Saudi Arabia

د. عبد المجيد بن محمد الجلاَّل: تحويل مهرجان الجنادرية إلى متحف وطني دائم!

المهرجان الوطني للتراث والثقافة ، المعروف اختصاراً بمهرجان الجنادرية ذو محتوى ثقافي وفني جميل ، يُحاكي البيئة السعودية القديمة، بتراثها وموروثها الغني والمتنوع ، إضافة إلى العديد من البرامج والأنشطة الثقافية والفنية والشعبية، لربط الإبداع الوطني المعاصر بأمجاد الآباء والأجداد، لتبقى ماثلة للأجيال والأبناء، وشاهدة ، على حضارة وهوية تمازجت في ثناياها القِيم الإيمانية مع إبداع الإنسان على امتداد ثرى هذه البلاد المباركة.

وقد كتبتُ قبل نحو سبع سنوات مقالاً ، أشرتُ فيه صراحة ، إلى مبادرة ، لتحويل فعاليات المهرجان إلى متحف وطني دائم للتراث والثقافة ، ووجهة سياحية مستدامة، بمنظومتها البيئية والإدارية والخدمية والتنظيمية المتكاملة.

وأُعيد اليوم طرح المبادرة ، على أصحاب القرار ، لما له من مزايا وفوائد جمة ، على الصعيد الثقافي ، والمالي ، ولتماهيه تماماً مع رؤية 2030 التي اهتمت بتأسيس وتطوير المتاحف الوطنية ، وبناء منظومة من المتاحف قادرة على تجسيد الموروث الشعبي ، وإخراجه بشكلٍ حضاري وفني ، يترجم التجربة والحياة السعودية قديماً وحاضراً ومستقبلاً.

قد يكون من المناسب والملائم أن تُسند إدارة المتحف ، والقرية التراثية المتكاملة ، إلى وزارة السياحة ، التي استحدثت منذ أيام ، إذ يفترض أنَّها الجهة المسؤولة عن تحقيق تنمية سياحية قيِّمة ومميزة، ذات منافع اجتماعية وثقافية وبيئية واقتصادية، تأخذ في الاعتبار خصوصية المجتمع السعودي وقيمه الفاضلة التي يعتز بها.

كذلك ، يمكن الاستفادة من أمثال هذه المتاحف ، في تحقيق عوائد مالية مُجزية ، بفعل ملايين السياح والزائرين الذين سوف تستقطبهم ، خاصة الأنشطة والبرامج الثقافية ، والفنية والشعبية ، ومن المتوقع تخصيص عوائد الدخول هذه ، لتغطية نفقات الصيانة والتشغيل ، وتحسين منظوماتها الإدارية والخدمية والتنظيمية ، فضلاً عن توظيف المزيد من الشباب السعودي المؤهل.

إدارياً ، يمكن جدولة أيام المتحف ، على غرار القرية العالمية في دبي ، حيث تكون فترات افتتاحه ، للزائرين والسائحين خلال فصلي الشتاء والربيع ، أي نحو ستة أشهر ، وهي في تقديري الفترات الزمنية المناسبة للاستمتاع بمحتوى المتحف في ظل أجواء ربيعية جميلة مؤاتية!
خلاصة القول ، متحف الجنادرية ، سيجعل مدينة الرياض ، مقصدا سياحياً أنموذجياً ، وسوف يضفي المزيد من الأناقة والجمال لمدينة الرياض، مثل ما يسهم في توفير المزيد من الأماكن السياحية، التي تخدم برامج السياحة الداخلية .