logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo
star Bookmark: Tag Tag Tag Tag Tag
Mauritania

ثورة إسلامية في الأفق

من البديهي أن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالحزم من أي اعتبار آخر، مهما تحججنا بدواعي الاستقرار ومصالح البلد وعلاقاته الخارجية ودواعي التكيف مع العولمة أو اللوثة الحضارية الكونية، التي أعلت قيما غريبة، لدى تيارات واسعة من الأجيال الصاعدة، بحجة خلفيات حقوقية أو عقوقية على الأصح، على حساب القيم الإسلامية الأصيلة، بل أحيانا بعض ما علم من الدين بالضرورة!

فجأة وقبل رحيل العسكري الانقلابي النهم، عن السلطة، ولو بصورة غير مباشرة أعلن بضم الهمزة عن إمكانية الإفراج عن المسيء.

بل وتحول الأمر إلى واقع خلال أيام قليلة، بعد اجتماع مشترك، بين من يدعون العلم ومن يدعي الرئاسة، وكانت النتيجة تنفيذ الخطة وتمريرها، ولو ظاهريا.

وظهر على السطح تيار جديد، وهو تيار معروف متجدد، منذ النشأة الأولى للدولة المسلمة، على يد القائد القدوة، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في المدينة المنورة.

أجل، بعض الجماعات التي تعيش مع المسلمين وتتكلم بلغتهم العقدية وتحضر مجامعهم، ثم تخالف في بعض الملامح والمواصفات، سيظل أمرها دائما مريبا، متراوحا بين النفاق وإثارة الشك والاستفهام والاستفسار المشروع، حول مدى كمال الإيمان ودرجة حرارته النوعية!.

ظهرت في الرئاسة ثلة ظلت دائما على مدى أنظمة متعاقبة، في أغلب عناصرها، تحرص على موافقة التيار المتغلب والاقتراب من السلطان، على خلاف مذهب الشهيد سعيد بن جبير، ومضمون حديثه صلى الله عليه وسلم (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).

وغير بعيد منذ ذلك، ظهر أفراد من هنا وهناك، باسم الحقوق الإنسانية، أو حرية التعبير الإعلامية.. أو المحاماة..، يباركون هذا المسار المثير المريب، الذي تجاوز مشهور المذهب المالكي، الذي يعتبر المسيء لعرضه صلى الله عليه وسلم، زنديقا لا يستتاب، وإن تاب من طرفه الخاص، يقتل حدا ويصلي عليه غير فاضل، وتجوز أولئك، عبر فتاوي أخرى، قد لا تناسب الحزم والواقع القائم، وأخرجوا المسيء في الإعلام الرسمي، كأنه بطل قومي، بل ذهب رئيس سابق لحزب إسلامي شهير، لوصف المسيء بأحسن أسمائه، وكانت الفرصة سانحة، فغردت الذئاب وتحدث المحامي الوقح السيئ السمعة، قريب المسيء، وابن عمه، عن تجاهلنا لحرية المعتقد، وكان حديثه طبعا في غير سياقه، مخالفا لما علم من الدين بالضرورة، "من بدل دينه فاقتلوه"، وذلك عند سائر الأئمة والعلماء، على خلاف وجهة نظر محام حقير سيئ السمعة، مفعم بالقبلية واستسهال المساس من عرضه صلى الله عليه وسلم، للأسف البالغ، وظهرت "غير مكفولة"، مرارا وتكرارا، فما وجدت وغيرها من "غلمان السوء" من أشرار الردة المعاصرة، من يرد عليهم، ردا حاسما شافيا حازما، في وجه ما يظهر ويتصاعد ويتزايد، من نذر الفتنة والردة المتنامية في بلاد الأصالة والشهامة والقيم الحضارية الإسلامية، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حفظها الله.

فأصبح الرئيس المنتهي الصلاحية، إلى جانب رصيده غير المشجع في مجالات عديدة، على رأس مشروع تمرير واستسهال الإساءة، لعرض سيد الخلق طرا، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وجاء على منواله، بعض من يدعي العلم والفتوى، وآخرون من أهل الإعلام والحقوق ومشارب أخرى، وحشدت "دولة العصابة"، جيشها العرمرم، عند أبواب المساجد والشوارع والأزقة، استعدادا لسحق من يهب نصرة لعرضه صلى الله عليه وسلم، وذلك باسم درء الفتنة وحفظ الاستقرار وتحصين مصالح، تلك الدولة المافيوية، التي لا تعبر بتوازن وعدل وصدقية عن المشروع الوطني العادل، للجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وأضحينا بين عشية وضحاها، في جو متغير، وتكلم الشيخ الددو دون الحديث عن حالة مخصوصة، وأوضح نفس الحكم الفقهي الحازم الراجح، الذي طالما عبر عنه هو وغيره من أغلب العلماء وجهابذة المعرفة والصدق والالتزام: (المسيء للذات الإلهية ولعرضه صلى الله عليه وسلم زنديق لا يستتاب، وفي الأصل يقتل كفرا دون أن يستتاب، وإن تاب من جانبه، قتل حدا، ويصلي عليه غير فاضل ويطرح جثمانه في مقابر المسلمين، وأما في الآخرة، فأمره إلى الله، وفي حالة التوبة يكون الأمر أفضل، ولعله تطهير بإذن الله، ولكنه لا يمنع حد القتل، ولا يفتح الباب البتة، للإفراج وإطلاق السراح، والرفع من شأن المسيء، على حساب مقصد حازم، في باب حفظ حرمات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه الإسلامي الحنيف الخاتم).

