Morocco

«اليوم24» تستقصي 
جوهر مشكلة العطش.. المغرب الأخضر المتهم الأول!

شهد الصيف الجاري احتجاجات قوية في مناطق مغربية كثيرة، كان باعثها العطش وندرة المياه. إذ ظهرت مشكلة العطش خصوصا خلال السنوات القليلة الماضية، رغم أن مواسمها الشتوية لم تكن جافة. ومن خلال استطلاعات كثيرة، تبين للجريدة أن الاستغلال المفرط للفرشات المائية أدى إلى نضوب صبيب المنابع والمجاري المائية والآبار أيضا. وتلك هي حالة زاكورة وأهرمومو

بات كابوس العطش يقض مضجع العديد من المواطنين في العديد من المدن والقرى المغربية. فمع اقتراب كل فصل صيف، تلوح في الأفق مشكلات توفير الماء وتدبيره وتوزيعه على السكان المتضررين. وأمام استفحال هذه المشكلات خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت حركات اجتماعية صارت تعرف، بلغة وسائل الإعلام الوطنية والدولية، باسم “مظاهرات العطش” التي همّت مدنا وبوادي كثيرة.

في هذا الاستطلاع، نرصد تطورات الوضع في منطقتين عانتا حدة العطش خلال العامين الماضيين هما: زاكورة الواقعة في الجنوب، وأهرمومو الواقعة على التلال القريبة من جبل بويبلان جنوب فاس. تتميز المنطقتان، اللتان يشملهما هذا الاستطلاع، بخصوصيتهما الجغرافية. فزاكورة منطقة صحراوية تتميز أساسا بندرة التساقطات المطرية، مما يجعلها عرضة لخطر نقص الماء في أي لحظة، ومن ثمة اعتمادها أساسا على الفرشات المائية. أما منطقة أهرمومو، فهي منطقة مرتفعة محسوبة على الجبل، وهي الأخرى تلجأ، بالضرورة، إلى المنابع أو إلى الآبار؛ أي إلى المياه الجوفية.

أهرمومو.. قلق من أجل الماء

قبل عامين، خرج سكان مدينة أهرمومو إلى الشارع، احتجاجا على انقطاع الماء بشكل متكرر، بل على انخفاض صبيبه المفاجئ في الحنفيات. تحول الاحتجاج إلى مسيرة على الأقدام في اتجاه عمالة إقليم صفرو، لمطالبة الجهات الرسمية بإيجاد حل فوري للمشكلة. وبعدما قطعوا أكثر من عشر كيلومترات، انقلب المحتجون على أعقابهم، لما قدم المسؤولون وعودا لإنهاء معاناتهم مع العطش. وخلال الصيف الجاري، خرج المواطنون في قرية لا تبعد عن أهرمومو إلا ببضعة كيلومترات، تدعى امغيلة، زرافات خلال شهر يوليوز الماضي، متوجهين إلى عمالة صفرو بغية الشكوى من نقص الماء. ولم يجد المسؤولون من حل سوى وضع قناني بلاستيكية بيضاء، أشبه بصهاريج، على مقربة أحيائها الرئيسة، حيث تملأ بالماء بين الفينة والأخرى، ليتزود منها السكان (الصور).

حينها، رصدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير لها، جوهر المشكلة بدوار امغيلة في النقاط التالية: أولا، سوء تدبير طرف الجمعية والمجلس الجماعي الموكل لهما ملف الماء الصالح للشرب واختلالات في التسيير؛ ثانيا، عدم كفاية الصهاريج المائية لسد حاجيات السكان لهذه المادة الحيوية واعتراض السكان على هذه الحلول الترقيعية؛ ثالثا، البئر الذي يزود السكان بالمياه غير كاف وبعض الآبار حفرت بدون أن تكون هناك دراسة تقنية لعدم توفرها على الفرشة المائية الكافية، ما يدفع للتساؤل عن ترشيد النفقات؛ رابعا، شبكة توزيع الماء في وضعية مهترئة وغير صالحة، خاصة بعد إتلاف جزء كبير منها من طرف المقاولة التي كلفت بإنجاز الطريق مما يجعل المجلس الجماعي أمام المساءلة، وكذلك المقاولة المكلفة بالطريق؛ وأخيرا، بعض المناطق داخل الدوار، وهي عبارة عن تجمعات سكنية كبيرة، لم تصلها شبكة المياه.

