logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo
o
q
y
Nothing found
ICO
star Bookmark: Tag Tag Tag Tag Tag
Lebanon

الصحافة اليوم 15-3-2018: اشتباك روسي أميركي يرخي بظلاله على المنطقة

تناولت الصحف الصادرة في بيروت نهار الخميس في 15-3-2018 العديد من الملفات المحلية والإقليمية، وجاءت افتتاحياتها على الشكال التالي.

الاخبارالأخبار

14 آذار… دفن بلا مراسم

ولدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في ربيع عام 2008، بلا إعلان، وطويت صفحتها في عام 2017 بلا إعلان. هكذا يأتي الرابع عشر من آذار 2018 يتيماً، وقد تشتّت جمع أمانته العامة وصاروا كلهم أيتاماً في انتظار مأوى سياسي جديد.

غادة حلاوي

على مدى عقد من الزمن، كان موعد الاجتماع الأسبوعي للأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار شبه ثابت كل أربعاء. يلتقي ممثلو الأحزاب و»المستقلون». ديوانية قهوة ودخان وثرثرة سياسيىة وبيان دوري «لا علاقة له بالنقاشات» يوزع بالفاكس أو بالإيميلات. سفرات وتنقلات وشقة وميزانية حريرية سرعان ما تبخّرت.

قبل فترة وجيزة من انتهاء عقد إيجار مقر الأمانة العامة في الطابق الارضي من أحد مباني الاشرفية القديمة، قصد منسّق الأمانة فارس سعيد بيت سعد الحريري لسؤاله عمّا إذا ما كان في وارد تجديد العقد، خصوصاً أن المقر كان مؤجّراً من قبل لتيار المستقبل. بالتأكيد أجابه الحريري. لكن انقضت المدة وتكررت المراجعات ولم تسدد المستحقات. فهم «الرفاق»، وأوّلهم فارس سعيد، الرسالة. أخلي المكان، وكان هو آخر من أقفل الباب على حقبة أراد خلالها أن يكون صانع تحولات في لبنان وسوريا والمنطقة، إذا بسلّته فارغة إلا من الخيبات.

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغداة تظاهرة الرابع عشر من آذار، ولد مصطلح «14 آذار»، وشكّل الثامن من آذار رافعته الأساسية، يوم نزل حلفاء سوريا إلى ساحة رياض الصلح وقالوا بالصوت العالي «شكراً سوريا»، قبل أن تسحب قواتها من لبنان. لعب الثلاثي سمير فرنجية وفارس سعيد ووائل أبو فاعور دوراً بارزاً في الحثّ على تنظيم صفوف قوى 14 آذار وخلق أمانة عامة، ولقي اقتراح الياس عطاالله بتعيين فارس سعيد منسّقاً عاماً إجماع قوى وشخصيات 14 آذار. لاحقاً، راقت فكرة المقر الحريري، فموّلها حتى الأمس القريب.

كانت المرة الاولى التي تزور الكتائب والقوات اللبنانية قصر قريطم، بعد ظهر يوم الرابع عشر من شباط 2005. فتحت أبواب القصر أمام زائرين محليين ودوليين كثر. كان التيار الوطني الحر جزءاً من لقاء البريستول ثم 14 آذار، ولو أن حضوره لم يكن وازناً بالنسبة إلى الآخرين. أمسك وليد جنبلاط بناصية القرار الحريري، مستفيداً من وهج قرنة شهوان وحضورها على يمينه وعلى يمين الحريري الابن سياسياً، وبقوة دفع استثنائية من الأميركيين وسفراء غربيين آخرين في العاصمة اللبنانية، حتى إن السفير الروسي في تلك المرحلة، الراحل سيرغي بوكين، كان أقرب إلى مزاج هذه القوى… سياسياً.

يقول أحد الأعضاء السابقين في الأمانة العامة «أردناها مساحة مشتركة للتنسيق بين الاحزاب، وأن تكون، في الوقت نفسه، بيت القوى التي لا بيت لها من المستقلين»، غير أنها تحولت الى ناد سياسي لا يمتّ بصلة إلى الواقع… لماذا؟ يجيب «هي المشكلة ذاتها التي واجهها المستقلون في قرنة شهوان ثم عادوا واصطدموا بها في الأمانة العامة، وهي هيمنة الاحزاب السياسية الاساسية (المستقبل والاشتراكي والقوات والكتائب) ومحاولتها الاستفراد بالمشهد السياسي العام وتهميش الآخرين من دون استثناء».

من قرنة شهوان، انتقل سمير فرنجية وفارس سعيد الى الأمانة العامة، ناقلَين معهما، الى جانب ممثلي الاحزاب، شخصيات «مستقلة»، بعضها يأتي من منابت يسارية (نموذج الياس عطاالله والراحل نصير الأسعد). وما ينطبق على ما يسمى «اليسار»، يسري أيضاً على شخصيات في 14 آذار وأمانتها العامة، كان لـ»المرحلة السورية» فضل اكتشافهم وتظهيرهم ونفخهم ونيلهم بعض مكاسب ما سموه «حقبة الوصاية»، بعد انقلابهم على سوريا.

عند ذكر الأمانة العامة يتبادر الى الذهن فوراً اسما النائبين السابقين المرحوم سمير فرنجية «عميد الأمانة والمخطط الحكيم والعاقل»، وفارس سعيد المنسّق العام، صاحب تعبير «انتفاضة الاستقلال». منذ ولادة قرنة شهوان، كانا يحاولان الظهور بمظهر القيّمين على «الخطاب السيادي». يتولى سمير فرنجية كتابة البيان ويمرره الى الاعلام بمعزل عن مصادقته من قبل الآخرين. كان هامش التحرك في قرنة شهوان أوسع بالنسبة اليهما، ذلك أنهما كانا على خلاف مع كل مكوّنات السلطة يومها، ورغم ذلك كان اللقاء يحرص على تحييد رفيق الحريري ووليد جنبلاط، بوصفهما شريكين ضمنيين.

