Morocco
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

قيادات نقابية ويسارية تستحضر تضحيات "فقيد الطبقة العاملة" في أربعينية الأموي

تذكر للنقابي البارز نوبير الأموي في أربعينية رحيله التي نظمتها نقابته، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي كان من مؤسسيها وقادها لأربعة عقود في أزمنة سياسية متوترة.

التأم هذا اليوم التأبيني، السبت 27 نونبر الجاري، بالدار البيضاء، وسمّى الأموي “فقيد الطبقة العاملة”، الذي كان “مؤسسا للفعل النقابي، وموجّها للكفاحات التاريخية، وصانعا لأهم القرارات السياسية التي كانت وراء العديد من المكتسبات الاجتماعية والدستورية والحقوقية”.

وقالت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: “ظل نوبير الأموي طوال حياته، رغم الاعتقالات والمحاكمات والتعذيب، من ستينات إلى تسعينات القرن العشرين، صامدا موظّفا كل إمكانياته في قيادة الصراع من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية”.

وحضر في كلمات قياديين سياسيين بارزين مغاربة أبنوا للأموي، تنديد بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والزيارة الأخيرة لوزير دفاعها إلى المغرب وما تمخض عنها من اتفاقيات.

وتحدثت كلمة الكاتب العام للنقابة عبد القادر الزاير، التي ألقيت نيابة عنه بسبب وضعه الصحي، عن “فقيد الطبقة العاملة والوطن”، وإحياء أربعينية “إنسان ومناضل استثنائي، بصم المشهد النقابي والسياسي بأفكاره ونضالاته، ووسم التاريخ الاجتماعي والسياسي ببلادنا بحضوره الفاعل والمؤثر”.

وأضافت الكلمة: “هو فقيد ترعرع في بيئته الوطنية، التي أشعلت فيه شعلة النضال والمقاومة والدفاع عن المستضعفين، ليلتحق بحزب الاستقلال إبان الاستعمار سنة 1952، ويشارك في المقاومة السرية مع جيش الأطلس بالدار البيضاء، ثم مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حيث تحمل مسؤوليات محلية وهو شاب بالرباط، ولمس الشهيد المهدي بن بركة فيه شعلة المناضل المتشبع بقيم اليسار، وكلفه مسؤولا عن اللجنة العمالية بالرباط”.

وواصلت الكلمة: “لقد كان من أشد المدافعين عن التعليم العمومي، باعتباره رافعة أساسية للتقدم والتنمية، من موقعه كاتبا عاما للاتحاد الوطني لجمعيات الآباء بالمغرب، حيث قاد معارك بداية الستينات دفاعا عن التلاميذ، ومن موقعه كقائد سياسي ونقابي في ما بعد، قاد باقتدار وقناعة مبدئية مهمة بناء أداة كفاحية للطبقة العاملة، على أسس الديمقراطية والجماهيرية والتقدمية، وساهم كفاعل أساسي في تأسيس بديل نقابي هو الكونفدرالية”.

هنا، تسجل الكلمة، أنه بتأسيس الكونفدرالية، أعاد الأموي “ربط الطبقة العاملة بكفاح حركة التحرر الوطني، وربط صراعها من أجل تحسين ظروفها المادية والمعنوية بالصراع من أجل البناء الديمقراطي الحقيقي ومواجهة الاختيارات الرأسمالية الليبرالية”، انطلاقا من رؤيته وتأكيده على أن “الوطن ليس حدودا وجغرافية فقط، بل حقوق وعيش كريم، و(وطن الإنسان حقوقه)”.

هذا التأسيس جاء في “سياق قمع الحريات، والتضييق على الحق في التنظيم، والاستبداد، والاعتقالات وغيرها من تمظهرات السلطوية، ووضع اجتماعي صعب، سيصل ذروته مع برنامج التقويم الهيكلي”، وفيه قاد “معارك نضالية تاريخية في قطاعي التعليم والصحة”، وصولا إلى الإضراب التاريخي في 20 يونيو 1981 الذي “واجهته الدولة بقمع دموي سقط معه مئات الشهداء في عدة مدن على رأسها الدار البيضاء”، وهو ما قابله “احتضان شعبي؛ لأنها مطالب عمالية بحمولة سياسية غايتها الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية”.