يعود السبب وراء تضاؤل الماء في المجالين المذكورين معا إلى نضوب “عين أجري” التي يزود منها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب خزانه الرئيس في أهرمومو، وكذا عين إيغيلي التي تعد، أيضا، مصدرا أساسيا لسكان بلدة امغيلة ولمواشيهم وبساتينهم، ولبعض الدواوير المجاورة. وغير بعيد عن دوار امغيلة، كانت عين سبو، التي ينطلق منها نهر سبو، قد توقفت عن الجريان العام المضي، خلال مدة لا تقل عن خمسة أشهر امتدت من غشت إلى غاية مستهل السنة الجارية (2018). أما المنابع المائية (عين خالد، عين أونزو، عين تمكناي، عين الطفيلات) الموزعة على مسافة نحو أربعة كيلومترات بمركز الزاوية بجماعة عين تمكناي، التي لا تبعد عن بلدية المنزل سوى بستة كيلومترات، وعن بلدية أهرمومو بعشرة كيلومترات، فقد توقفت عن الجريان نهائيا منذ أكثر من سنتين، رغم ما شهدته السنة الفارطة من تساقطات مطرية وثلجية كان من شأنها أن تبعث صبيب المياه في كل منابع المنطقة. ناهيك عن تأثر صبيب منابع ومجارٍ أخرى، مثل واد زلول وواد الأحمر وعين تيمدرين وعين اكبير، إلخ. في حين، أُقْبِرت منابع أخرى، مثل عين تصفصافين وعين الحجر، بسبب مشاريع تهيئة الضيعات الفلاحية وإعداد الأحواض الضخمة المجهزة للري.

لم تكن هذه المنابع كلها والمجاري المائية مصدرا تتغذى منه الأرواح البشرية وباقي الكائنات الحية فحسب، بل ساهمت كذلك، منذ عقود طويلة، في إنعاش الفلاحات المعاشية بالمنطقة. فعلى سبيل المثال، ظلت منابع عين خالد وعين أونزو وعين تمكناي وعين الطفيلات بالزاوية المصدر الأساس الذي لا ينضب أبدا، حتى في عز سنوات الجفاف، لري عشرات الهكتارات التي تزرع بالحبوب شتاء، وبالخضراوات والقطاني صيفا- بالطرق التقليدية طبعا- بل وسقي بعض الجِنان التي كانت بمثابة ضيعات صغرى. إذ تصل مساحتها إلى نحو 200 هكتار، بحسب دراسة ميدانية أنجزتها جماعة عين تمكناي قبل أربع سنوات.

من المتهم؟

المتهم الأول هو “المغرب الأخضر”، كما تشير إلى ذلك جميع الأصابع. فجأة، تقاطرت على المنطقة، منذ نحو عشر سنوات، استثمارات ضخمة، غايتها استغلال مئات الهكتارات من الأراضي الفلاحية البكر والخصبة. فبعد سنوات الجفاف التي شملت المنطقة منذ بداية التسعينيات حتى نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة، اضطر عدد كبير من الملاكين المحليين إلى بيع أراضيهم. في حين، فوتت وزارة الفلاحة الأراضي التابعة لشركة التنمية الفلاحية (SODEA) وشركة تسيير الأراضي الفلاحية (SOGETA) وأراضي الملك الغابوي التي هي ملك خاص للدولة (terres domaniales)، في إطار عقود كراء طويلة المدى، لمستثمرين أجانب ومغاربة، بعضهم من النافذين في الدولة.