عند انطلاقتها، شهدت اجتماعات الامانة العامة زخماً في حضور كان يقوى أو يضعف حسب الظروف. منهم من حضر الى الامانة العامة ناشطاً سياسياً، صحافياً أو محامياً أو عاطلاً من العمل، وغادرها طامحاً الى مقعد نيابي أو وزاري أو قيادة ثورات العالم. وبشهادة أحد أعضائها «كانت الامانة العامة محاولة لاختراق تقاطع طرق بين فرقاء انتفاضة 14 آذار. لكن هذا لا يعني أن القرار كان موجوداً داخل اجتماع مكوناتها، بل كان يطبخ قبل ليلة من إعلانه، عبر مراسلات بين ناطور 14 آذار (فارس سعيد) والفرقاء الاساسيين، ويتولى تيار المستقبل تحديد الخطوط السياسية الحمراء.

فضلاً عن ذلك، شهدت الأمانة العامة ارتجاجات داخلية أثرت على حضورها، إذ لم يمض وقت طويل على نشأتها حتى سحب «الاشتراكي ممثله منها، وبعد بفترة، اختلفت القوات والكتائب على إدارة الامانة العامة، فسحب حزب الكتائب ممثليه لشعوره بأنه يعامل ضمن فئة «الصف الثاني». لاحقاً، ونتيجة خلاف المكونات المسيحية، وُلد ما يسمى «المجلس الوطني»، ولكنه سرعان ما فشل، بسبب غياب الوهج والجاذبية وفراغ الشعارات واختلاط الطموحات الشخصية باعتبارات سياسية ومادية، فضلاً عن عدم رغبة القوات والكتائب في نشوء أيّ حيثيات سياسية مسيحية، خصوصاً بعنوان «المستقلين».

قبل شهرين، رسم فارس سعيد حلماً جديداً لنفسه. تزامن «الحلم» مع حماسته الاستثنائية للسعوديين من جهة وتلقُّف السعوديين بعض «وصفاته» من جهة ثانية. يتردد أنه أحد من حرضوا على سيناريو «إقالة» سعد الحريري. في كل الأحوال، استأجر سعيد مكتباً في المبنى المقابل لمقر الامانة العامة القديم. انتقل اليه وبعض موظفي الامانة العامة، ونقل اليه أثاث المكتب القديم وصور الشهداء، وتلك اللوحة التي توثق مشهدية الرابع عشر من آذار، وصار مكاناً يتداعى اليه عدد من السياسيين غير المحازبين، مع ملاحظة غياب عناصر الحماية الأمنية الرسمية (قوى الامن الداخلي) عن مدخله. هل هي محاولة لإحياء الأمانة العامة؟ يجيب أحد زوار اللقاء «إحياء الأمانة العامة مجدداً يبدو كمن يحاول إحياء حزب الأحرار»!

فشلنا…

في مكاتب عدد من رموز قوى الرابع عشر من آذار قاسم مشترك؛ صورة الحشد الذي احتضنته ساحة الشهداء في ذاك التاريخ تزين الجدران، والوشاح الأبيض والأحمر الذي التف حول الأعناق لسنوات قبل أن يغدو خرقة قماش رميت في الأدراج أو علقها بعضهم على الجدران شاهداً على زمن ولّى. في 14 آذار 2018، وباستثناء احتفالية القوات اللبنانية الانتخابية، صار التاريخ عادياً، يشبه ما قبله وما بعده. ولّى زمن الاحتفالات، وانفضّ عقد رواد المنابر المتسابقين على الخطابات الرنانة.

نعم، تحول هذا التاريخ «الى مجرد ذكرى لا أكثر»، يقول أمين سر قرنة شهوان سمير عبدالملك، وهو كان من أوائل المنظّرين للرابع عشر من آذار، قبل أن ينسحب بهدوئه المعتاد، «لأن 14 آذار كانت عبارة عن لحظة دخلت التاريخ، يومَ عبّر الناس عن غضبهم، فنزلوا إلى الساحات ليقولوا كفى. هذه اللحظة التاريخية لا تعود ملكيتها لأي شخصية سياسية ولا لأي حزب. لا أعلم إن كان يمكن لتلك اللحظة أن تتكرر، لكن مجرد أنها حصلت مرة، فالاحتمال وارد».

ولادة 14 آذار غير محصورة بلحظة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، حسب عبدالملك. «عملنا 5 سنوات في قرنة شهوان على تمتين الوحدة الداخلية، الى أن أتت لحظة 14 آذار التي لم تولد من العدم، بل احتضنها بطريرك تاريخي هو البطريرك نصرالله صفير، ولكنهم هدروا تلك اللحظة يوم صعدوا الى المنابر وبدأوا لاحقاً رحلة تقاسم الحصص». يستغرب عبدالملك تباكي البعض على الذكرى، في حين أنه «كان جزءاً من السلطة، ولو حاول القول إنه تمايز عن الآخرين». في اعتقاده أن كل «القوى السياسية فشلت في ترجمة شعارات 14 آذار والأمانة العامة خلقت أسباباً تخفيفية لهذا الفشل»، وبعد الأمانة العامة «كانت عملية الهروب الى الأمام من خلال إنشاء مجلس وطني ولد ميتاً وبلا مراسم دفن».

حلف ماروني ــ علوي

في عز أيام قرنة شهوان، يروي أحد المؤسّسين أن الاتصالات لم تنقطع يوماً مع حزب الله أو مع السوريين «كلما كنا نسأل عن الراحل سمير فرنجية، كانوا يقولون إنه في اجتماع مع السيد حسن نصرالله في الضاحية». وفي أواخر التسعينيات، حصل تبادل أوراق للحوار بين «القرنة» والسوريين، قبل أن يدخل رفيق الحريري على الخط، فتوجه إلى دمشق شاكياً من قيام حلف ماروني ــ علوي، ما استدعى زيارة قام بها نائب الرئيس السوري (وقتذاك) عبد الحليم خدام، أعلن خلالها من قصر بعبدا أن العلاقة بين البلدين هي علاقة دولة لدولة.

