Morocco

أمعي: لا أتباع للمثقف في وطنه .. والرواية العجائبية خجولة في المغرب

بعيدا عن أدباء المركز، خط قلم عزيز أمعي ما يزيد عن 10 روايات، بعضها منشور وبعضها الآخر ينتظر، إضافة إلى ديوان شعري، وهي مؤلفات استلهم فيها مواضيع من مجال منطقته تاهلة الواقعة بإقليم تازة، دون أن يغفل عما يتجاوز حدود بلدته نحو ما هو وطني ودولي.

هو شاعر وروائي غزير الكتابة؛ فمشاريعه الأدبية عديدة وتنتظر فرصة الطبع للوصول إلى القارئ، ليبدأ رحلة الكتابة من جديد دون أن يمل أو يكل مستعينا في ذلك بعوالم متعددة تبرز فيها الكتابة العجائبية بشكل لافت.

في هذا الحوار مع هسبريس، يتحدث الكاتب والروائي عزيز أمعي عن أعماله ودوافع اختيار تيماته وإعجابه بالكتابة العجائبية. كما يدلي برأيه في تهميش منطقة تاهلة، على مستوى البنيات التحتية وعلاقة المثقفين بالانتخابات.

ضيفنا يعمل مفتشا في وزارة التربية الوطنية، وصدرت له حتى الآن ست روايات وهي: “الزغاريد” عن دار ضفاف للنشر والتوزيع بلبنان، ورواية “حلم” ورواية “رياح السموم” عن دار آمنة للنشر، و”ذات الرماد” عن دار المعتز للنشر بالأردن، ورواية “كل الرجال” عن دار روافد للنشر والتوزيع بمصر، والجزء الأول من رواية “وريخا 1” عن دار ومضة بالمغرب والجزء الثاني منها عن دار بلال، إضافة إلى ديوان شعري بعنوان “الطوفان” عن دار روافد للنشر والتوزيع بمصر.

ولدى الكاتب ثماني روايات تنتظر الطبع، وهي: “كل النساء”، و”ديهيا”، و”هاكر”، و”ظل أنثى”، و”الكندي”، و”الفارابي”، و”الحب في زمن كورونا”، والجزء الثالث من رواية “وريخا”، وله مقالات عديدة في مختلف المنابر المغربية.

أنت من مدينة تاهلة، وهي منطقة ناطقة بالأمازيغية، فكيف فكرت في الكتابة الروائية بالعربية؟

الانتماء إلى منطقة ناطقة باللهجة الأمازيغية أو أي لهجة أو لغة أخرى لا يمنع الروائي أو الشاعر من الإبداع في نسق لغوي آخر. على امتداد التاريخ، عبّر مفكرون ومبدعون بلغة ليست لغتهم الأصلية، وتفوقوا فيها على أهلها. أذكر، على سبيل المثال لا الحصر، سيبويه والخوارزمي وابن المقفع وغيرهم كثير. وفي عصرنا، يكفي أن أذكر الشاعر الكبير سانغور، ومفكرنا محمدا عابد الجابري (أمازيغي)، والروائي الفذ محمدا خير الدين (أمازيغي) الذي كتب بلغة موليير وأبدع فيها، وحتى الطاهر بن جلون وأمين معلوف أبدعا بدورهما في اللغة الفرنسية، مما جعل الغرب يعترف لهما بالأهلية، وأصبحا عضوين في الأكاديمية الفرنسية.

اللغة وسيلة، وهي وعاء للتعبير عن قضايا تؤرق الكاتب والروائي، قضايا تخص مجتمعه وأهله وقبيلته. ومن هنا، يكون تميز المبدع ليس من خلال اللغة التي يعبر بها فحسب؛ بل بالالتزام بقضايا المجتمع الذي ينحدر منه. الطاهر بن جلون وياسمينة خضرا وأمين معلوف كتبوا بلغة أخرى؛ لكن كتاباتهم جعلت الغرب يتعرف على أهم الإشكالات والقضايا التي تخص المغرب العربي والعالم العربي بصفة عامة .

