بعد شهادة الحسين(ع) يجب أن تبدأ ثورتنا على كل صعيد؛ خصوصا على النفس إن كُنّا حقّا نحبّه حيث أوجب الرسول(ص) علينا ذلك و لكونه قُتل مظلوماً بأبشع صورة لا يمكن أن تتكرر .. لكن لتخلف المسلمين و حالة المسخ خصوصا الشيعة منهم ناهيك عن السنة .. فإنهم للآن ما زالوا يفسرونها على أساس مذاق “القيمة و التمن” و يختصرونها بآللطم و آلبكاء والمحاضرات التقليدية و يختمونها بضرب “القامات” والمرجعية تشهد ذلك من دون موقف واضح لبيان حقيقة أهمّ قضية إسلامية بعد نزول الرسالة السماوية الخاتمة على صدر رسولنا الكريم(ص) فلولا تلك الشهادة الكونية لأصبح الأسلام مُلكاً عضوضاً على يد الظالمين!

إنها حقّاً ثورة عالمية رغم مشاركة مجموعة لا تتجاوز السبعين ثائراً ..

إنها أكثر من مجرد ثورة .. لكن لا للحسين(ع) نفسه .. ولا حتى لله تعالى .. لأنه جل و علا ليس بحاجة لكم و لكل العالمين وهو الغني الحميد .. ولا حتى للحاكمين .. ولا للأحزاب .. ولا للمتحاصصين .. بل للأنسان .. و للأنسان وحده؛

وكما قلتُ مرارا و منذ نصف قرن وأكرر الآن: بأننا لا نتحرر ولا يُنقذ العراق و لا حتى العالم إلا بآلفكر وإنتخاب المُفكّر ألذي يعرف فلسفة القيم و كيفية تطبيق العدالة, وسوى ذلك لا يزداد الطين إلا بلّة و عفونة و دماراً, فكم حكومة أتت وأوّل بيانها بدأ كآلعادة بآسم الوطن والشعب والأمة والديمقراطية وحتى الله والدّعوة والتقدم والمدنيّة وووو …لكن ماذا كانت النتيجة سوى القتل و ألأرهاب و النهب والفساد و الظلم والطبقية وبإسم القانون والشعب والدِّين .. لذا أرجوكم ركّزوا على ما قلناه في (الفلسفة الكونية) بشأن هذه النهضة العظيمة الشاملة .. وبارك الله بسعيكم وجهادكم من أجل العدالة المفقودة والتي بفقدها فقدنا كل شيئ للأسف.

(العدالة) في (الفلسفة الكونية) بإختصار شديد .. هي آلمساواة في كل شيئ بين أبناء الشعب و الأمة و حتى الناس؛ مساواة بين راتب الرئيس مع راتب الوزير و النائب و المدير و العامل و الكادح و المعوّق بلا تمايز و مخصصات و حمايات و مصفحات؛ مساواة في فرص العمل بين الجميع؛ لأن شهادة الحسين(ع) لم تكن سوى للعدالة التي وحدها هي المفقودة في العراق والعالم, لذلك لا وجود للحسين(ع) واقعكم وقلوبكم مهما بكيتم و لطمتُم و تجالستم إلا بوجود المحبة والتواضع و الأيثار والعدالة والمساواة في الحقوق وعلى كل صعيد ومستوى؛ في البيت؛ الدائرة؛ موقع العمل؛ الشارع؛ الشراكة؛ التعامل مع الزوجة / الزوج؛ ألأبناء؛ الناس؛ مع النفس؛ مع الحيوانات؛ مع الأشجار؛ مع الأرض و السّماء و كل شيئ .. بينما السائد الآن في أكثر مجالسنا و مراكزنا الحسينية هي العكس, حيث يفرّقون حتى في وجبة العشاء بعد إنتهاء المجلس, ليحصل الشيخ/السيد المحاضر التقليدي والهيئة المشرفة ورئيس الموكب على وجبات خاصة أدسم تختلف عن الآخرين ناهيك عن الأجور في النهاية, فبأيّ حُسين يؤمن هؤلاء!؟

الفيلسوف الكوني/عزيز الخزرجي