البناءالبناء
الجيش السوري يحرّر حمورية ويستكمل جنوب الغوطة… وفرصة لدوما لخروج المسلحين أو المدنيين
طلب «إسرائيلي» بنشر المراقبين الأمميين على خطوط الجولان… ينعى الرهانات على الحرب الأميركية
طلاق قواتي مستقبلي خارج بعبدا والشوف… والوطني الحرّ يتوزّع بين لوائح المستقبل وحزب الله

كتب المحرّر السياسي

تزاحمت التطوّرات الدولية والإقليمية لرسم صورة متغيّرات كان البعض يرى فيها قرعاً لأجراس حرب كبيرة، ربما يتورط فيها الأميركيون والروس، واعتبروا استبدال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوزير خارجيته ريكس تيلرسون برئيس مخابراته مايك بومبيو طلقتها الأولى، لترسو على مؤشرات تشير إلى تراجع مخاطر اندلاع المواجهة، رغم حملات التصعيد الإعلامية والدبلوماسية الأميركية والغربية بوجه روسيا، والتي اختصر وصفها وزير الخارجية الروسية بتوجهه للسفيرة الأميركية في نيويورك نيكي هايلي، طالباً منها الانتباه للفارق بين مكبر الصوت في مجلس الأمن والقنوات الساخنة لتواصل الضباط الروس والأميركيين، والتي يبدو أنّها القناة التي أنتجت استبعاداً لخيار المواجهة بعد التحذيرات الروسية المباشرة بأنّ أيّ عمل عسكري أميركي يستهدف سورية ويعرّض حياة الجنود الروس للخطر سيلقى رداً مناسباً، لتأتي التطورات العسكرية والسياسية المحيطة بغوطة دمشق وتقدّم المزيد من المؤشرات، سواء لجهة نجاح الجيش السوري في تحرير بلدة حمورية جنوب الغوطة، حيث السيطرة لفيلق الرحمن الذي استهدفت مقاره القياديّة وخسر العديد من أركانه، أو في تمديد هدنة دوما ليومين مع المفاوضات التي يُجريها الروس مع جيش الإسلام تحت عنوان تجنيب دوما تبعات معركة خاسرة بفتح الطريق لخروج الأهالي، أو فتح طريق تسوية تعود لمندرجات أستانة التي تنصّ على تسوية وضع المسلحين ودخولهم في إطار للحلّ السياسي الذي ينصّ عليه القرار الأممي 2254 وعنوانه حكومة موحّدة تضع دستوراً جديداً وتتيح إجراء انتخابات على أساسه.

التطور الأهم واللافت تمثل بإعلان حكومة الاحتلال عن توجهها بالطلب من الأمم المتحدة لإعادة جهاز المراقبين التابع لوحدة الإندوف التي كانت تنتشر على حدود الجولان المحتل وفقاً لخط فك الاشتباك المتفق عليه منذ العام 1974. وهو ما قامت «إسرائيل» بتعطيله لتسهيل سيطرة جبهة النصرة على مواقع الإندوف واعتمادهم نواة صلبة لإقامة حزام أمني يحمي العمق الإسرائيلي، ضمن مشروع تقسيم سورية، وبقيت حكومة الاحتلال تستبعد خيار العودة لاتفاق فك الاشتباك طالما بقي أمامها الأمل باللعب عسكرياً في الجغرافيا السورية أو الرهان على قدرة واشنطن على اعتماد الخيار العسكري لفرض تقسيم سورية او قبول دعوتها لتقاسمها، كما ورد في وثيقة الخمسة التي أعدّتها واشنطن ووقّعتها كل من لندن وباريس والرياض وعمان. وتشكل الخطوة الإسرائيلية أهم مؤشر بنظر المراقبين على تراجع فرضيات الذهاب الأميركي لعمل عسكري في سورية، أو جدوى الرهان على تغييرات مقبلة في عكس الاتجاه الذي يرسمه تقدم الجيش السوري المتسارع، خصوصاً مع التفسير الذي قدّمه المحللون الإسرائيليون للخطوة عبر القنوات التلفزيونية الرسمية بأنه ناتج عن التقدّم الذي يحققه الجيش السوري. والجدير ذكره أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد نصح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مراراً بصرف النظر عن اللعب بالجغرافيا والأمن في سورية، والعودة للعمل في ظل اتفاق فك الاشتباك، حيث الدولة السورية تكون مسؤولة عن الأمن داخل حدودها، فلا حزام أمني سيفيد ولا الإصرار على ربط التهدئة بانسحاب حزب الله سيجدي.

لبنانياً، كان التطور الأهم في الطريق إلى الانتخابات النيابية، إعلان الطلاق بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية بحسم القوات لإعلان مرشحيها وحلفائها، وحصر التحالف بين القوات والمستقبل بدائرتي الشوف عاليه وبعبدا، بينما تثبيت التحالف مع الكتائب في زحلة وبيروت الأولى، ما يعني سقوط فرص أي تعاون انتخابي بين القوات والتيار الوطني الحر، الذي صارت الصورة واضحة لقيادته لتوزيع تحالفاتها الانتخابية بين لوائح مشتركة مع تيار المستقبل في بعض الدوائر، ومع حزب الله في دوائر أخرى، والإفادة من أصوات الفريقين لدعم لوائح التيار المنفردة حيث لا مرشحين للفريقين.

