Morocco
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

باحثان تربويان يوصيان بإرساء الجودة في إصلاح المنظومة التعليمية

باحثان تربويان يوصيان بإرساء الجودة في إصلاح المنظومة التعليمية
صورة: و.م.ع
هسبريس ـ محمد الراجي

في خضم النقاش الواسع الدائر حول إصلاح المنظومة التربوية في المغرب، قال باحثان مغربيان إن تهميش الأسر الفقيرة والتمييز بين الجنسين، هما من أكبر العوائق أمام نجاح السياسات التعليمية، خاصة في البلدان الفقيرة أو النامية.

وجاء في كتاب جديد بعنوان “الإطار المرجعي للجودة في منظومة التربية والتكوين: الدلائل المرجعية لمعايير الجودة”، ألّفه الخبيران التربويان عبد الناصر ناجي وعبد الرحيم ليه، أن البيئة الاقتصادية تؤثر سلبا على التحصيل الدراسي للتلاميذ في الأسر ذات الدخل المحدود، كما تعتبر الفتيات أكبر فئة ينتهك حقها في التعليم.

وإذا كان تهميش الأسر الفقيرة والتمييز بين الجنسين من أكبر العوائق أمام نجاح السياسات التعليمية، فإنّ مؤلّفيْ الكتاب يعتقدان أن الرقي بالمنظومة التربية وضمان جودة التعليم والتعلّم عامل يلعب دورا أساسيا في القضاء على الظواهر التمييزية بين مختلف الفئات الاجتماعية التي تنتمي إلى بيئات متفاوتة من حيث الولوج إلى فرص التعليم والحصول على الوسائل التعليمية.

ومن هذا المنطلق، فإن جودة التعليم والتعلم “تساهم بشكل فعال في التقليص من ظاهرة الفقر وظاهرة التمييز بين الجنسين، وتمكّن الأسر في وضعية هشاشة من الصعود في سلّم الارتقاء الاقتصادي والاجتماعي”.

وفيما يجري البحث عن إيجاد حلول لتحسين وضعية المنظومة التربوية في المغرب، بعد تأكيد عدد من التقارير، بما فيها الرسمية، الحاجة الملحّة إلى الإصلاح، يرى عبد الناصر ناجي وعبد الرحم ليه أن المنظومات التعليمية في المغرب تعرف مشاكل واختلالات عدة، أهمّها أن تطوُّر منظومة التربية والتعليم والبحث العلمي وتوسّعها من الناحية الكمية، لم يوازه بشكل كبير تطوير مستويات الجودة.

ونتيجة ذلك، يضيف الباحثان، “فإن المؤشرات الوطنية والدولية حول مستويات تطور التعليم بالمغرب مقارنة بالدول الأخرى، خاصة منها الصاعدة، لا تبعث على الاطمئنان، بل تدعو إلى القلق والحذر والإسراع إلى التغيير والإصلاح والاتقان”، مؤكدين أن حاجة المنظومة التربوية ببلادنا إلى نظام لإدارة الجودة “أصبحت ملحّة ومستعجلة أكثر من أي وقت مضى”.

وترتبط جودة التعليم، يضيف مؤلّفا الكتاب، بجودة عمليات أداء الخدمة التربوية التعليمية داخل الفصول الدراسية وبجودة التعلّمات”، مبرزيْن أن تحقيق هذه الغاية يحتاج إلى إرساء منظومة محلية بالمؤسسات التعليمية لإدارة الجودة ترتكز على معايير وطنية للجودة، ترسُم معالم الجودة التربوية على مستوى توجهات السياسة العامة للدولة.

ويؤكد الباحثان أن التعليم الجيد هو وحده الكفيل بتمكين التلاميذ والطلبة من تحصيل المعارف والتشبع بالقيَم والتمكن من المهارات الضرورية لضبط كيفية التعامل الفعال مع الذات والأحداث والناس، وأنه لا غنى عن التعليم الجيد لتحقيق التنمية البشرية المستدامة والنمو الاجتماعي والاقتصادي.

وبينما لم تفلح البرامج التي اعتمدها المغرب لإصلاح التعليم، إلى حد الآن، في تحقيق الأهداف المتوخاة منها، يرى عبد الناصر ناجي وعبد الرحيم ليه أن أي إصلاح للتعليم يستهدف الرفع من جودته، يبقى محدود الفاعلية والتأثير إذا لم تواكبه عملية إرساء أنظمة الجودة في مختلف المؤسسات المعنية مباشرة بعمليات التربية والتكوين على جميع المستويات المركزية والجهوية والمحلية، وفي مختلف أنواع التعليم، من الأولي إلى العالي، والمهني، إضافة إلى التعليم الأصيل والعتيق وغير النظامي.

ويعتبر كتاب “”الإطار المرجعي للجودة في منظومة التربية والتكوين: الدلائل المرجعية لمعايير الجودة”، مرجعا “لإعداد دلائل مرجعية لمعايير جودة المؤسسات التعليمية والتكوينية، باعتماد منهج الصيروروات كآلية أساسية تمكّن من تصميم خريطة متكاملة لمجموع العمليات التي ينبغي اعتمادها داخل المؤسسة التعليمية”.

والكتاب يعد كذلك، حسب وصْف مؤلّفيْه، “مرجعا عمليا للفاعلين التربويين والإداريين من أجل قيادة وتدبير شؤون المؤسسات التعليمية والتكوينية ومعرفة تنظيم طرائق اشتغالها، بما يساهم في توحيد معايير الجودة في جميع المؤسسات، الذي يعتبر عاملا أساسيا لضمان الحد الأدنى من جودة الخدمات التعليمية، وبالتالي تأمين تكافؤ الفرص لمختلف الفئات الاجتماعية من التلاميذ”.

وإذا كان نظام الجودة والمعايير في المؤسسة التعليمية هو المدل الأساس لإصلاح التعليم، فإن تطبيق هذا النظام، بحسب وجهة نظر مؤلّفيْ الكتاب، “يحتاج إلى تدرّج وإلى كثير من الوقت للوصول إلى مرحلة النضج المؤسسي”.

التعليم الكتاب المنظومة التربوية عبد الناصر ناجي وعبد الرحيم ليه