Morocco

أبعاد وخفايا "بيغاسوس"

المبدأ والقاعدة في سير الخصومات أن البينة والحجة وعبء الإثبات يقع دائما على من ادعى؛ فاتهام المغرب بالتجسس من طرف جهات عديدة ومختلفة لها وزن إعلامي وحقوقي مؤثر دوليا هو أمر في غاية الخطورة، ويطرح أكثر من سؤال، وأكثر من علامة استفهام. وتجعل التحدي ثقيلا على المغرب، وتفرض عليه المبادرة دفاعا عن شرعية عمل مؤسساته.

أولا: الأضرار التي لحقت بالمغرب نتيجة الاتهامات بالتجسس تطال المؤسسات الأمنية كما القضائية؛

لا يكفي مجرد تهديد الحكومة باللجوء إلى القضاء الوطني، والقضاء الوطني لبعض الدول الأجنبية، وتقديمها شكايات رسمية بالتشهير ضد الجهات أو الأشخاص الأجنبية صاحبة تلك الاتهامات لمحو أثرها المسيء إلى وجه وصورة المغرب وإلى عمل مؤسساته الأمنية، ويمتد الضرر إلى عمل السلطة القضائية التي تعتمد في جزء كبير في بناء قناعتها وصدور أحكامها على تحقيقات الضابطة القضائية التي تنتسب إلى الأجهزة الأمنية.

ثانيا: لجوء المغرب إلى القضاء وحده لا يكفي لترميم الصورة بل يجب ممارسة حق الرد بأدلة تنفي التهمة وتزيل الشبهة؛

إن اختيار المغرب للقضاء من أجل المطالبة بحق هو حق له؛ لكنه طريق بطيء ويستغرق وقتا طويلا في التحقيقات قبل الوصول إلى النتائج والحقيقة في شكل أحكام قضائية، بينما القضية لا تحتمل هذا الانتظار وهذا التأخير؛ فالأمر يستدعي تحركا عاجلا يثبت بمقتضاه المغرب عدم وجود علاقة لأجهزته مع التجسس بأدلة وحجج دامغة على المنابر والمنصات الإعلامية نفسها، في إطار حق الرد الذي تكفله تلك المنابر الإعلامية الدولية لصالح المغرب.

ثالثا: تعدد مصادر الاتهام يعطي قيمة شكلية ويرسخ القناعة في ذهن المتلقي

يطرح المغاربة تشكيكا مرتبطا بوقت طرح الاتهام لقول بوجود مؤامرة ضد المغرب؛ ولماذا هذا الوقت بالذات؟ وتمتد التساؤلات الملازمة للريبة لتطال تعدد المصادر؟ هل هذا التعدد اعتباطي مفبرك؟ أم مجرد محض صدفة ودسائس مؤامرة؟. لا أملك جوابا شافيا لهذه الأسئلة، فاختيار الزمن للاتهام يدخل في باب حسابات المدعي لتحقيق غاية وهدف، ولا يسأل عن ذلك بقدر ما يتم محاسبته على صدق معلوماته التي يجب أن تكون معززة بالأدلة ومقرونة برأي الجهة المتهمة لتحقيق توازن في التحقيق.

إلا أن عدم الحسم في الجواب على خلفية اختيار الوقت لا يمنع ولا يحول دون استحضار فرضيات في إطار التحليل؛ فتعدد المصادر يعطي قيمة شكلية تؤثر على القيمة الموضوعية للخبر، إذ تترسخ في ذهن القارئ والمتلقي نسبة كبيرة من العقيدة والقناعة لترجيح صحة القضية المعروضة، وهو ما قد يكون لربما هو الهدف الذي تحكم في نازلة الحال..

فهل اجتمعت الأمة على الضلال؟. إن التعدد في حد ذاته يعني وجود اتفاق وتنسيق سابق بين هذه الجهات من أجل هدف معين وغاية محددة، وهي اتهام المغرب! وهو ما يمنح للمغرب بدوره نقطة المصداقية لتأييد الدفع بالمؤامرة على مستوى الشكل، ويبقى موضوع النفي الموضوعي في إطار تقديمه للحجة بعدم الاقتناء أو عدم التشغيل.