مهلة «القوات» سقَطتْ في «14 آذار»

بإعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مرشحي «القوات» وحلفاءها لخوض الاستحقاق الانتخابي، سقطت المهلة التي حددتها «القوات» للرئيس سعد الحريري لإنجاز التحالف الانتخابي في الدوائر كافة قبل 14 آذار، في ظل تعثر المفاوضات بين «القوات» و«المستقبل» لاستكمال التحالف في بقية الدوائر، وما أكد ذلك قول رئيس تيار المستقبل منذ أيام قليلة بأن «القوات بدّنْ منجم مغربي ليفهم عليهن»، في ما المُنجم لم يُعثَر عليه حتى الآن، أما اللافت فهو العدد المرتفع للمرشحين القواتيين «19 مرشحاً» فضلاً عن المرشحين الحلفاء العشرين، الى جانب الترشيح في معظم المناطق اللبنانية باستثناء دائرتي الجنوب الثانية وبيروت الثانية ما يعكس الحجم الانتخابي والسياسي المنتفخ الذي تشعر به «القوات» بحسب خبراء انتخابيين، الذين يؤكدون لـ «البناء» أن «عدد المرشحين القواتيين لا يعكس الواقع لا سيما أن تحالفات القوات متعثرة حتى الآن مع المستقبل وشبه مستحيلة مع التيار الوطني الحر، ما يُضعف من حظوظ مرشحيها في دوائر عدة، ورجّح الخبراء «أن لا تتعدّى حصة القوات بلا التحالف مع المستقبل أكثر من ثمانية نواب وترتفع إلى 10 مقاعد في حال التحالف في دوائر أخرى إضافة الى دائرتي الشوف عاليه وبعبدا».

لكن إعلان المرشحين لا يعني تثبيتها بشكل نهائي، بل ستخضع الاسماء الى تصفيات نهائية والى مساومات ومقايضات في مرحلة تشكيل اللوائح حيث تنتهي مهلة تقديمها الى وزارة الداخلية في 26 الشهر الحالي، وقد يتمّ سحب مرشّحين وتثبيت آخرين. وهذا خاضع للمفاوضات المستمرّة بين القوى السياسية وتحديداً بين «القوات» و«المستقبل».

أما العدد المرتفع للمرشحين القواتيين وبعض الأسماء والدوائر، فتخفي رسائل انتخابية باتجاه التيارين الأزرق والبرتقالي، لا سيّما ترشيح مستشار جعجع وهبي قاطيشا في وجه مرشح التيار أسعد ضرغام في دائرة عكار، ومسؤول القوات في البقاع الغربي إيلي لحود مقابل مرشح المستقبل هنري شديد، وعماد واكيم في الأشرفية، لكن في حال أثمرت المفاوضات ستتجه القوات الى سحب قاطيشا ولحود الى جانب المرشح عن المقعد الأرمني في زحلة الذي يحسم أمره بالتنسيق بين المستقبل وحزب الطاشناق، غير أن حزب الكتائب أكد التحالف مع القوات في هذه الدائرة، وقالت مصادر نيابية في الكتائب لـ «البناء» إننا «سنتحالف مع القوات في بعض الدوائر لا سيما زحلة، وإن كنا نعتبر أن القوات من أركان السلطة، لكن لدينا قواسم مشتركة في بعض العناوين ونحصر تحالفنا بالانتخابي وبمصلحة الطرفين الانتخابية ولا يوجد أي تحالف سياسي ولا نيابي في المجلس الجديد»، ولفتت الى أن «لا تحالف مع التيار الوطني الحر ولا مع المستقبل ولا مع الكتلة الشعبية».

«التيار الحر»: التحالفات تحسم الأسماء واللوائح

وفي ضوء الترشيحات القواتية يبدو أن التحالف مع المستقبل قد حُسم في بعلبك الهرمل والبقاع الغربي. وإذ أشارت مصادر مستقبلية لـ«البناء» الى أنّ «المشاورات لم تنقطع مع القوات للتوصّل الى تحالف في الدوائر محطّ الخلاف بيننا في ظلّ تضارب المصالح الانتخابية»، استغربت مصادر في التيار الوطني الحر الارتفاع الكبير في عدد المرشحين القواتيين والحلفاء، مشيرة لـ«البناء» الى أنّ «شكل التحالفات هو الذي يفرض اختيار المرشحين وتشكيل اللوائح لا كثرة المرشحين»، مشيرة الى أنه «حتى التحالف القواتي الاشتراكي المستقبلي في الشوف عاليه ليس نهائياً، بل يمكن إدخال تغييرات بعد اعتراض ساحل الشوف المسيحي على تغييبه عن التمثيل الى جانب اعتراض برجا».

التواصل مقطوع بين «التيار» و«القوات»

وعن التحالف بين «التيار» و«القوات» كشفت المصادر العونية بأن «التواصل الانتخابي بين القوات والتيار مقطوع على مستوى النواب والوزراء وعلى مستوى الماكينات الانتخابية، حيث كل ماكينة تعمل وفق حساباتها ومصالحها الخاصة، وبالتالي فإن التحالف بين التيار والقوات مستبعَد حتى الآن، وقد نخوض الاستحقاق بلوائح متنافسة»، وأوضحت «أننا لا زلنا نحافظ على التفاهم السياسي على بعض العناوين، لكن هناك مصالح انتخابية متضاربة». ولفتت المصادر الى أن «التحالف مع المستقبل سيكون في معظم الدوائر، وحُسم في زحلة وبيروت الأولى وجزين – صيدا على أن يُعطي المستقبل أصواته الى التيار في البترون»، أما مع حزب الله فأوضحت أن «التحالف السياسي والاستراتيجي ثابت مع حزب الله، لكن هناك قرار من المستقبل والحزب بعدم التحالف وبالتالي أي دائرة سنتحالف فيها مع المستقبل لن يكون حزب الله حليفنا وأي دائرة نتحالف فيها مع حزب الله لن يكون المستقبل حليفنا».

