Morocco
This article was added by the user Anna. TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

الدكالي: القانون الدولي يمنح المغرب حق الدفاع ضد استفزازات البوليساريو

قال الدكتور محمد بن طلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش، إن “التقرير السنوي الذي قدمه غوتيريس إلى مجلس الأمن الدولي يندرج في إطار التوجه الدولي الذي يدعم عدالة القضية الوطنية، ويعتبر بمثابة خارطة طريق لمجلس الأمن الدولي بخصوص هذا الملف، من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ومستدام في إطار السيادة المغربية”.

وأضاف الدكالي، في مقال توصلت هسبريس بنسخة منه، أن “الاستفزازات التي تقوم بها مليشيات “البوليساريو” تجعلها في وضعية عدم امتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي؛ ومنها القرار رقم 2548، الذي يأمر بالحفاظ على المنطقة العازلة فارغة. وفي هذه الحالة، يعطي القانون الدولي للمغرب حق الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”.

وإليكم المقالة:

يقترب موعد مناقشة قضية الصحراء المغربية بأروقة الأمم المتحدة في ظل التحولات الإستراتيجية التي يشهدها النزاع الإقليمي؛ بدءا بالاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة على أراضيها الجنوبية، وانتهاء بالدينامية الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية التي تعرفها الحواضر الصحراوية ببلادنا، حيث يرتقب أن يتم التصويت على قرار جديد يتم بموجبه تمديد ولاية بعثة “المينورسو” التي تنتهي مع متم الشهر الجاري، وذلك في إطار تشديد أعضاء المجلس على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة وكذا التعاون مع البعثة الأممية لتمكينها من أداء مهامها.

ويبدو، من خلال التوجه الذي يسير فيه مجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء المغربية وفق النص الأولي لقرار المجلس الذي من المتوقع أن يتم التصويت عليه في نهاية أكتوبر في المسودة الأولى لنص القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية، أنه يتحدث عن “استئناف بناء للعملية السياسية”؛ وهو تعبير عن التوجه العام للمجتمع الدولي والذي لا يحتاج إلى توضيح أو برهان. كما يؤكد نص القرار الأولي على أهمية المائدتين المستديرتين اللتين تم تنظيمهما على التوالي يومي 5و6 دجنبر 2018 ويومي 21 و22 مارس 2019، بمشاركة المغرب و”البوليساريو” والجزائر وموريتانيا.

ويدعو نص القرار إلى التحلي بـ”روح الواقعية والتوافق” في المفاوضات. وعلى غرار قرارات مجلس الأمن السابقة، لم يرد ذكر استفتاء تقرير المصير في مسودة القرار الجديد. وتجدر الإشارة إلى أنه قد سبق لمجلس الأمن الدولي أن كرس سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية في 11 أبريل 2007 للسنة الرابعة عشرة على التوالي، معربا عن إشادته بالجهود المغربية الجادة وذات المصداقية التي تجسدها هذه المبادرة المتوافقة مع القانون الدولي.

كما أن القرار، الذي سبق أن اعتمده مجلس الأمن الدولي، يؤكد على وجاهة الموقف المغربي وتكريس المعايير الأساسية للحل السياسي لهذا النزاع الإقليمي.

وعلى مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلت أشغال اللجنة الرابعة مناسبة للمجتمع الدولي لتجديد التأكيد بقوة على دعمه الثابت لمغربية الصحراء ومخطط الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية، باعتباره حلا دائما وقائما على التوافق لوضع حد لهذا النزاع بشكل نهائي.

وفي تقريره المقدم إلى مجلس الأمن الدولي والذي يغطي الفترة من فاتح شتنبر 2020 إلى 31 غشت 2021، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن “الحل النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما وتوافقيا طبقا لقرارات مجلس الأمن الدولي (2548/2494/2468/2440).

كما أكد أن “البوليساريو” لا تتمتع بأي وضع قانوني لدى الأمم المتحدة، حيث وكما جاء في تقاريره السابقة، فإن غوتيريس أشار في ثلاث مناسبات إلى “ممثل البوليساريو في نيويورك” وليس مطلقا إلى “ممثل بالأمم المتحدة”؛ وهو ما ينفي بشكل قاطع ونهائي الادعاءات الزائفة للجماعة الانفصالية المسلحة بتوفرها على تمثيلية مزعومة لدى المنظمة الأممية. كما لا تتمتع بأية صفة قانونية أو حتى سياسية لتعيين أي ممثل في منظمة دولية تتألف من دول أعضاء، حيث لا يوجد أي مكان للجماعات الانفصالية المسلحة.