وسجلت الكلمة أن الأموي “كان له استعداد دائم على تأدية الثمن من حريته مرفوع الرأس، وعانى الاعتقال والتعذيب والملاحقة (…) دون أن ينالوا من عزيمته، أو يطفئوا فيه شعلة النضال، وظل يردد بشموخ: (نتألم ولا نئن)”، علما أنه “لم يكن من هواة تسجيل المواقف، بل كان مؤمنا بأن الفاعل النقابي والسياسي يجب أن يكون مؤثرا في ميزان القوى، وموحدا للنضالات في جميع الواجهات في سبيل العدالة الاجتماعية”.

واستحضرت الكلمة حديث نوبير الأموي عن “ضرورة الدفع بتطور النظام السياسي، وضرورة الإصلاحات الدستورية، وفصل حقيقي للسلط”، سنة 1992، الذي “دفع ثمنه بالمحاكمة التي كانت من أشهر المحاكمات في تاريخ المغرب، وجعلها محاكمة للحكومة والوضع في المغرب، وكانت محاكمة لطموح وإرادة الطبقة العاملة، وحق المهمشين في العيش بكرامة، والقطع مع كل أشكال الفساد والاستبداد، وهي محاكمة سياسية بعثرت ترتيبات المشهد وأعادت للعمل السياسي معناه”.

وتابعت الكلمة: “هي ضريبة أدّاها وفتحت الآفاق لبداية التفكير في التناوب، وإصلاح الأوضاع الاجتماعية، وعودة المنفيين، وإطلاق سراح المعتقلين، ومهدت للتأسيس لثقافة الحوار الاجتماعي لأول مرة في المغرب”.

ومع الوقوف عند دفاع الأموي عن الوحدة الوطنية واستمرار التحرير، استحضرت الكلمة موقفه الثابت الداعم للشعب الفلسطيني وقواه الحية، وللشعب العراقي ضد الحصار الإمبريالي، مع كونه “رجل حوار مؤمنا بفضيلته، وراسخ القناعة باستراتيجيات النضال الديمقراطي”.

من جهته، قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، إنه برحيل الأموي “فقدنا رجلا ذا سيرة عنوانها التضحية والعطاء، ومسيرة حياته كلها عمل ونضال، وإن غيبه الموت سيظل حيا بيننا بمبادئه ومواقفه وخصاله وطيب أفعاله”.

وزاد العزيز: “لقد حمل على عاتقه هموم الوطن في التقدم والتحرر والوحدة، وكان دائم السؤال عن القضية الوطنية وترسيخ الوحدة الترابية، وتبنى آمال أبناء الوطن في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ويسأل دائما عن قوت المغاربة ووضع الفلاحين (…) وترك بصمات لا تمحى، وجدير بأن يعتبر من الوطنيين الأفذاذ وقدوة للأجيال، وأفق نضاله امتد خارج الوطن لضحايا الإمبريالية والاستعمار، إلى نضاله من أجل قضايا الشعب الفلسطيني والشعب العراقي المحاصَر”.

كما تحدث عن تمكن الأموي من صياغة فكر وعمل بناء على “المعادلة الصحيحة: السياسي من جهة، والاجتماعي من جهة أخرى”، في إطار “نضال وطني منذ ما قبل الاستقلال”، و”عمل في زمن سنوات الرصاص التي كان فيها الثمن غاليا، وأداه من استقراره الأسري”.

أما عبد الرحمان بن عمرو، محام وسياسي وحقوقي بارز، فقد استحضر “فقيد الطبقة العاملة، وخصاله، التي من بينها على وجه المثال على المستوى الأخلاقي وضوح في المبادئ السامية والأهداف ذات الصلة بالجماهير الشعبية للكرامة والعيش الكريم”، وتصرفات على المستوى الفعلي “منسجمة مع المبادئ والأهداف التي يؤمن بها”.

وفي المجال السياسي، ذكر بنعمرو أن الأموي “كان منحازا دائما للقوى التقدمية المناضلة ضد الاستغلال والاستبداد والعاملة من أجل تحقيق الديمقراطية في معناها الشامل، ولذلك رفض بكل إصرار قبول ترشيحه في جميع الانتخابات بالمغرب محليا أو إقليميا أو وطنيا لعدم توفر الضمانات الكافية لسلامة الانتخابات ونزاهتها”، وكان “في طليعة من حاربوا العمل البيروقراطي النقابي، وربط النضال النقابي بالنضال السياسي، وحماية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وكان من بين من قاوموا الانحراف والانتهازية في الحزب الذي ينتمي إليه”.

