شادي صلاح الدين (لندن)

رغم استمرار ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران في التصريحات العنترية حول قوة موقفها العسكري في اليمن، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد أنهم لا يتمتعون بالقوة الكافية لفرض إرادتهم على بقية البلاد، وأن أفضل خيار أمامهم في الحل التفاوضي للوصول إلى سلام ينهي الحرب المستعرة في اليمن.
وأوضح الكاتب جريجوي جونسين في مقال تحليل عبر «معهد بروكنجز» البحثي إنه في الواقع بعد 6 سنوات من الحرب، وآلاف الصواريخ والقنابل، ومئات الآلاف من القتلى، وأسوأ أزمة إنسانية في العالم، انقسم اليمن إلى درجة أنه من غير المرجح أن تتم إعادة تشكيله كدولة واحدة.
وأشار الكاتب إلى أن هذه الجماعات المسلحة، وخاصة الحوثيين، لا يتمتعون بالقوة الكافية لفرض إرادتهم، ومع ذلك، يمتلكون من السلاح ما يمكنهم من العمل على إفساد أي اتفاق سلام محتمل لا يعالج مصالحهم بشكل كاف.
وأكد الكاتب أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو حقيقة أنه كلما استمر القتال، زاد احتمال ظهور جماعات مسلحة جديدة، وأن الجانب الأكثر خطورة هو أن اليمن لديه إمكانيات اقتصادية قليلة فالصادرات تقتصر إلى حد كبير على حقول النفط والغاز في مأرب وشبوة وحضرموت. وتعد هذه الحسابات سبباً رئيسيا للهجوم الأخير للحوثيين، والذي استهدف مدينة مأرب وحقول النفط المحيطة بها. ولكن الكثير من المتابعين والمحللين يفهمون هدف الحوثيين الحقيقي، وفقاً للكاتب، الذي أشار إلى أنهم لا يريدون أن يكونوا جزءاً من دولة، بل يريدون أن يكونوا الدولة نفسها.
وهم ليسوا على استعداد على التخلي على طاولة المفاوضات عما يعتقدون أنهم ربحوه في ساحة المعركة.
حتى لو كان الحوثيون مستعدين للتفاوض ليكونوا جزءاً من دولة يمنية مُعاد هيكلتها، فليس هناك ما يضمن، في هذا التاريخ المتأخر، إعادة توحيد الدولة بالفعل. وقال الكاتب، إن تفكك اليمن يثير عدداً من التحديات للولايات المتحدة، فلن تعترف الولايات المتحدة بجميع أمراء الحرب والجماعات المسلحة المختلفة التي لها نفوذ على الأرض في اليمن.