أطلقت مؤسسة منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية دينامية بحثية حول الحريات الفردية بالمغرب. واحتضن فندق ضاية الرومي بنواحي الخميسات ما بين 27 و 29 نونبر 2020 سلسلة محاضرات وتكوينات، بشراكة مع مؤسسة هانس سايدل الألمانية، تهم الجوانب النظرية والعملية للاشتغال على الحريات الفردية كموضوع متعدد التقاطعات. وعرفت الانطلاقة حضور عشرين مشاركا بتأطير من أساتذة ينتمون لمختلف الميادين المعرفية وخاصة علم الاجتماع الاقتصاد والعلوم السياسية.

وحسب أرضية الدورة لا تزال الحريات الفردية تثير من الكثير من الجدل، بالرغم من أن المجتمع المغربي شهد تحولات عميقة مست البنيات التقليدية، حجم الأسرة، أهمية الفرد في المجتمع وحريته. ويغلب عموما على هذه النقاشات الرهان السياسي وتموقع الفاعلين على مستوى المرجعيات ولا تشكل التساؤلات حول الحرية (الحريات) موضوع بحث اجتماعي. ولذلك سيظل هذا الجدل مبتورا بدون العودة إلى أساسه والمتمثل في مفهوم الحرية وكيف يتم تمثلها اجتماعيا داخل السياق المجتمعي المغربي.

وقال عزيز مشواط في افتتاح المحطة الأولى من البرنامج أن الحريات الفردية تشكل مثار جدل مستمر بين مختلف الفاعلين. وأضاف”هل أصبح السؤال اليوم حول الحريات الفردية ضرورة حتمية؟ ما مستوى التناقضات بين الحاجات الفردية والبنيات التقليدية السائدة؟ هل يطرح المشكل فقط على المستوى القانوني، بمعنى سن قوانين تشرعن الحريات الفردية، أم الإشكال يطرح على مستوى التمثلات الاجتماعية ؟

وفي مداخلة له بعنوان ” سؤال القيم وتمظهرات الفردانية لدى الشباب”، قدم، مشواط ، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الدار البيضاء، توليفة من النتائج المستنبطة من دراسات حول القيم لدى الشباب البيضاوي على وجه الخصوص.

وشارك في الدورة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عبد المالك السعدي عبد الرحمان الزكريتي بمداخلة تحت عنوان “إشكال مقاربة الحريات الفردية بالمغرب سوسيولوجيا”. واستعرض فيها السياق المغربي وخصوصيته مذكرا بعدد من الإشكالات الفلسفية والقانونية للنقاش وتداخلهما عند مناقشة الحريات الفردية في السياق الثقافي المغربي.

كما عرض أستاذ علم الاجتماع بجامعة فاس محسن الرحوتي لما سماه الكلفة الاجتماعية لحرية المعتقد بالمغرب ” حيث عرض لعدد من السير الذاتية ومسارات من اختاروا ممارسة عقائد مختلفة داخل السياق المغربي.

ومن جهة أخرى،استعرضت أحلام قفص، أستاذة الاقتصاد بجامعة بن طفيل في مداخلة بعنوان”التواصل حول الحريات الفردية أية مقاربات” آليات التواصل والنقاش حول الحريات الفردية . فيما تطرقت الأستاذة إكرام عدنني إلى موضوع ” الحريات الفردية وجدل القانوني والاجتماعي”. وعرضت، عدنني، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بن زهر لعدد من القوانين الأساسية التي تخص الحريات داخل المجتمع المغربي . وأثارت الجدل القانوني الذي تثيره قضايا من قبيل الإفطار العلني برمضان ، وحرية ممارسة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

يذكر أن هذه الدورة تدخل ضمن برنامج جيل الذي أطلقته منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية. ويهدف البرنامج إلى تأهيل واستكمال تكوين عدد من الباحثين الشباب في مجال العلوم الإنسانية من أجل تعزيز قدراتهم البحثية المتعلقة بتقنيات البحث النظري والميداني وتحليل المعطيات الأمبريقية في احترام تام للمقاربات العلمية وتقديمها للرأي العام وصناع القرار بما يخدم إيجابا القضايا المجتمعية الكبرى من عقلنة، وتنمية، وديمقراطية وحرية.