسّن وضعهم، فهاجر منهم نحو مليون مسيحي منذ عام 2003، معظمهم من أصحاب الكفاءات والمُقتدرين مادياً، وهي خسارة للبلد».

وأضاف أن «نسبة المسيحيين تراجعت من 4 في المائة إلى نحو 1 في المائة. ومن المرجَّح أن يستمر نزيف الهجرة ويُغادر الشباب بسبب إقصائهم من الوظائف لأسباب واهية».

ورأى ساكو أن حل جميع المشاكل المتعلقة بالوجود المسيحي، يتم عبر «التعامل مع المكونات العرقية والدينية المهمَّشة على مبدأ المساواة أمام القانون، مما يضمن لكل مواطن عيش حياته في إطار قوانين البلاد الضامنة لحقوقه، وكرامته، ووحدة البلاد وتماسكها».

وبالنظر لخصومته المعروفة مع رئيس كتلة «بابليون»، ريان الكلداني، نفى الكاردينال تدخله في الشؤون السياسية، وقال: «لست سياسياً متحزباً، ليس لي أي طموح سياسي أبداً. إني كرجل دين أحمل هم الناس وأشعر بمسؤولية إنسانية واجتماعية وروحية تجاههم، يتحتم عليّ أن أدافع عن حقوقهم وكرامتهم، وأن أدين الظلم كما فعل المسيح بكل وضوح».