اولوية #دعم_الجامعات في #الموازنة_الجديدة..!
د. #مفضي_المومني
2022/12/3
في تصريح لوزير التربية والتعليم العالي السابق أ.د وجيه عويس قبل ثلاثة أشهر بين فيه “أن الأوضاع المالية للجامعات صعبة وصرح أن المديونية المرتفعة أكبر مشاكل الجامعات وأن جامعتين حكوميتين فقط دون ديون وتحصلان على مبلغ بسيط من الدعم الحكومي، هما الألمانية الاردنية والهاشمية وفي ذات التصريح كشف عن احدث الارقام المتعلقة بمديونية الجامعات، إذ بلغت المديونية لثمان جامعات رسمية 173 مليون دينار 7 جامعات منها مدينة للبنوك بنحو 66 مليون دينار، وتدفع كل جامعة نحو مليوني دينار فوائد لهذه البنوك، وفي المقابل فللجامعات ديون على مؤسسات الدولة تصل إلى 107 ملايين دينار، جزء منها مستحقات على الجهات المبتعثة، مؤكدا ان سدادها يجعل الجامعات في وضع مريح ماليا لحد ما، وبين أن عدم وجود مديونية على جامعتي الهاشمية والالمانية الاردنية، هو لأن رسوم الساعات الدراسية تغطي الكلفة، بينما الرسوم في بعض الجامعات اقل من الكلفة بكثير، مؤكدا ان الصعوبات الكبرى المالية هي في جامعات الطفيلة التقنية والحسين بن طلال ومؤتة وجامعة آل البيت، مؤكداً ان حل مشكلة المديونية المرتفعة وعجز الموازنات، يتطلب أن تسدد الجهات الرسمية المستحقات للجامعات، وان يكون عنوان الحل هيكلة الرسوم وتوحيدها، والغاء الموازي وتغيير سياسات القبول، وقبل ذلك صندوق لدعم الطلبة بموازنة لا تقل عن 80 مليون دينار سنويا، او سيناريوهات اخرى قيد الدراسة، لتعويض الجامعات عن الغاء الموازي، مبينا أننا في مرحلة وضع سيناريوهات متزنة ومنسجمة ومريحة للجميع؛ الطالب وذويه والجامعات والحكومة.”

