logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo
star Bookmark: Tag Tag Tag Tag Tag
Egypt

16 عاما في ملاعب الغلابة.. حكايات «مُعلق الأرياف» مع مباريات أهل القرى والنجوع

صيف عام 1990 كان منتخب مصر لكرة القدم يخوض لثانى مرة في تاريخه مواجهاته في بطولة كأس العالم التي استضافتها إيطاليا، وقتها كان الطفل أشرف توفيق صاحب الـ10 سنوات يشاهد مباريات الفريق عبر شاشة التلفاز في قريته "بنى شبل"، لكنه لم يكن مثل كثيرين ممن هم في سنه أو أكبر مهتما بما يجرى على أرضية ملعب المباراة فقط.

 منذ اللحظات الأولى وقع الطفل الصغير في غرام صوت المعلق القادم عبر الأثير، وحفظ عن ظهر قلب الإفيهات التي كان يلقيها الراحل الكبير محمود بكر خلال وصفه لما يجري بين جنبات ملعب باليرمو، ومن يومها بدأ الطفل الصغير رحلة طويلة في حب التعليق على مباريات كرة القدم، لكن في دوريات وملاعب لا يسمع عنها أحد في قرى ونجوع الوجه البحري.


كانت مدرسة التعليق المصري في ذلك الوقت تعيش أزهى عصورها، وكانت أصوات معلقين أمثال ميمى الشربيني وحمادة إمام ومحمود بكر تملأ الدنيا من المحيط إلى الخليج:" في الفترة دي أنا كنت بقعد قدام المباريات واسمع كل معلق بيوصف اللى بيحصل في الملعب إزاى، وإيه اللى بيميز كل واحد عن التانى، وكنت باخد من كل مذيع حاجة لأنى كنت لسه ماليش خبرة في التعليق ولسه ما كنتش شخصيتى في المجال ده".


عام 2003 كانت المرة الأولى التي نزل فيها أشرف من مدرجات الجماهير في ملعب قريته بني شبل التابعة لمحافظة الشرقية للتعليق، وقف في أرضية الملعب، أمسك بالميكروفون وتولى مهمة التعليق على مباراة جمعت بين فريق قريته وقرية تبعد عنها بضعة كيلو مترات.

 طرق رأسه صوت أبيه الروحي المعلق "ميمي الشربيني"، حضر أمامه في أرضية الملعب، وبدأ يستحضر "إفيهاته" وعباراته التي خلدها تاريخ معلقي كرة القدم المصريين حتى هذه اللحظة، لم ينس أن المعلق الكبير كان سببا في وقوفه أمام الجماهير يخبرهم ما يحدث على أرضية الملعب:

"وعيت وكبرت حسيت إن المعلق ركن أساسي من أركان أي مباراة، بدأت أركز المعلق ده صفاته إيه، وبيعمل إيه، إيه مهمته خلال المباراة، وعلم معايا الكابتن ميمي الشربيني، ومن هنا حبيت المهنة وأصبحت مهنتي الأساسية،و من عام 2006 بدأت أعلق على مباريات في قرى محافظات أخرى مثل المنوفية والقليوبية والدقهلية والغربية، فضلا عن إني علقت على نهائي مباريات السكة الحديد وبعض الشركات والمصالح الحكومية ".

علاقة أشرف بالساحرة المستديرة لم تكن وليدة الستة عشر عاما الماضية، ولم تقتصر فقط على تعليقه على مباريات دورات الغلابة:" أنا حكايتى مع الكرة بدأت من زمان من وأنا لسه عيل صغير وقتها، كنت بمارس اللعبة هاويا في ملاعب قريتنا الصغيرة، وبعد شوية وقعت في غرام التعليق".