في هذا السياق، تشير الدراسة، التي أنجزتها جماعة عين تمكناي سنة 2014 بعنوان: “الديناميات الفلاحية في المنطقة المسقية بجماعة عين تمكناي”، إلى أن المنطقة تميزت، قبل مجيء هؤلاء المستثمرين الجدد، بنشاط فلاحي معاشي يغطي مساحة لا تتعدى مائتي هكتار. وتوضح الدراسة ذاتها أن سنوات الجفاف خلال الثمانينيات والتسعينيات أجبرت الفلاحين الصغار على استعمال المياه الجوفية، حيث ظهرت أنماط جديدة في الإنتاج الفلاحي، منها الانتقال من إنتاج الخضراوات إلى المغروسات التي تتكون من أشجار التفاح والبرقوق، والتي تعتمد أساسا على الآبار. كما شجعت هذه الأنماط الجديدة، بفضل الأرباح التي ذرتها خلال سنوات قليلة، على توسيع دائرة الاستثمار، حيث انتقلت المساحات المنتجة للتفاح والبرقوق، بحسب ما تفيده نتائج هذه الدراسة، من 540 هكتارا سنة 2004 إلى 1040 هكتارا سنة 2014. لكنها توسعت بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية، بحسب ما عاينته “اليوم24” خلال زيارتها للمنطقة أواخر الشهر الماضي. وتتوزع الاستثمارات، بحسب طبيعتها، إلى ثلاثة أنواع: أولا، هناك الاستثمارات العائلية التي قامت أساسا على استغلال الأملاك العائلية الموروثة أو المكتسبة حديثا. وينضوي أغلبها في تعاونية محلية تُسمى “البوكرينية”. ويصل عدد العائلات المستثمرة نحو 150 عائلة تستغل نحو 700 هكتار (بحسب إحصائيات سنة 2014). ويقتصر نشاطها على غرس أشجار التفاح والبرقوق. ثانيا، هناك الاستثمارات الفردية التي ظهرت إلى الوجود ابتداء من سنة 2000، حيث وصل عددها، إلى حدود سنة 2014، إلى 30 استثمارا، يشمل استغلالها أكثر من 130 هكتارا، ويتوزع نشاطها على التفاح والبرقوق والإجاص والخوخ. ثالثا وأخيرا، هناك المقاولات الفلاحية التي ظهرت مع بداية سنة 2008، حيث استقرت بالمنطقة، إلى حدود اليوم، أربع مقاولات كبرى (وهي تعرف بالأسماء التالية: أوتيروار، الشبشالي، بن علي والإماراتي)، حيث تستغل أراضي تفوق مساحتها ألف هكتار، علما أن هناك استثمارات أخرى تستغل مساحات واسعة، لكنها لم تكتسب بعد صفة المقاولة الفلاحية. إذ تشمل هذه الاستثمارات، كذلك، إنتاج التفاح والبرقوق والإجاص والخوخ.

الفرشة المائية.. استغلال بلا روية!

السؤال الذي يطرح هنا: أين تكمن مشكلة ندرة المياه؟ يقولون العارفون بالنشاط الفلاحي إن هذه المنطقة الممتدة بين زاوية بوكرين وأهرمومو على مسافة 10 كيلومترات، شهدت حفر نحو 400 بئر خلال السنوات العشرين الماضية، مما هو معلوم الجميع، ناهيك عن عمليات التنقيب الجارية، أو مشاريع الحفر التي لم توفق في الوصول إلى المياه الجوفية. وتتراوح أعماق هذه الآبار عند الملاكين الصغار بين 30 إلى 70 مترا، بينما تتجاوز أعماقها في بعض الاستثمارات الفردية والمقاولات الفلاحية الكبرى 140 مترا، ما يعني أنها تجاوزت مياه الفرشات السطحية، لتصل إلى مياه فرشات من الدرجة الثانية والثالثة. وتفيد المعلومات التي توصلت إليها “اليوم24″، عبر مصادر رفضت الكشف عن هويتها، أن مقاولة “أوتيروار”، مثلا، حفرت نحو 20 بئرا، لكنها لا تشتغل منها إلا عشرا، حيث تضخ مياهها، بنسبة 120 لترا في الثانية، إلى حوض مائي تصل سعته إلى هكتار كامل. فضلا عن ذلك، تنكب الشركة حاليا على إعداد حوض مائي واسع تشمل سعته خمسة هكتارات، ويصل ارتفاعه إلى 12 مترا. (لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه المقاولة تحتاج إلى 10 آلاف متر مكعب من المياه لسقي مغروساتها، بينما لا يستهلك سكان أهرمومو سوى ألف متر مكعب يوميا).