ونحن على ابواب العام الجديد 2023 ، وفي طور اقرار ميزانيته ، نرى انه من الأهمية بمكان مراجعة مخصصات التعليم ودعم الجامعات وجعل ذلك أولوية قصوى، وأن تعقد الحكومة جلسة مع رؤساء الجامعات الحكومية لوضع خطة تنفيذية لحل المشاكل المالية للجامعات… وتصفير مديونياتها… من خلال دفع مستحقات الجامعات على الحكومة وجهات الإبتعاث، وهيكلة الرسوم بشكل عام ودعم حكومي لفروق الهيكلة وإلغاء الموازي وسياسات القبول، ودعم آخر سخي للجامعات ليس بهدف وضع مريح يغطي الأعمال التنفيذية اليومية( تمشاية حال)… بل موازنات طموحة تصنع التطوير وتؤسس لبحث علمي يعتد به وجودة عالية في التدريس والبنى التحتية الفنية ومواكبة التطورات العالمية… وتعزيز الجودة والنوع مقابل الكم الذي يفرض نفسه حالياً.
ويتطلب هذا قرار سياسي وطني يضع التعليم أولويه وطنية.
دول العالم تتقدم وتعمل كل ما تستطيع لتطوير أنظمتها التعليمية في كل مستوياتها، لان كل العارفين والمخططين يدركون انه إذا أردت أن تبني الأوطان فعليك بناء الإنسان، وإذا أردت بناء الإنسان فعليك بناء نظامك التعليمي، حقيقة لم تخذل من فهمها وعمل بها والتجارب العالمية تتكلم، والأمثلة كثيرة، حتى أمريكا، القوة العظمى لم تنهض لا بالنفط ولا بالموارد الطبيعية على أهميتها، بل ببناء نظام تعليمي مؤسس فلسفيا على الأطر البرغماتية ، وعمل علية مجموعة من العلماء والتربويين لسنين إلى أن وضعوا خارطة طريق أوصلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسيد العالم تكنولوجيا وصناعيا وبالتالي اقتصاديا وعسكريا من خلال النظام التعليمي والبحث العلمي.
في الأردن شُكلت لجان كثيرة لإصلاح التعليم آخرها خطة التحديث الاقتصادي وقبلها اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والأمور نظريا جيدة لأنه تم تشكيل لجان تنفيذية لمتابعة تنفيذ توصيات اللجان وتحويلها إلى خطط عمل فعلية،وهنالك متابعات للتنفيذ، ولكن أين يكمن وجعنا؟ وجعنا الأكبر حاليا المديونية والعجز الكبير الذي ترزح تحته الجامعات، ويقابل ذلك شح في التمويل والدعم حد التقتير من الحكومات المتعاقبة، وكأن أمر التعليم ومتطلباته من الأموال هي آخر أولويات الحكومات..!، ربما لان نتاجات النظم التعليمية لا تظهر بشكل مباشر، مثل المشاريع الرأس مالية أو تمويل قطاعات الخدمات والبنية التحتية المختلفة، لأننا استوردنا مصطلح الاقتصاد المعرفي وأشبعناه تنظيراً ولم نطبقه ونفهمه كما يجب، ولأننا لم ندرس ونعرف ونطبق علم اقتصاديات التعليم، والكيفية التي يرد فيها ما يصرف على التعليم من خلال رأس المال البشري اي عائدات التعليم إن صح المصطلح الذي ينكره التربويون، ويستخدمه الاقتصاديون لحساب نواتج التعلم، لأنهم يعتبرون عملية التعليم والتعلم استثمار برأس المال البشري، والاقتصاد المعرفي هو القيمة المضافة لأي خدمة أو منتج، إضافة للمواد الخام والمدخلات التي هي نتاج العقل البشري المتعلم، ولتقريب ذلك وكمثال، فحبة الدواء التي نشتريها بدينار، لو حسبنا كلفة إنتاجها من مواد وعمالة وتصنيع وغيره لن تتجاوز 10% وأما أل 90% الباقية التي ندفعها فهي ثمن المعرفة والبحث العلمي خلاصة نتاج العقل والمعرفة الإنسانية التي اكتشفتها.
أسوق هذه المقدمة لأضع الحكومة ومجلس النواب أمام واجباتهما، وبكل تجرد يجب أن تضع الحكومة دعم التعليم ماديا أولويتها الأولى، وبالذات الجامعات التي تعاني مديونيات وعجز هائل،حيث أن سداد هذه المديونيات يجب ان تكون اولوية وطنية، وعلى الحكومة أن تصرف بسخاء على التعليم العام والعالي والتقني، ويجب أن يكون ذلك أهم من أي متطلبات أخرى على أهميتها، لأن رفع سوية النظام التعليمي ينعكس على جميع المجالات الأخرى، ولأن النتيجة ستكون مضمونة لما ننشده حكومة وشعبا من تقدم اقتصادي واجتماعي، الخطط والاستراتيجيات كتبناها ونعرفها منذ زمن حد الاشباع، ولسنا بحاجة للتنظير من جديد كما صرح احد وزراء التعليم العالي، العقول والكفاءات الأردنية بنت أوطاناً أخرى، وبنت ما نحن فيه، ولن يعز على بلد مثل الأردن لديه كم هائل من المتخصصين في شتى المجالات، أن يجد من ينفذ بإخلاص كل الإستراتيجيات، نحن بحاجة ماسة للدعم المادي المباشر للجامعات، لا تطلبوا من الجامعات أن تتقدم ما دام اكبر هم لدى رؤساء الجامعات حاليا جمع رواتب العاملين قبل نهاية كل شهر، لا تطلبوا من رؤساء الجامعات صنع المعجزات في ظل اوضاع مالية متهالكة..!، نحن لسنا بلد صناعي وليس لدينا قاعدة صناعية وتجارية مؤهلة لدعم الجامعات كما في البلاد المتقدمة، إلى أن نصل ذلك، نحن بحاجة لدعم مادي حكومي مباشر، في ظل معطيات مفروضة على الجامعات تقيد أعمالها، حيث ان التقتير في الصرف على العملية التعليمية والعاملين فيها وكذلك بنيتها التحتية له تاثير مباشر على تطور ورصانة التعليم وجودته.
رسالتي للحكومة ومجلس النواب ووزير التربية والتعليم العالي الجديد… أرسلتها مرارا من قبل وسأعيد إرسالها كلما كان ذلك ممكننا، مطلوب دعم مادي سخي للجامعات وعلى رأسها جامعة البلقاء التطبيقية، لأنها الجامعة صاحبة الخصوصية في تقديم التعليم الجامعي والتقني والفني والمهني لأبناء المجتمع، ولأنها جامعة تمتد من خلال كلياتها في كل أرجاء الوطن، ولأنها تحمل عن الحكومة عبء التعليم التقني المكلف… والذي تصل كلفته 8-10 أمثال البرامج العادية النظرية، ولأن التعليم التقني والمهني هو الحاجة الأساسية لتطوير المجتمع والاقتصاد… ومشاكل البطالة في ظل الإغراق في التعليم الجامعي.
أملنا كبير بحكومتنا ورئيسها ووزرائها وهم يعرفون هم التعليم العالي والجامعات، توفير دعم مادي كبير للجامعات، لان الواقع الحالي وتراكم المديونية والعجز على الجامعات وإضعافها هو نذير بانهيارها او تراجعها لا سمح الله أو الخصخصة كما أشيع ويشاع احياناً، ولا نريد أن نقول أن هنالك من يخطط لهذا… ! لكي لا نسقط في براثن نظرية المؤامرة التي أصبحت مبرراً لكل إخفاقاتنا..!، نعتقد أن بلدنا ما زال بخير وقادر على التقدم والنهوض بجهود المخلصين، ومن هنا نطلب أن تقوم الحكومة ووزارة التعليم العالي وجميع الجهات، بمسؤولياتها وان تضع هدفها الأول التعليم ثم التعليم ثم التعليم، لأنك إذا أصلحت نظامك التعليمي وطورته فانك تطور كل القطاعات الأخرى، وأما الإخفاق وانهيار التعليم وتراجعه فيساوي انهيار الأمة، لا سمح الله. حمى الله الأردن.

أقرأ التالي

الصهيونية قائمة على التّطرّف، فلماذا نفضل يسارهم على يمينهم؟

حضور المونديالات لمن استطاع اليه سبيلا

التطبيع الشعبي مع “اسرائيل ” مستحيل

حوار تربوي بالجنازير

مقالات ذات صلة