لاحظت في روايتيك “الزغاريد” و”وريخا 1″ أن مجال أبطالهما وثيق الصلة بمدينة تاهلة وضواحيها، ما دافع هذا الاختيار؟

يرى بعض الروائيين أن الرواية التي لا تكتشف جانبا من الوجود بقي مجهولا لا جدوى منها. إن نسيان الوجود بالمعنى الذي وظفه هيدغر هو ما يجعل ضرورة منح الوجود الورايني (نسبة إلى قبيلة آيت وراين) والتهلاوي (نسبة إلى مدينة تاهلة) وجوده. باختصار، لو لم أكن أنا أول من كتب رواية “الزغاريد” التي هي أول رواية عن قبائل آيت وراين لكتبها غيري.. بمعنى أنه من غير المنطقي أن يظل تاريخ هذه المنطقة، بكل مكوناته الثقافية والاجتماعية والسياسية، في ظل النسيان إلى الأبد. وأنا سعيد لأنني الروائي الورايني الذي قدر له المساهمة ببعض الأعمال الروائية لتسليط الضوء على هذه المنطقة الجغرافية من المغرب.

رواية “وريخا” تصب في هذا الاتجاه. وأنا في كتابتي ومن منطق التركيز على التيمات المحلية، تطرقت إلى هذه الشخصية العجائبية؛ لأن الخصوصية المحلية هي التي تعطي للإبداع التميز.

باعتبار حضور هاتين المدينتين حتى في التعبير الأدبي، ماذا تعني لك مدينتا تاهلة وتازة بنواحيهما؟

الأوطان ومسقط الرأس بالخصوص تسكن وجدان كل كائن بشري أينما حل وارتحل. الفرق بين المبدع والإنسان العادي، وربما حتى بين المبدعين أنفسهم، هو القدرة على اكتشاف العميق في ما قد يبدو بسيطا تافها. مدينة تاهلة مثلا هي مدينة جد صغيرة، ما الذي يمكن أن نكتب عنها؟ ماذا يوجد في واقعها البسيط من أشياء يمكن تناولها روائيا؟ هذا ما اعتقدته كغيري قبل أن أكتب؛ لكن بعد ذلك تبين لي أن في هذا الواقع البسيط كنوزا غنية تحتاج إلى من يخرجها من طي النسيان. نجيب محفوظ بلغ العالمية بروايات كانت القاهرة وحاراتها هي مواضيعها وتيماتها الأساسية. لذلك، أقول إن الموروث الورايني ليس فقيرا؛ لكن يحتاج إلى ريشة فنان ليخرج كل ما تزخر به هذه المناطق من أشياء جميلة تستحق القراءة.

لم تقتصر في رواياتك على ما فضاء آيت وراين؛ بل حضرت تيمات أخرى تتجاوز حدود المحلي والوطني…

أكيد، لدي روايات بمواضيع مختلفة، ويمكنك أن تلاحظ أن كل رواية من رواياتي لها مواضيع مختلفة تماما عن غيرها مما كتبت. فبعد رواية “الزغاريد”، و”وريخا” التي كتبت فيها حتى الآن ثلاثة أجزاء. صدر منها الجزء الأول والجزء الثاني وسيصدر الثالث قريبا، كتبت عن الأزمة السورية رواية “من أجل أمي”، وربما أنا أول من كتب عنها، ولم أصادف حتى الآن رواية أخرى تتناول الموضوع نفسه. كتبت رواية “كل الرجال”، موضوعها الجامعة المغربية وأزمة التعليم العالي بصفة عامة. رواية “ذات الرماد” وظفت فيها الأسطورة بخلق زمن افتراضي لتاريخ افتراضي، وهناك روايات أخرى بتيمات مختلفة.