ووجّه رئيس «القوات» في كلمته خلال إعلان المرشحين انتقادات لاذعة للتيار الوطني الحر والمستقبل، وأشار الى أن «وزراءنا يقومون بالتصدي لكل اقتراح من خارج الإجراءات والأصول القانونيّة ولكل ملف يستشم منه أي رائحة للفساد»، متهماً الطرفين بمحاولة إخراج القوات من الحكومة وإبعادها عن مركز القرار وعزلها. ووضعت المصادر العونية كلام جعجع في خانة الشعارات الانتخابية والتحشيد الشعبي لكسب الاصوات من خلال تحريف الحقائق والوقائع، كما صوّب جعجع على حزب الله منتقداً تدخله في أزمات وحروب المنطقة وفي حرب الجرود ضد تنظيم داعش ووصف المعادلة الذهبية «جيش وشعب ومقاومة» بالورقية. وإذ أكد جعجع أن 14 آذار لم تنته، كما يظن البعض وأنها باقية، أكدت مصادر التيار أننا «نحنا مَن أطلقنا حركة 14 آذار وبعض القوى التي تدّعي السيادة سرقتها، أما الآن فقد انتهت 14 آذار بعد تشتت أركانها وبعد تغيّر الحسابات فيما أبدت 8 آذار تماسكاً وانسجاماً الى حد كبير».

مؤتمر روما

غير أن الرئيس الحريري غنى معزوفة 14 آذار على مواله، وباتت لديه مفاهيمه الخاصة التي تتناسب والوقائع السياسية الجديدة والتسويات المستجدة وتحالفات الضرورات الانتخابية التي «تبيح المحظورات السيادية»، حيث وصل الحريري مساء أمس الى روما، لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر روما -2 الذي دعت اليه مجموعة الدعم الدولية للبنان والمخصّص لدعم المؤسسات الامنية والعسكرية الرسمية في لبنان. وتنطلق أعماله اليوم، لكن مصادر عسكرية مطلعة استبعدت أن يعود لبنان من المؤتمر بدعم عسكري للجيش ما يمكنه من مواجهة «اسرائيل» دون شروط سياسية على الدولة اللبنانية تتعلق بعقيدة الجيش ووجهة استعمال السلاح من جهة، وبتعطيل دور سلاح المقاومة من جهة ثانية»، مشيرة لــ «البناء» الى أن «تزويد الجيش بالسلاح الدفاعي النوعي خط أحمر أميركي إسرائيلي». وتحدثت مصادر «البناء» عن صفقة ستعرضها الدول المانحة على لبنان تتضمن التزام الدول بالمساعدات مقابل التزام الجيش بعدم مواجهة «اسرائيل» وعدم التنسيق مع المقاومة أو أن المساعدات ستلقى مصير الـ4 مليارات السعودية»، وأوضحت مصادر سياسية لـ«البناء» أن «أي استراتيجية دفاعية يقبل بها لبنان ومقاومته ستلقى معارضة الولايات المتحدة ودول الغرب وأي استراتيجية سيفرضها الغرب على الدولة ستلقى اعتراض المقاومة والحكومة»، وتشير الى «أن الاستراتيجية الدفاعية الأمثل هي الحالية الجيش والشعب والمقاومة التي أثبتت نجاحها ونجاعتها عملياً في حرب تموز، وخلال معادلة الردع التي أرساها لبنان في مواجهة التعدي الإسرائيلي على نفط لبنان وأرضه».

وقال رئيس الحكومة فور وصوله الى روما بأنه «سيكون هناك دعم عربي كبير»، لافتاً إلى أننا في «الحكومة اتخذنا قراراً بالنأي بالنفس وملتزمون به، وهذا الأمر يطبقه كل الأفرقاء السياسيين». وأكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن «لبنان سجل نصراً جديداً على العدو الإسرائيلي في ما يتعلق بالحدود البرية والبحرية، من خلال دخول الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» الى ما يُسمّى بالنقطة «ب» وتأكيد الخرائط والوثائق اللبنانية بالدلائل والثوابت الحسية على الأرض». وأكد «أن لبنان واللبنانيين سواء في البحر او البر متمسكون بسيادتهم وحدودهم وحقوقهم وكل ثرواتهم، ولن يتنازلوا عن أي منها أبداً».

بري: الموازنة قبل نهاية آذار

وفي ملف الموازنة قال برّي خلال لقاء الأربعاء إن «بعد إحالة الموازنة الى المجلس ستعكف لجنة المال على درسها في جلسات مكثفة»، مشيراً الى «أن جلسة مناقشتها وإقرارها ستكون قبل نهاية هذا الشهر»، نظراً لمصادفة عيد الفصح المجيد وقبل انعقاد مؤتمر باريس في 6 نيسان المقبل.

عيتاني – الحاج

على صعيد آخر، لا يزال الغموض يلف قضية الممثل زياد عيتاني والمقدّم سوزان الحاج، وتحيط بها الألغاز والأسرار، مع تشعب الملف وتداخله بين الأمن والقضاء والسياسة، لا سيما بعد إخلاء سبيل عيتاني والاستغلال السياسي والانتخابي للقضية من تيار المستقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وسط اتهام لجهاز أمن الدولة بتعذيب عيتاني خلال التحقيق معه، الأمر الذي نفته مصادر معنية بالملف، مشيرة لــ «البناء» الى أن عيتاني أمضى 5 أيام في مقر أمن الدولة وقد انتهى التحقيق في اليوم الثالث، لكن عدم وجود مكان للتوقيف الاحتياطي في النيابة العامة تمدّدت مهلة توقيفه يومين إضافيين في المقر ولقي معاملة جيدة ولم يتعرّض للتعذيب بعكس ما ادعى»، ولفتت الى أن «اعترافات عيتاني أمام محققي أمن الدولة ولاحقاً امام قاضي التحقيق تعتبر تضليلاً للعدالة تستحق العقوبة الى جانب وجود النية الجرمية».

ويواصل القضاء العسكري التحقيق مع الحاج في المحكمة العسكرية، ونفى المحامي زياد حبيش، زوج الحاج، أن يكون قد عُرض المال على آل غبش، معرباً عن ثقته الكاملة بالقضاء العسكري. ونفى في تصريح علمه بأي لقاء جمع شقيقه النائب هادي حبيش مع اللواء عماد عثمان في منزل الأخير للفلفة قضية زوجته. وبالتوازي، ادعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس على المقرصن ايلي غبش في قضية جديدة، وإقدامه على ارتكاب جرم «الافتراء الجنائي والتزوير وتلفيق جرم التعامل مع إسرائيل بحق المعاون في الجيش اللبناني إيفاك دغيم».