والنتيجة أن استغلال المقاولة المفرط للمياه الجوفية أدى إلى توقف جريان منابع عديدة، منها عين أجري، الينبوع الرئيس الذي يزود بلدية أهرمومو وبلدة امغيلة بالمياه الصالحة للشرب، ويسقي عشرات الهكتارات من الفلاحات البسيطة في المنطقة. وتفيد أن مقاولة الإماراتي، التي أقيمت على أراضي إحدى شركات التنمية الفلاحية سابقا، حفرت العديد من الآبار، لكنها لا تستغل إلا ثلاث منها. إذ تستمد هذه المقاولة، هي الأخرى، من جوف الأرض مئات الأمتار المكعبة لري استثماراتها المقامة على أكثر من 200 هكتار. في حين، يستغل الشبشالي خمسة آبار تضخ بنسبة تفوق 100 لتر في الثانية الواحدة، لري مساحة مستغلة تقارب 100 هكتار. أما الفلاحون الصغار، وأغلبهم يمتلكون استثمارات عائلية، فيمتلكون نحو 300 بئر، 50 في المائة منها غير مرخص لها. إذ لا يتجاوز عمق 50 في المائة من هذه الآبار 30 مترا، بينما يتراوح عمق الباقي بين 30 و70 مترا. وتفيد المعلومات، التي حصلت عليها الجريدة، أن الفلاح الصغير بالمنطقة لا يملك الوسائل والإمكانيات الكافية التي تتيح له حفر آبار بعميق سحيق، مثلما فعل أصحاب المقاولات الفلاحية أو الاستثمارات الفردية. كما أن صبيب المنابع المحلية لم يتأثر بفعل الاستثمارات العائلية، إلا خلال سنوات الجفاف، لكنه نضب نهائيا بعد ظهور المقاولات الفلاحية والاستثمارات الفردية بالمنطقة؛ أي خلال السنوات العشر الماضية.

تبقى الإشارة إلى أن الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بفاس تعتبر من أكبر المستهلكين للمياه الجوفية بالمنطقة. إذ تضخ من البئر التي تستثمرها بعين تمكناي بنسبة 48 لترا في الثانية، لتزود سكان دواوير بني سادن بالمياه الصالحة للشرب. بل تمكنت الوكالة من تمديد خطوط التزويد إلى ضواحي فاس غربا، وتاونات شمالا، وتازة شرقا. وهي تطمح إلى توسيع استغلال مياه عين تمكناي، حيث حاولت في الآونة الأخيرة حفر بئر ثانية، لولا اعتراض السكان المحليين بزاوية بوكرين ومجلس جماعة عين تمكناي. حاولت ذلك، بدون الرجوع إلى عقد الترخيص الذي يسمح لها باستغلال الفرشة المائية هنا.