رابعا: الاتفاق التعددي لاتهام المغرب يؤيد أنه مزعج لجهات على المستوى الدولي، وعليه ترميم الإجماع الوطني

إن تعدد الجهات التي تتهم المغرب بالتجسس يطرح احتمال شبه أكيد أن المغرب أصبح مزعجا، وقد يكون دخل مرحلة القدرة على المس وتهديد مصالح جهات معينة لها وزن كبير على الساحة الدولية، وأن سياسته وخطته الآنية والمستقبلية تتعارض وتتناقض مع مصالح تلك الجهات أو تلك القوى؛ وهو ما تؤكده وقائع كثيرة، سواء في إطار الأزمة مع ألمانيا أو مع إسبانيا.

وهو ما يجعل هذه الاتهامات مع فرضية صحة المنطلقات شيئا طبيعيا إذا استحضرنا في هذا الباب قاعدة مسناو، إذ بقدر ما تصعد نحو أعلى الهرم تضيق الحدود الفاصلة ويحتدم الصراع بين الأطراف المتدافعة؛ فالمغرب بدأ يضايق أكثر من جهة وقوى ويثير حقدها.. وطبيعي أن يتعرض لحملات في إطار خبث المنافسة غير المشروعة، دون أن يشفع له هذا التآمر ضده لإهمال ترتيب البيت الداخلي وصيانته وترميمه لضمان لحمته وإجماعه والتئامه لأنه صمام الأمان ضد كل الأطماع الخارجية.

خامسا: قانون الصحافة المغربي يمنح للقضاء المغربي الولاية للنظر في الشكايات المغربية رغم قواعد الاختصاص الجنائية

باتت أطراف الدعوى معروفة بين منابر إعلامية وبين الدولة المغربية، وقد أعلن المغرب وكشف عن خطته في اللجوء إلى القضاء؛ وهو آلية تضمن له ضرورة إدلاء الأطراف الأخرى بحججها وأدلتها التبوثية تحت طائلة الإدانة والتعويض لصالحه في حالة عجزها عن إثبات الخبر أو عدم رغبتها في ذلك.

وللإشارة، فإن القضاء المغربي مختص للنظر في هذه القضاء تبعا لقاعدة الاختصاص التي تمنحها مستجدات النشر الإلكتروني الذي يعطي الاختصاص لمكان النشر والتوزيع، بحيث إنه يكفي إثبات نشر الخبر والمقال في مكان معين في المغرب ليمنح الولاية للنيابة العامة المختصة ويمنع الصلاحية لقضاة الحكم. وقد يكون هذا هو السر خلف بلاغ رئاسة النيابة العامة..

وإذا كان القانون المغربي يسمح بالمحاكمة، فلماذا التوجه إلى القضاء الوطني لبعض الدول مثل فرنسا لمقاضاة فوربين ومنظمة العفو الدولية.

سادسا: سر وخلفية الاتهام للتشكيك في عمل الأجهزة الأمنية المغربية ونزع طابع الشرعية القانونية لنتائجها

إن هذه القضية خطيرة، لأنها تمس الأمن في الخصوصية وفي سرية الاتصالات. وإن اتهام المغرب بهذا الشكل ليس بالأمر الهين، وليس حدثا عابرا يمكن تجاهله؛ لأن في طياته ضربا لكل أجهزته الأمنية وطعنا في الشهادة الممنوحة لها على الصعيد الدولي، لأن هذه الادعاءات تشكك في شرعية عملها وفي طريقة اشتغالها الذي يجب أن تكون مطابقة للشرعية القانونية.

على سبيل الختم

إن الخلفية الأولى والأخيرة المتحكمة في هذا الاتهام الموجه من منابر إعلامية وحقوقية متعددة تريد القول إن عمل الأجهزة والمؤسسات الأمنية المغربية مشكوك في مطابقتها لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وتخرق الحق في الخصوصية، أي القول إنها تشتغل خارج القانون.

 (*) محام بمكناس، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

Football news:

Kante will miss the matches with Juventus and Southampton due to illness
Anelka on replacing Messi: Leo will never forget that Pochettino did this. You can't treat him like that
Ted Lasso is the most popular comedy about sports. The idea came from an advertisement for the Premier League, the actors do not understand anything about football at all
Koeman about Fati: We will give him more playing time, but everything depends on his condition
Ivanov has been appointed chief referee of the Sociedad - Monaco Europa League match
UEFA will appeal against the decision of the Madrid court on the Super League and apply for the dismissal of the judge
Messi - in PSG's application for the match against Manchester City