صفقة لإطلاق «الإسلاميين» والعملاء؟

إلى ذلك، واصل أهالي الموقوفين الإسلاميين تحركاتهم التصعيدية، أما البارز فكان أعلان المشنوق في إطار الاستغلال الانتخابي أنّ «المسودّة الأولى للعفو العام انتهت ويكون الإقرار في السريع العاجل بعد جهد كبير بذله الحريري ووزراء المستقبل». وأبدت مصادر خشيتها من أن يكون إخلاء سبيل عيتاني مقدمة لتمرير صفقة العفو عن الموقوفين الذين يقسمون ثلاث فئات: الموقوفون الإسلاميون الذين قاتلوا الجيش اللبناني ومنهم الإرهابي أحمد الأسير. موقوفون إسلاميون لم يقاتلوا الجيش. العملاء الإسرائيليون.

وحذرت مصادر أمنية من تبعات الإفراج عن إرهابيين وعملاء إسرائيليين على الامن الداخلي والقومي اللبناني، ونفت مصادر بعبدا لـ «البناء» أن يسمح رئيس الجمهورية ميشال عون بإطلاق متورّطين بدم الجيش والمواطنين اللبنانيين.
الجمهوريةالجمهورية

المنطقة على نار الإشتباك الأميركي – الروسي.. ولبنان على مفترق الإنتخابات والمؤتمرات

لبنان المنهمك بالإعداد للاستحقاق الانتخابي بعد 52 يوماً، وبمحاولات انتشالِ اللوائح المتنافسة من عمقِ التناقضات والخلافات السياسية، يحاول في ما أبقاه هذا الاستحقاق من وقتٍ للسياسيين، اللحاقَ بمسلسل التطوّرات المتسارعة من حولِه، والتي تنذِر بإسقاط وقائع جديدة على مساحة المنطقة، قد تعيد خَلط الأوراق وترسم علامات استفهام حول الآثار التي ستُرخيها، والمدى الذي ستبلغه بدءاً بالملف النووي الإيراني وصولاً إلى الأزمة السورية التي شهدت في الآونة الأخيرة تحوّلاتٍ نوعية في خريطة المواجهات العسكرية والسياسية.

في المقلب الأوّل للصورة الداخلية، يسود ترقّب لبناني حذِر للتطوّرات الدولية والاقليمية التي تشهد تسارعاً خطيراً، إنْ حول الملف النووي الايراني، وتصاعُد الاشتباك الاميركي ـ الايراني حوله، الى حدٍّ بات ينذِر بوضعِ هذا الملف مجدّداً في دائرة إعادة النظر فيه من قبَل الادارة الاميركية، بالتزامن مع تلويح ايران بالخروج منه تِبعاً لأيّ إجراء أميركي، وإنْ حول اسباب الاشتباك الاميركي ـ الروسي وخلفياته وتداعياته والذي بلغَ مرحلة احتدامٍ غير مسبوق على الجبهة السورية، وفي الميدانَين السياسي والعسكري في آنٍ معاً، الأمر الذي أدخَل المنطقة في حالٍ من حبسِ الأنفاس، تتعزّز معها الخشية من اتّساع رقعة الاحتمالات السلبية الى ما أبعد من نقطة الاشتباك، ومن شمولِ شظاياها وتداعياتها لبنانَ بشكل أو بآخر، وهو ما ستُظهره الأيام المقبلة.

مؤتمر روما

وفي المقلب الثاني، ترقّبٌ إيجابي لبناني رسمي وسياسي، لِما سيتمخّض عن مؤتمر روما 2 المنعقد في العاصمة الايطالية، وحضَر لبنان فيه رسمياً عبر رئيس الحكومة سعد الحريري على رأس وفدٍ وزاري، وقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. وقد بدأت أمس الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر برَز فيها لقاء الحريري بمساعِد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد، وبَحث معه التحضيرات للمؤتمر، كما عَقد قائد الجيش لقاءً مع رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال كلاوديو غراتسيانو وبحَث معه سُبلَ تطوير العلاقة بين الجيشين اللبناني والايطالي وتفعيلها.

المشنوق

وفيما عبَّر الحريري عن تفاؤله بالمؤتمر وأشار إلى إيجابيات مؤكّداً أنّه «سيكون هناك دعمٌ عربيّ كبير للبنان في مؤتمر روما، ونحن ملتزمون بالنأي بالنفس، والفرَقاء في لبنان يطبّقونه»، رأى عضو الوفد الوزاري وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ البيان الختامي للمؤتمر سيكون سياسياً، مستبعداً أن يكون هناك نصّ يؤثّر على استقرار لبنان. وقال لـ«الجمهورية»: المجتمع الدولي متفهّم لأوضاعنا الداخلية ويولي أهمّية قصوى لاستقرارنا. وللمرّة الأولى يطرح لبنان استراتيجية لخمسِ سنوات للجيش وقوى الأمن الداخلي، وهذا أمر جيّد، وفي اجتماعاتي أنا شخصياً مع معظم السفراء المعنيين لمستُ إيجابية مطلقة لدعمِ لبنان». وأشار الى أنّ هذا المؤتمر «هو بتمثيلٍ عالٍ ويعكس نيّات جيّدة على مستوى كل الدول المشاركة، وستسمعون غداً (اليوم) أخباراً جيّدة، عِلماً أن لا أحد ينتظر مردوداً مباشراً، فالخطط ستناقش مع الجهات المعنية وتحتاج الى وقتٍ، وبالتالي على القوى السياسية في لبنان أن تحافظ على الاستقرار الداخلي للاستفادة من نتائج هذا المؤتمر». ورداً على سؤال قال المشنوق: «نحن لا نتوقع سلاحاً هجومياً، لكن أقلّه أنّ السلاح الدفاعيّ سيؤمّن وبتقنيات متطوّرة وعالية».

