Morocco

بين القراءة والالتزام والتعلم والتغيير

بين القراءة والالتزام والتعلم والتغيير

يظل المنظرون المثاليون الطوباويون يعلقون التخلف على "الجهل"، فيلومون الناس ويقرّعون الأمة أنّا أمة اقرأ ولا نقرأ. وأنّا نحتل المراتب الأخيرة في طبع المؤلفات، والمراتب الأولى في تفشي الأمية والجهل، وغير هذا من مظاهر نقص القراءة... وهذا كله صحيح..

لكن مساءلة الواقع تقول: هل الإشكال في الجهل والأمية الناتجين عن عدم التعلم وعدم المطالعة، أم في تطبيق ما يُعلم، والالتزام به؟؟!!!..

بمعنى: هل الأمية التي نرفل فيها تحجب عنا العلم والمعرفة المطلقة حتى في الأصول والبديهيات التي لا نلتزم بها؟؟!!!..

هل نجهل أحكام المخالفات الشرعية والقانونية التي نظل نقترفها؟؟!!!..

هل نطبق ونلتزم بما نعلمه؟؟!!!..

هل المتعلمون "العالمون" المثقفون يقومون بدورهم بشكل يمايزهم عن "العامة الأميين الجهلة"؟؟!!!..

هل ينتمي كبار اللصوص والمفسدين للطبقة المتعلمة أم للطبقة الأمية؟؟!!!..

هل سبب الفساد والتواطؤ والخيانة... غياب العلم أم غياب تطبيق القانون والمساءلة؟؟!!!..

على مستوى النخب السياسية والحقوقية والإعلامية والفقهية:

هل ينقصهم العلم،، أم العمل والتبليغ والموقف؟؟!!!..

هل ضرورة المرحلة تقتضي الاستزادة من العلم أم تبليغ والعمل بما نعلَم؟؟!!!..

هل الدقيق أنّا "أمة لا تقرأ"، أم "أمة لا تلتزم"؟؟!!!..

نعاني من الأمية والجهل والعزوف عن القراءة، وهذا خصاص في استهلاك العلم والتعلم والتوعية،، هل تلك "الفرقة الناجية" من هذه الموبقات، أي المتعلمين و"المثقفين" و"الواعيين"، هل "أنتجت" تلك الفرقة مقتضيات العلم والثقافة والوعي الذي حصلته؟؟!!!..

عندنا خصاص كبير في الاستهلاك(القراءة والتعلم)، لكن الخصاص الأكبر عندنا في الإنتاج(الصدع بالحق بمقتضى التعلم)!!!..

في نفس المجال، وهذه المرة في علاقته بالمطالب والحركات النضالية، يصر البعض على افتراض "العلم" مكونا أساسيا في والحراكات التغييرية، كنبراس موجه لبوصلتها، وضابط لأنشطتها ومراحلها... بل ويعزون فشل ما قام منها لتفشي الجهل والأمية بين الناس..

مبدئيا، ونظريا، لا يمكن أن يكون انتشار العلم والمعرفة بين أفراد المجتمع إلا عاملا إيجابيا يقوي فرص نجاح العمل الاحتجاجي من أجل التغيير.. غير أن بعض المتغيرات والقرائن يمكن أن تضطر المراقب المهتم إلى التحفظ..

ومما يجعل "التحفظ" "تحفظا" أن حتى الصادقين الذين ينادون به كركن مساعد في العمل، كثيرا ما يُغمَرون بفيض من المثبطين والأجراء الذين لا يطرحون ضرورته إلا إحباطا أو تشويشا بذريعة أنه لا يمكن لحركة أن تنجح وغالبية أعضائها "أميين".. حتى أنه تموج أمواج من "موضة" استلزامه كشرط تعجيزي،، مما يقوي مناط "التحفظ" ببروز ذاك الفائض الكمي الذي ليس بريئا بالمرة..

إن التغيير لم يتحقق في تاريخ الكون وجغرافيته بقاعدة عالمة متعلمة.. بل التغيير من أجل هذا طُلب.. ولو وُجد من يعلّم تلك القاعدة ويعطيها حقوقها ما كانت حاجة للسعي للتغيير أصلا.. غاية ما كان، وما يُطلب، هو طليعة تمتلك من الالتزام والغيرة والنزاهة والصدق والوفاء والثبات، أكثر بكثير مما تمتلك من أدوات العلم والمعرفة،، وليس العلم شرطا لحضور الشرف.. بل إن تلك "الصفوة المتعلمة" متوافرة في حالتنا بفائض بائر..

إن "نخبتنا المتعلمة" هي بلاؤنا، هي كارثتنا، هي شؤمنا وسبب شقائنا.. عالمة متعلمة منقسمة بين مثقفة مغربة وسياسية فاسدة مفسدة مستبدة، تجمع بينهما الخيانة والعمالة والانسلاخ والتبعية... فليس يؤذينا "الأميون"، بل يؤلمنا كيد "العالمين" ممن هم في موقع السلطة،، أو ممن "يمثل" دور "المعارضة المؤسساتية" المنافحة للسلطة، المؤطرة للشعب، المدافعة عن حقوقه!!!..

إن المحبِطين يطالبون ويراهنون على تهييء قاعدة واسعة من "المتعلمين" من أجل ضمان نجاح أي فعل تغييري، والحال أنّا لو راهنّا على تعليم وتعلم الناس من أجل "النضال"، لحُشر الناس إلى ربهم ونحن لا زلنا نتخبط في معارك "اختياراتنا" التي لا تنتهي، ولا يُحسم فيها اختيار، ولا يَثبت ما تم إقراره..

إن مجال النضال لا يجهله إنسان. فهو حقوق "كونية" وحاجات طبيعية ينطق بها الصبي. فإذا أضفنا لها عصر تفتق المعلومة، وانفجار التواصل، والرغبة الجارفة في رفع مستوى العيش وفي الكرامة والحرية، والمقارنة المفتوحة لدى كل الناس دون حدود(حتى بين رأس الدولة و"أرذل" مواطن)، تكون المراهنة على انتظار تعميم "التعلم" بين الناس من أجل ضمان نجاح مطالب التغير، تكون ضربا من التواطؤ ليس إلا..

كثير من العياشة مفقرون، ومتعلمون،، وعاشة!!!..

إن شرط نجاح أي فعل تغييري، استنادا إلى تشريح الموقف وتحليل الواقع والنظر في سنن التاريخ وسيَر الأمم، هو الاصطفاف والتخندق والتموقع والتنظيم في هياكل موجودة تحقق الحد الأدنى المشترك من الانتظار، أو تأسيس البديل وفق ذات الحد المذكور..

Football news:

Griezmann, ter Stegen, Langle and Pedri did not receive ratings from Marca for the game with Celta
Eibar relegated to Segunda after 7 years in the Primera, the last match of the season - with Barca
In La Liga, there is still fun: Barcelona pulled away, Atletico almost fell from first place (lost 0:1 on k 82nd)
Barcelona for the first time under Messi, three matches do not win at home in La Liga
Suarez scored the 10th winning goal of the La Liga season
Simeone on 2:1 with Osasuna: Football is about taking chances when it really matters
Barcelona did not win La Liga in both seasons after buying Griezmann for 120 million euros. The only trophy in 2 years - the Spanish Cup