أدت هذه الاستثمارات الضخمة، التي تمت بدعم واسع من الدولة في إطار مخطط المغرب الأخضر، إلى نضوب الفرشة المائية في مناطق متعددة وتوقف صبيب أغلب منابع المنطقة. هذا الواقع البيئي الجديد انتهى إلى بروز مشكلات عويصة في تزويد السكان بالماء الشروب، بل صار يهدد حتى أرزاق الفلاحين الصغار، لعجزهم عن مواصلة نشاطهم الفلاحي بسبب ندرة مياه السقي. لكن ما الحل؟ صداقة البيئة هو الحل الأمثل، على اعتبار أن الفرشة المائية التي تتغذى من ثلوج جبل بويبلان لا توفر ضمانات لاستمرارها على المدى الطويل. يطالب محمد بوعلام، رئيس مجلس جماعة عين تمكناي، بوقف أي استثمار جديد في المجال الفلاحي بالمنطقة، إلى غاية إيجاد حلول جذرية. إذ يرى أن هذه الحلول تتمثل أساسا في مد الضيعات الفلاحية بقنوات مائية من السدود المجاورة (سد علال الفاسي، سد إدريس الأول، وسد امداز الذي يروم ري سهل سايس، إلخ). في هذا الصدد، كانت جماعة عين تمكناي قد التمست، في رسالة وجهها رئيس مجلسها محمد بوعلام إلى عامل إقليم صفرو، إحداث سد على تل جيدر القريب من المنطقة. وقد بررت الجماعة ملتمسها بأن “الفرشة المائية بالمنطقة تتناقص سنة بعد أخرى نظرا إلى الطلبات المتزايدة على المياه الجوفية لسقي الأراضي والضيعات الفلاحية، مما أدى إلى نقص شديد في توفير مياه الشرب ومياه السقي بدرجات متفاوتة بين جماعات رباط الخير، اغزران، عين تمكناي، أولاد مكودو وغيرها من جماعات المنطقة.” لا حل غير هذه الاقتراحات، كما يرى بوعلام، حيث من المنتظر أن يساهم سد جيدر، في حالة إقامته والموافقة على اقتراح جماعة عين تمكناي، في ري مساحة تفوق 6500 هكتار في المنطقة الممتدة بين المنزل وأهرمومو. أما مواجهة المستثمرين الكبار، فهو أمر يفوق طاقة الفلاحين المحليين: “ما نقدروش نواجههم، لأنهم لوبي قوي”، 
كما يقول واحد من أبناء هؤلاء.

زاكورة.. «عطشنا أهم من دلاحهم»!

أطل شبح العطش، من جديد هذا الصيف، على مدينة زاكورة. يبدو أن السلطة استشعرت ذلك، وهي تجند قواتها العمومية لمراقبة تطورات الأوضاع هذه الأيام، بعدما رفضت مجموعة من مستغلي الأراضي الفلاحية عمليات التنقيب عن الماء الصالح للشرب، التي باشرها المكتب المحلي للماء من أجل تزويد المدينة ونواحيها بالماء الشروب. جوهر المشكلة قائم في ذلك الشعار الذي يرفعه عطشى المدينة: “عطشنا أهم من دلاحهم”! قبل بضع سنوات، لم تعرف ضواحي هذه الحاضرة الجنوبية زراعة الدلاح والبطيخ، إلا في حدود ما تحتاجه المعيشة. بعد ما اكتشف كبار المستثمرين المغاربة جودة هذه الزراعة، تحولت زاكورة ونواحيها إلى منطقة جذب، حيث ظهرت بها آلاف الاستثمارات، تشمل أكثر من 5000 آلاف ضيعة، رغم أن معظم الأراضي بها هي أراضٍ سلالية أو أراضٍ مشاع يستغلها الرحّل منذ عقود طويلة. إذ انتقلت هذه الزراعات، خلال وقت وجيز لا يتعدى عقدا من الزمن، من استثمارات لا تتعدى هكتارين أو ثلاثة إلى ضيعات موسعة لا تقل مساحة أصغر واحدة فيها عن 50 هكتارا. أدى تجهيز الأراضي لهذا النوع من الزراعة في إطار مشروع “المغرب الأخضر”، كما يقول السكان المحليون، إلى استغلال مفرط للفرشة المائية، على اعتبار أن سقي مزروعات الدلاح في حاجة على الدوام إلى موارد مائية كبيرة. وبما أن هذه الزراعة تتزامن مع فترات السنة الجافة، خاصة فصلي الربيع والصيف، فقد أدت حاجتها الدائمة إلى الماء إلى تعميق الآبار، أو إلى حفر المزيد منها بغية الاستجابة لمطلب الريّ، لينتهي ذلك، مع مرور الوقت، إلى استنزاف خزان المياه الجوفية التي تجمعت في منطقتي مسوفة والفايجة خلال مئات العقود- وربما آلاف السنين.