إبراهيم

وقال اللواء ابراهيم لـ«الجمهورية»: «الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي، كلّ منها لديه متطلباته واحتياجاته، وتمّ تقديم خطط في هذا الشأن وسُلّمت الى المعنيين الذين عبّروا عن استعدادٍ لتلبيتها وتقديمِ الدعم». وأضاف: «إنّنا متفائلون بالنتائج التي سينتهي إليها المؤتمر، وما يعزّز هذا التفاؤل هو هذه التظاهرة الكبيرة السياسية والعسكرية التي تُقام في روما دعماً للبنان، نحن نلمس بشكلٍ واضح نيّةً جدّية لدى هذه الدول لدعمِ الجيش والأجهزة الامنية. وفي الخلاصة، الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وننتظر النتائج والإيجابيات إن شاءَ الله».

مرجع سياسي لـ«الجمهورية»

والواضح من أجواء الوفد اللبناني، أنّ لبنان يعوّل على المؤتمر كفرصةٍ شديدة الاهمّية، ويَحدوه الاملُ فيها بأن يحظى بالرعاية والدعمِ الكاملين للمؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية وفي مقدّمِها الجيش اللبناني. واللافت أنّ الايجابيات التي تحرص المستويات الرسمية اللبنانية على إسقاطِها على المؤتمر ونتائجِه قبل انعقاده، مردُّها، كما كشَف مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، إلى تأكيدات اقليمية ودولية تلقّاها أركان الدولة، وكذلك المراجع العسكرية والامنية بوجود توجّهٍ جدّي لتقديم الدعمِ الملموس للجيش والمؤسسات الأمنية، وهو الأمر الذي حفّز على إعداد جداول بالاحتياجات الأمنية والعسكرية.

وأكّد المرجع تفاؤله بأن يخرج لبنان من «التظاهرة الدولية» الداعمة له، بما وصَفها، «غنيمة دسمة» تسدّ ولو الحدَّ الادنى من الاحتياجات العسكرية والتسليحية. إلّا أنّ ما يخشاه المرجع المذكور هو دخول العامل الاسرائيلي على الخط ومحاولة التأثير على بعض الدول، لعرقلةِ الجهود الدولية الرامية الى دعمِ الجيش اللبناني، خصوصاً وأنّ المستويات السياسية والعسكرية الاسرائيلية عبّرت علناً عن اعتراضها على تسليح الجيش اللبناني بذريعة أنّ هذا السلاح يمكن أن يصل إلى «حزب الله»، وهي ذريعة واهية بشهادة المجتمع الدولي كلّه». ويَخلص المرجع إلى القول: «المهم بالنسبة إلى لبنان هو أن يأكل العنب في نهاية المطاف، ونتيجة التجارب السابقة لا نستطيع إلّا أن نكون مِثلَ توما، أريد أن أرى بعيني وألمسَ بيَدي ، ما يعني أنّ الأهمّ بالنسبة إلينا هو ألّا يكون لبنان اليوم أمام فصلٍ جديد من الوعود التي تبقى حبراً على ورق، والتي يشبه مصيرُها مصيرَ المبالغ بالمليارات التي تقرّرت في العديد من القِمم العربية لدعمِ لبنان ولم يصل منها إلى لبنان قرشٌ واحد».

الحدود

في سياقٍ متّصل، برَز في الساعات الماضية تطوّر بارز على صعيد الحدود البرّية اللبنانية، وصَفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالانتصار، ويتمثّل بتثبيتِ نقطةٍ حدودية حسّاسة (النقطة ب) في منطقة الناقورة، ومن شأن ذلك ان يؤدي الى انقلابٍ في الصورة الحدودية البرّية وكذلك البحرية على ما كانت عليه قبل هذا التثبيت، والذي كان من شأنه ان يخلقَ إشكالات وتوتّرات على جانبَي الحدود، ويهدّد بالتالي الحدود البحرية وما تكتنزه من ثرواتِ نفطٍ وغاز هي مِن حقّ لبنان. وجاء هذا التثبيت، برعاية اليونيفيل، بعد اجتماع في مقرّ قيادتها في الناقورة، تمّ بَعده الانتقال الى الحدود وتحديدُ النقطة «ب» نهائياً على خط الحدود البرّية الجنوبية.

والمعلوم أنّ إسرائيل كانت على مدى المرحلة السابقة تحاول أن تتجاوز تلك النقطة لوضعِها على بضعة أمتار في البر، إلّا أنه تبيَّن أنّ لها امتدادها الخطير في البحر، بما يهدّد المنطقة النفطية اللبنانية. وقد سعَت إسرائيل في الآونة الاخيرة الى تعديلٍ في تلك النقطة مقترحةً أن يتمّ تقاسُمها بينها وبين لبنان، الذي رفضَ هذا الاقتراح، وأصرَّ على ان يتمّ التحديد الدقيق لتلك النقطة عبر «اليونيفيل». وعلى هذا الاساس عقِد اجتماع الأمس، وانتقل خلاله وفدٌ عسكري لبناني مع «اليونيفيل» الى تلك النقطة، حيث تبيَّن فيها لـ«اليونيفيل» وجود الصخرة التاريخية التي وضِعت كعلامة للحدود بين لبنان وفلسطين في العام 1923، وهي نفسُها التي اعتمد على أساسها ترسيمَ خط الهدنة.

11 يوماً للّوائح

إنتخابياً، أحد عشَر يوماً هي الفترة المتبقّية من مهلة الإعداد الإلزامي للّوائح الانتخابية، التي تنتهي في السادس والعشرين من الشهر الجاري. وبرغمِ ضِيق المساحة الزمنية، فإنّ التعثّر في صَوغ التحالفات يبقى سيّد الموقف حتى الآن، وتبدو غالبية الدوائر خاضعةً للأمزجة السياسية، التي ثبتَ عجزُها عن ابتداع المخارج والحلول التي تُذلّل العقبات المانعة لإخراج اللوائح من قمقمِ التعقيدات والمطالب التعجيزية الصادرة من هذا الطرف أو ذاك.