إذن القتل في كلا الحالتين، زنديقا كافرا إن لم يتب، ومقتولا أيضا، حدا لا كفرا، إن تاب.

والأمر من الناحية الفقهية لا غموض فيه ودواعي حفظ عرضه صلى الله عليه وسلم جلية بينة في بلدنا، وهي أحق بالاهتمام، من أي اعتبار آخر، كما أن تحصين المجتمع والشباب والأجيال الصاعدة، بوجه خاص، أحق وأجدر من أي اعتبار، مما يريد البعض من العقوقين ودواعي بعض المبررات والمسوغات الواهية الهشة الزائفة.

نعم هذا الأمر حولنا إلى فسطاطين، فسطاط إيماني حازم، وفسطاط متأول مستسهل، على رأي بعضنا.

وأسأل الله أن يعافي الجميع وأن يبادر الفريق الثاني للتوبة حزما، والتخلي عن هذا المسار الضعيف على رأي البعض.

فالاحتياط، وفي شأن العقيدة بوجه خاص، إتباع الأحزم، من آراء وفتاوي علماء الأمة.

سبحان الله، لم يخرج ولد عبد العزيز من السلطة، حتى ختم بتصرف، بدرجة من الإثارة والريبة، يكفي ورب الكعبة، للتحفظ الكامل من حقبته الرئاسية، التي لو لم يحسب من لوثاتها، إلا الاستسهال في جناب عرضه صلى الله عليه وسلم، لكفى ذلك، لمن أراد الابتعاد بنفسه، عن تزكية هذا النظام، ونظام من أراد، من بعده الاستمرار على نهجه!.

اللهم إني أبرأ إليك من كل من استسهل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الإساءة لعرضه الزكي النقي، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ولكن موضوعيا، وكأنني أرى، أن هويتنا الإسلامية، أصبحت تحت الحصار الداخلي والخارجي المشترك.

فمن الداخل تتابع السلطة مع غيرها، داخليا وخارجيا مسارها المثير، على حساب ربما، عرضه صلى الله عليه وسلم، وعلى حساب تحصين الهوية الإسلامية، لشعبنا وبلدنا، محل الغدر والتآمر، حتى من الناحية الدينية والأخلاقية.

وأصبح الفريق الأقل من بعض من يدعون العلم والمعرفة، هم أصحاب الرأي الفقهي غير الحازم، على خلاف حالة غيرهم، هم من تفتح لهم أبواب الرئاسة، ويتصدرون الفتوى الرسمية، ويأتي على شاكلتهم، من بعض الحقوقيين وبعض الإعلاميين وبعض السياسيين، تيار أنصار تمرير الإساءة، وهو وفد مثير، لا تطمئن إليه النفس ولا القلب.

ومع مرور الوقت، قد يولد هذا الضغط المتزايد، على قيم الأمة وهويتها العقدية والحضارية، ثورة إسلامية واعية حازمة، قد تضطر لرفع السلاح من داخل المؤسسة العسكرية أو من داخل الشعب نفسه، حمية وحفظا، لما بقي من المعني الإسلامي للدولة القائمة.

ومع أني لا أؤيد هذا المسار، في جانب رفع السلاح، إلا أنني من الزاوية المهنية التحليلية، لا استبعد أن يتكرس تياره، ما لم يتراجع هذا التيار المقابل، المستسهل الممرر ولو ضمنيا، الإساءة والتنازلات التدريجية، المتزايدة، عن هوية الأمة وأعز شروطها ومواصفاتها القيمية!

يا ولد عبد العزيز ويا أنصار المسيء، الظاهرين أو المختفين، إن للغاضبين لعرضه، صلى الله عليه وسلم، وحماة الدين، معكم موعد، لا أظنه سيخلف، ولو بعد حين.

اللهم اكتبني في زمرة الحازمين اللائذين، بروضة محبتك ومحبة رسولك، عليه الصلاة والسلام، وسائر آل بيته ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

ما من صواب فمن الله، وما من خطأ فمني، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم، نبيا ورسولا.

All rights and copyright belongs to author:
Themes
ICO