الملاحظ أنك غزير الإنتاج بإصدارك روايات عديدة وديوان شعري في السنوات الأخيرة، ما سر هذا الدفق الأدبي؟

أصدرت، حتى الآن، سبع روايات وديوان شعر موسوما بـ”الطوفان”، ولدي أعمال أخرى شعرية تنتظر. أذكر حوارا قرأته للروائي السوري حنا مينا، وعلقت بذهني جملة قال فيها إن الروائي الذي يعتقد أنه لن يجد موضوعا آخر يكتب عنه بعد روايته الأولى، سينتهي في المهد. صراحة، ساورتني الشكوك نفسها، وتساءلت حتى قبل أن أكتب هل أستطيع أن أكتب إذا ما كتبت يوما أكثر من رواية؟ من أين سأستمد موضوعاتي الجديدة؟ وخشيت أن أكرر نفسي في اللاحق من كتاباتي. لكن مع الوقت ومع اجتراح فعل الكتابة الأول، ومع الرواية الثانية تخلصت من الخوف، وبدأت مواضيع أخرى تطرق باب فكري للكتابة عنها.

تحضر الكتابة العجائبية في أعمالك، وهذا الصنف غائب في الغالب الأعم في الرواية المغربية والعربية بصفة عامة، ما سر اهتمامك بهذا النوع من الكتابة؟

الرواية العجائبية مزدهرة في الغرب بشكل كبير، وقد حقق الذين كتبوا فيها شهرة؛ بل أصبحوا أثرياء. وأذكر هناك الروائية جي كي رولينغ، صاحبة الرواية الشهيرة “هاري بوتر”، وستيفاني مايير بروايتها “الشفق”.

في المغرب والعالم العربي عموما، ما زالت الرواية العجائبية خجولة. لم أختر الكتابة حول العجائبي بصراحة؛ بل العجائبي هو من اختارني..

في مدينة تاهلة كان هناك رجل ظاهرة يدعى “وريخا”، يزعم أن جنية تسكن جسده، تمكن من فرض نفسه في المدينة، بهذه الهوية المزدوجة. ما سمعت عنه من خوارق جعلني أدنو منه، ومن الأشخاص الذين عايشوه، لأتحقق من حقيقة ما يروى. كانت شهاداتهم التي أوردتها في الجزء الثاني لا يستسيغها عقل إنسان، بالنسبة إلي كانت “وريخا” ولا تزال تيمة متميزة وفرصة للكتابة في العجائبي، وقد حظيت هذه الرواية باهتمام الساكنة بالخصوص، ونفدت بسرعة نسخ الجزء الثاني.

كتب عنها الدكتور والأديب خالد التوزاني، إضافة إلى رواية “سيرة حمار” للروائي حسن أوريد، دراسة نقدية بعنوان الرواية العجائبية المغربية، لاقت استحسان القراء.

ديوانك الشعري “الطوفان” وحيد أمام رواياتك المتعددة، هل هذا تجل محلي لتراجع الشعر أمام الرواية؟

الشعر لا يتراجع ولن يتراجع أبدا، هذه قناعتي الخاصة، لسبب بسيط هو أنه أسمى وأرقى أنواع التعبير. وفي تقديري المتواضع، ليس الشعر هو ما تراجع؛ بل إن الواقع المعيش وأولويات المجتمعات وميولاتهم هي التي تراجعت وأخذت منحى مختلفا. حضور الشعر بقوة في المجتمعات السابقة، على الرغم من غياب التقانة، مرده إلى حضور القيم النبيلة في هذه المجتمعات. عندما يهدم سلم القيم في أي مجتمع ما يتراجع الشعر؛ لأنه لم يعد صدى وروح الأمة. من خلال هذه القناعة، كتبت ديوان “الطوفان”، ولدي دواوين أخرى تنتظر النور، وكُلي إيمان بجدوى الشعر وأهميته. نعم، اليوم، الرواية تقدمت على الشعر؛ لكن هذا الأخير، باعتباره أسمى تعبير اكتشفه الإنسان، ستظل روحه ترفرف في الوجود إلى أن تعود بقوة.