في سنواته الأولى كان أشرف يهرع إلى المنزل باحثا عن جهاز التلفاز، يبحث عن أية قناة تليفزيونية تبث إحدى مباريات النادي الأهلي في فترة الثمانينيات، يمرر عينيه بين اللاعبين بحثا عن معشوقه "محمود الخطيب"، يفغر فاه مندهشا بتمريرات هذا الشاب ذي الشعر الأسود الكثيف للكرة ناحية مرمى الفريق المنافس، تخرج الآهات من صدره عالية، ينبت بداخله حب وتعلق بكرة القدم، تراه الأسرة حديث العهد بها وبشجرة العائلة ككل :" الخطيب كان أسطورة في كل حاجة وأول حد حببنى في الكرة كان هو لما كنت بتفرج عليه وأنا طفل لسه عمري 6 أو 7 سنين، والحقيقة مع احترامي للجميع الخطيب موهبة لم ولن تتكرر مرة أخرى".

يتقاضى أشرف أجرا ضعيفا جدا مقابل تعليقه على مباريات دوري مراكز الشباب، لكنه لم يفكر أبدا في ترك التعليق :" الفلوس اللى باخدها قليلة جدا وفى أحيان كتير جدا باعلق مجانا من غير فلوس، أنا شغال شغلانة تانية بصرف منها على بيتى وأولادي لكن التعليق ده هويتى وعشقى وما أقدرش أبطله".



محاولات عدة أجراها أشرف ليتحول من معلق ملاعب ترابية بقرى محافظات مصر، إلى مُعلق محترف بإحدى القنوات الرياضية التي تذيع مباريات الدوري الممتاز وغيرها من المباريات لكن محاولاته جميعا باءت بالفشل:" حاولت أكتر من مرة أنضم لأى قناة وخضت اختبارات في الإذاعة ونجحت لكن للأسف رفضوا تعيينى لعدم حصولى على مؤهل عالىـ فأنا حاصل على دبلوم تجارة، كنت أرغب في أن أكون معلقا معتمدا لكن الرياح تأتى دائما بما لا تشتهى السفن"

لم تتوقف محاولات أشرف للحصول على فرصة في قناة رياضية:" حاولت مرة في مودرن سبورت عام 2007، وفي دي إم سي، وتم رفضى لنفس السبب عدم الجصول على مؤهل عال".

مواقف طريفة كثيرة مرت على معلق الأرياف، لا تزال ماثلة في ذاكرته ولا يستطيع نسيانها: "قابلت مواقف مضحكة كتير جدا أذكر في عام 2004 كنت أعلق على إحدى المباريات في قرية مجاورة لقريتي، وفوجئت مع بداية الشوط الثانى بانقطاع التيار الكهربائي: "كنت مندمج ومش حاسس إنه النور قطع وأنا شغال الناس ضحكت بصوت عالي وأنا بتكلم، وصوتي محدش سامعه غير نفسي، ويومها نزلوا من المدرجات منبهرين بي، افتكروني معلق تليفزيوني وأنهالوا عليا بالأسئلة، قالوا لي أداءك بالمايك وبدونه شيء لا يصدق".



قبل بداية أي مباراة يقف أشرف ممكسا بالميكروفون وباليد الأخرى كراس أحمر يستخدمه لتسجيل أسماء لاعبي الفريقين، ويحدد رقم كل لاعب وما يميزه عن غيره، يطوف بعينه بين جنبات الملعب بحثا عن المكان المناسب الذي يستطيع من خلاله التواجد مع الجماهير واللاعبين في الآن ذاته، "أنا مش من أنصار مدرسة الجلوس على كرسي وقت اللعب، بفضل إني أتجول داخل الملعب مش من مدرسة التعليق على المباراة وأنا قاعد في مكان واحد، بحس حاجة ناقصاني ومش مركز، لكن لما ألف في كل جنبات الملعب بشوف كويس كل واحد متواجد، الجمهور بالنسبة لي ملح كرة القدم، وأساس المباراة".

All rights and copyright belongs to author:
Themes
ICO