ونجد أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر صك اتهام وإدانة لـ”البوليساريو”، إذ قدم كل الحجج التي تورطها في السعي إلى إشعال فتيل النار. كما أن اعتداءاتها على المنطقة العازلة تهدف منها إلى تغيير الوضع القائم، وهي تجاوزات يمكنها أن تعصف بالعملية السياسية برمتها وكذا بمجهودات الأمم المتحدة.

لقد استنكر التقرير القيود الصارمة وغير المقبولة التي فرضتها “البوليساريو” على (المينورسو) بخصوص تنفيذ مهمتها الرئيسية المتمثلة في الإشراف على وقف إطلاق النار، ومراقبة مليشيات هذه المجموعة المسلحة، وكذلك الوضع في الميدان بشكل مباشر.

لقد أكد التقرير للأمين العام للأمم المتحدة أن الجزائر “لها دور رئيسي في البحث عن سياسي لقضية الصحراء”، مما لا يترك أي مجال للشك بخصوص التزامات هذا البلد باعتباره طرفا معنيا بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مذكرا في هذا التقرير بأن قضية الصحراء المغربية تتدارسها الأمم المتحدة باعتبارها قضية تتعلق بالسلام والأمن وبالتالي كنزاع إقليمي مدرج تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالحل السلمي للنزاعات.

في المقابل، تميز هذا التقرير بتسليط الضوء على الإنجازات الدبلوماسية للمملكة في الصحراء المغربية خلال العام الماضي، والإعلان التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية في 10 دجنبر 2020 القاضي بالاعتراف بالسيادة الكاملة والتامة للمملكة المغربية على صحرائها. كما تطرق التقرير إلى التنمية الاقتصادية والبنية التحتية للصحراء المغربية، فضلا عن استمرار المغرب في تنفيذ استثمارات كبيرة بالأقاليم الجنوبية.

وأبرز الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره أيضا، مضمون الرسالة الملكية التي تؤكد الطابع “الذي لا رجعة فيه” للتدابير السلمية التي اتخذتها المملكة المغربية على مستوى المعبر الحدودي بالكركرات لاستعادة حرية الحركة المدنية والتجارية، كما أكد التقرير أن “المغرب ظل متشبثا بوقف إطلاق النار”.

إن التقرير السنوي الذي قدمه غوتيريس إلى مجلس الأمن الدولي يندرج في إطار التوجه الدولي الذي يدعم عدالة القضية الوطنية، ويعتبر بمثابة خارطة طريق لمجلس الأمن الدولي بخصوص هذا الملف من أجل التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ومستدام في إطار السيادة المغربية.

إن الاستفزازات التي تقوم بها مليشيات “البوليساريو” تجعلها في وضعية عدم امتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي؛ ومنها القرار رقم 2548، الذي يأمر بالحفاظ على المنطقة العازلة فارغة.

وفي هذه الحالة، يعطي القانون الدولي للمغرب حق الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

إن “البوليساريو” خرقت الشرعية الدولية، ووضعت نفسها في مواجهة مع الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع العلم أن المغرب طالما حافظ على هدوئه في ظل مراكمة الخصوم لأخطاء تمس الشرعية الدولية؛ وذلك بخرق شروط وقف إطلاق النار وعدم الالتزام بمقررات مجلس الأمن الدولي. كما أن على الجزائر، التي تدعي أنها فقط تقوم بدور الملاحظ النزيه وأنها ليست طرفا في النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها القانونية والسياسية والتاريخية بخلقها لهذا الكيان الوهمي، بغية مراهنتها على وهم الزعامة الإقليمية. ولعل ملحمة معبر الكركرات قد أكدت للعالم زيف الخطاب الجزائري بكل أطيافه الرسمية والعسكرية والإعلامية والسياسية، حيث أبانت أن المسألة تمثل قضية سيادية للجزائر تتعلق بعمقها الأمني الإستراتيجي؛ وهو ما يحيل إلى الوقوف على أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال.

إن المغرب، القوي بالتحام جميع مكوناته على الثوابت المقدسة وبإرثه الحضاري التاريخي الطويل، متشبث بالمنطق والحكمة وملتزم بصدق للتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة في إطار احترام قرارات مجلس الأمن الدولي، قصد الوصول إلى حل نهائي على أساس مبادرة الحكم الذاتي.