تاهلة ما زالت تعاني تهميشا وضعفا على مستوى البنيات التحتية، أنت ككاتب ابن هذه المدينة كيف تصف هذا الوضع؟

الرواية مدخل للتطرق إلى ظاهرة التهميش التي تعاني منها المدن والقرى، مثل هذه المواضيع لا يمكن إغفالها وأنت تتناول قضايا تهم منطقتك روائيا، تحاول أن تبلغ الرسالة إلى من يهمهم الأمر؛ لكن حين يكون المسؤول أو المسؤولون المعنيون بالأمر لا يقرؤون يصعب على الرسالة أن تصل، ولإبلاغها نحاول دعم ما قيل في الرواية بمقالات تحاول إثارة الانتباه إلى ما ذكرت.

عشنا، مؤخرا، انتخابات كان من نتائجها تغيير في المشهد السياسي وطنيا (المغرب) ومحليا (تاهلة). ما هي قراءتك في هذا الصدد؟

حين نرى ما آل إليه حال الإسلاميين في المغرب وتونس قد نستنج وربما في تسرع أن قوس الإسلاميين قد أقفل؛ لكن عودة طالبان إلى سدة الحكم بقوة، بعد خروج الولايات المتحدة من أفغانستان، هذا الحدث يفرض علينا عدم التسرع في الحكم، فعودة حركة طالبان بقوة إلى سدة الحكم في أفغانستان بمباركة الولايات المتحدة، واندحار الإسلاميين المعتدلين في المغرب وتونس، تبدو لي لوحة سوريالية يصعب فهمها.

لماذا لا يترشح الكتاب والروائيون إلا نادرا؟ هل هو خوف من الاحتراق في المعترك السياسي أم إقرار بعدم نجاعة المشاركة؟

هذه أسئلة إشكالية كبيرة، تحتاج إلى أبحاث مستفيضة. نعم، لماذا لم يصبح مثلا العروي رئيسا للحكومة؟ لماذا لم يبلغ اللعبي والجابري على الأقل رئاسة إحدى الغرف التشريعية؟ ولماذا لا يتقدم أدباؤنا وشعراؤنا وبصفة عامة مثقفونا لخوض غمار الانتخابات، لأنهم الأحق والأجدر لتمثيل مختلف شرائح الشعب؟ هل الخلل في المثقفين الذي يغلقون عليهم أبراجهم العالية، مكتفين بمتابعة وتأمل ما يحدث عن بعد؟ هل نفتقر إلى المثقف العضوي بالمعنى الغرامشي للكلمة؛ مما جعل دور المثقف يتراجع إلى الوراء، لأنه كما قلت أنت يخشى الاحتراق؟ أم أن المشكل في المواطنين، الذين ما زالت فئة عريضة منهم وبسبب الفقر والأمية غير قادرة على الاستجابة لحجج وخطاب المثقف؟ هل يئس المثقف من المواطن ويئس هذا الأخير من المثقف؟ حقيقة، لا أدري. هناك محددات كثيرة وعوامل لا يكفي المجال للخوض فيها تجعل المثقف نبيا لا أتباع له في وطنه، وربما لأن النبي بدوره لا يملك الأسلوب الناجع لجعل الناس تلتف حوله.

Football news:

Ronaldo on Sulscher's criticism: Manchester United players must take responsibility for themselves. All in the same boat
Sulscher about Manchester United: We are not happy that we lost points. But Ronaldo has only been with us for a month, Sancho for two. We will add
Muller on Kimmich: As a teammate, I am for vaccination, if I think about others, as a friend, I can make his decision
Chelsea won't buy Saul out. He spent 45 minutes in the Premier League
Pioli on 4-2 with Bologna: Milan made a mistake, deciding that the game was over at 2-0, but found the strength to win
Steve McManaman: Ruediger is better than Real Madrid defenders and will make him stronger. Soon it will be the most glamorous place in the world
Milan won 8 of the first 9 league matches for the first time since the 1954/55 season