سبب العطش في مدينة زاكورة بشري إلى حد كبير

يكشف محمد الحفيضي، الفاعل الجمعوي بالمدينة، أن سبب العطش في مدينة زاكورة بشري إلى حد كبير. إذ يرى أن أراضي هذه المنطقة، التي تشهد تساقطات مطرية ضعيفة لا تتجاوز في الغالب 50 مليمترا خلال عام كامل، باتت تشهد استثمارات فلاحية ضخمة، أفرزت نحو 5 آلاف ضيعة في الآونة الأخيرة، أدت إلى استهلاك المياه التي تجمعت في جوف الأرض خلال مدة وجيزة. يضاف إلى هذا، كما يلاحظ الحفيضي، تقلص صبيب وادي درعة بسبب الجفاف في الأعوام الأخيرة. هكذا، خلال السنوات القليلة الماضية، لم تعد المياه الصالحة للشرب، التي يستمدها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب من منطقة اسمها “غار الذيبة” الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة زاكورة، كافية لتغطية حاجيات السكان من هذه المادة الحيوية. إذ بصرف النظر عن المشكلات التقنية والإدارية المتمثلة أساسا في تعطل محركات الآبار هناك وعدم توفر المكتب على العدد الكافي من الموظفين، فإن مياه “غار الذيبة” غير صالحة للشرب بسبب ملوحتها الزائدة وعدم معالجتها حتى تصبح قابلة للاستهلاك. أضف إلى ذلك أن عمق البئر هناك لا يتجاوز 20 مترا، في الوقت الذي سمح فيه للفلاحين بتعميق آبارهم إلى أكثر من 60 مترا في أحايين كثيرة. إذ يزعم المكتب أن هذا العمق لا يسمح بتحصيل الكمية الكافية للمدينة.

من جانب ثان، يعتبر السكان والمجتمع المدني أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب تأخر في إيجاد الحلول وتقاعس عن الاستثمار في المياه الجوفية لمنطقة أخرى لا تبعد كثيرا عن زاكورة، هي منطقة الفايجة المعروفة بزراعة فاكهة الدلاح، وأيضا بمياهها العذبة والحلوة، إلا أن الفلاحين المحليين ظلوا يرفضون أي استثمار عمومية لهذا الغرض. غير أن السكان، وبحسب ما علمته الجريدة قبل أيام فقط، بدؤوا يستحسنون مذاق الماء المتدفق عبر الصنابير، حيث كشفت مصادر مطلعة أن المكتب شرع فعلا في ضخ المياه إلى بيوت زاكورة من بئر حفرها مؤخرا في الفايجة، بعدما تدخلت السلطات العمومية لوضع حد لاعتراض الفلاحين في انتظار تنفيذ مشاريع مماثلة مستقبلا. ورغم أن السكان والفاعلين السياسيين والجمعويين تفاءلوا خيرا بتعيين عامل جديد على إقليم زاكورة، خلال الأسبوع الأخير من شهر غشت الماضي، بالنظر إلى تجربته وخبرته السابقة على رأس إدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينتي تازة والقنيطرة، إلا أنهم مازالوا يقترحون العودة إلى الزراعات المعاشية التي كانت سائدة قبل مجيء مستثمري الدلاح، والتي ظلت تحافظ على استقرار السكان، الرحل خصوصا، على مسافة تمتد إلى أكثر من 40 كيلومترا جنوب زاكورة، ويرفضون مواصلة مشاريع الزراعات التسويقية التي تهدد بنضوب المياه الجوفية خلال السنوات القليلة المقبلة. فالمجتمع المدني لا يرفض هذه الزراعات، بحسب ما صرح به الحفيضي للجريدة، لكنهم يطالبون بتقنينها ووضع شروط ومعايير تحقق الموازنة بين حاجيات الاستهلاك العمومي وتوفير فرص الشغل.

Football news:

Ole Gunnar Solskjaer: I Think it was a penalty against Aston Villa
Philadelphia played in t-shirts with the names of black people who died at the hands of the police
Kompany tries everything at Anderlecht: he coached without a license (terrible), played 15 matches and invested 3 million euros in the club
Aston Villa coach on Manchester United penalty: A shameful decision
Paul Pogba: Winning the Europa League and the FA Cup are two of Manchester United's goals for this season
Manchester United's first ever Premier League win 4 consecutive games with a difference at least 3 goals
Brunu has scored 7 (4+3) points in his last 3 games for Manchester United