هذا التعثّر الذي صعّبَ على القوى السياسية عملية بناء لوائح مشتركة بين بعضها البعض، شكّلَ دافعاً لمعظم الاطراف للعودةِ كلٌّ إلى مربّعِه، ومحاولةِ بناء لوائحِه من طرفٍ واحد وفقاً لتوجّهاته وبتحالفاتٍ مختارة تصبّ أصواتها التفضيلية في مصلحته، ويؤشّر ذلك الى أنّ حلبة الانتخابات النيابية في 6 أيار مرشّحةٌ لأن تشهد تنافساً شديداً بين مجموعة كبيرة من اللوائح المكتملة وغير المكتملة، ما يُغلّب، تبعا لذلك، فرَضية أن تحمل صناديق الاقتراع الكثيرَ من المفاجآت. وعلى الرغم من افتراق الماكينات الانتخابية وتنافسِها الملحوظ، إلّا أنّها تلتقي عند الاعتراف بأنّ محاولات ترسيم الحدود الانتخابية وتحديد اللوائح، معقّدة، وثمّة صعوبةٌ شديدة في محاولة إنزالِها عن حبل التناقضات السياسية المعلقةِ عليه، وهو الأمر الذي يؤشّر إلى صعوبة الخروج قريباً من هذه المتاهة، وتوقّفِ القوى السياسية على اختلافها عن الدوران حول ذاتها.

وقد يكون طبيعياً ومبرّراً لجوءُ كلِّ طرفٍ لتحشيد كلّ عدّتِه الانتخابية وتجميعِ أوراقه الانتخابية وتوسيع دائرة حظوظه وتغليبِ مصالحه وتحسينِ ظروف واحتمالات وإمكاناتِ فوزه في الاستحقاق الانتخابي المقبل، إلّا أنّ ما يُخشى منه هو أن ينسحب ما قد تثيره من إشكالات والتباسات ومناكفات على مرحلة ما بَعد الانتخابات. وكان لافتاً في هذا السياق ما قاله بري أمام «نواب الأربعاء» بـ»أنّ الجميع منصرفٌ اليوم للاستحقاق الانتخابي، الذي سيكون بعده يومٌ آخر نأمل أن تتعزّز فيه مسيرة لبنان واللبنانيين نحو مزيدٍ من الوحدة والاستقرار والازدهار».

جعجع

وأمس أطلقت «القوات اللبنانية» حملتها الانتخابية بعنوان «صار بدّا» بحضور مرشّحي الحزب والحلفاء المرشّحين. ودعا رئيس الحزب سمير جعجع إلى عدم الاقتراع « لمصلحة أيّ لائحة تضمّ أحداً يبرّر أو يغطّي الخللَ الفاضح الموجود في الدولة». ودعا اللبنانيين إلى «التخلّصِ من السياسيين الفاسدين بدل مجرّدِ الكلام عنهم، فالكلام لم يأتِ يومًا بنتيجة ولم يقدّم أو يؤخّر». وقال: «عليكم صنعُ الدولة في 6 أيار بأصواتكم، فنحن كمواطنين لبنانيين لدينا فرصة ذهبيّة كي نبدأ في صناعة الدولة، وهي تكمن عندما نرفض الاقتراع لأيّ أحدٍ يؤيّد أو يبرّر أو يغطّي الواقعَ العسكري الأمني الاستراتيجي الشاذ الذي نعيشه اليوم في لبنان».

موازنة «ملغومة»

على صعيدِ الموازنة، تَقرَّر عقدُ جلسات مكثّفة للّجنة النيابية للمال والموازنة اعتباراً مِن يوم غدٍ الجمعة بجلسات نهارية ومسائية لدرسِ مشروع موازنة العام 2018، حيث وعَد رئيس المجلس بإقرارها قبل نهاية هذا الشهر، نظراً لمصادفة عيد الفصح المجيد وقبل انعقاد مؤتمر باريس في 6 نيسان المقبل. والملاحظ من خلال الأرقام والمؤشرات التي وردت في مشروع الموازنة، أنّ الحكومة عملت على خفضٍ بسيط لتخفيف العجز، لكنّها عمدت الى أساليب تجميلية تؤدي إلى خفضٍ دفتريّ في العجز، في حين تبقى الأمور على خطورتها وحقيقتها ماليّاً. كذلك عمدت الحكومة إلى التذاكي من خلال فصلِ عجزِ الكهرباء من متنِ الموازنة. ولوحِظ أيضاً إعادةُ جدوَلةِ دفعِ مستحقّات بعض المشاريع التي بدأ تنفيذُ بعضها، بحيث تمّ خفضُ الدفعات المقرّرة في العام 2018، وجرت زيادة الدفعات للعام 2019، بما يوحي بنقلِ جزءٍ من المشكلة إلى العام المقبل.

وبهذه الطريقة تأمل الحكومة في أن تتوجّه إلى مؤتمر «سيدر» بأرقامٍ دفترية توحي للدولِ المشاركة بأنّ لبنان يعمل على خفضِ العجز تدريجياً. لكنّ الواقع المرير ينكشف في مكانٍ آخر في الموازنة، حيث تنصّ المادة الخامسة في بندِها الثاني الإجازة «للحكومة إصدارَ سنداتِ خزينة بالعملات الأجنبية بحدودِ مبلغٍ لا يتجاوز ستّة مليارات دولار أميركي. بما يعني أنّ البلد مقبلٌ على الاقتراض بقيمة 6 مليارات دولار في العام 2018، سواء استُخدمت الاموال لتغطية العجز، أو لاستبدال ديون.

المصدر: صحف

us!