وعلى مستوى الوحدة العمالية، سجل بنعمرو أن “الوحدة النقابية” كانت “شغل الأموي الشاغل”، محليا وإقليميا وجهويا ودوليا، كما كان وحدويا في التوجه والنضال، مغربيا وعربيا وفلسطينيا، و”كان ممن جعلوا القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ضمن أولويات اهتمامه وتضحياته، وتعرض لمضايقات ومحاكمات وصلت لحد الاختطافات إلى أماكن سرية، دون أن تنال من أهدافه ومبادئه وقناعاته ولا من إرادته، وكان يعود لنفس المواقف والتحديات والقناعات”.

بدوره، وصف المصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، نوبير الأموي بكونه “قائدا بارزا في النضال النقابي والسياسي، وأحد أشرس المدافعين عن القضية الفلسطينية، ومتسما بقيم النضال والصمود التي ما أحوجنا إليها في هذا الزمن الرديء، زمن الانهيارات والانكسارات والتردي”.

وخاطب البراهمة ذكرى الأموي قائلا: “أغبطك رفيقي القائد على رحيلك قبل أن تشهد المصاب الجلل بتدنيس أحد قادة الكيان الصهيوني ومجرمي الحرب وقاتلي الأطفال الفلسطينيين الأرض الطاهرة لبلدك، وتوقيعه صكوك التفاهمات السياسية والعسكرية والمخابراتية”، في “إمعان في التطبيع مع الكيان الصهيوني ضدا على إرادة المغاربة، الذين أحسوا بالغدر والخيانة”.

وواصل القيادي اليساري: “لقد أعلنتَ عن أول إضراب عام للكونفدرالية دفاعا عن القضية الفلسطينية استشهد فيه الشاب محمد كرينة، واستقبلت قادة المقاومة الفلسطينية”.

وزاد المتحدث: “أنت القائد السياسي الذي عمَّدَت مساره النضالي السجون العلنية والسرية، ونطقت حين صمت الجميع، وفضحت “المناكطية”، وانتقدت بكل جرأة النظام السياسي الاستبدادي، وقاومت نزوع الإخوة إلى المناصب والمكاسب، ودافعت عن الفكرة الاتحادية الأصيلة، وتصديت للمهرولين، وأنت قائد نقابي أعطى للنضال النقابي بعده الكفاحي”.

واسترسل البراهمة قائلا: “لقد جعلت الكونفدرالية في دفاع مستمر عن المعتقلين السياسيين”، وصولا إلى الدفاع عن معتقلي اليوم من “عشرين فبراير وحراكات الريف وجرادة وأوطاط الحاج وبني تجيت وزاكورة والمعتقلَين الصحافيين عمر الراضي وسليمان الريسوني، والمناضل العشريني نور الدين العواج، وغيرهم كثير”.

وأجمل الكاتب الوطني للنهج نعيه لنوبير الأموي بقول: “فقدنا هامة من هامات المغرب، وقامة من قامات الكفاح النقابي والسياسي، تميز بالجرأة والصدق والشجاعة في الدفاع عن الشعب، مات واقفا، مثل الأشجار في مسقط رأسه مزاب”.

كما تحدث نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، عن روح الأموي الوحدوية التي أبت إلا أن “تستمر في جمعنا تحت سقف القاعة، لنجدد عزاءنا في مناضل كبير، ونضال حافل سياسي ونقابي، في مرحلة دقيقة من تاريخ شعبنا ووطننا، خبرنا فيه مناضلا نقابيا صلبا ظل دوما إلى جانب الطبقة العاملة معبرا بوضوح وفصاحة عن همومها ومطالبها”.

عمل الأموي، كان بالنسبة لمنيب سعيا لأن “ينعم المغرب بالديمقراطية والكرامة الاجتماعية”، ولهذا أُسِّسَت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي اعتبرها عبد السلام مودن “أكبر تطور اجتماعي للمغرب في النصف الثاني من القرن العشرين”، لتعطي “للنضال معناه العملي في منعرجات الصراع الطبقي المرير بالمغرب”.

واستحضرت البرلمانية عن الاشتراكي الموحد “نضالية الأموي وجرأته”، التي “ما أحوجنا إليها في ما يعانيه شعبنا ووطننا من العولمة، ودوائر المصالح الجيو-استراتيجية التي تسلبنا سيادتنا وتغرقنا تحت ضغط المديونية في التجهيل والتفقير والتبعية، وتستغل الجائحة للإمعان في سلطويتها ولإغلاق الحقل السياسي والاجتماعي والإجهاز على ما تبقى من مكتسبات وحرية، في تجاوز سافر للدستور والقوانين”.

وتابعت منيب متحدثة عن الراهن المغربي: “انتكاسة حقوقية وديمقراطية، وفرض للتطبيع مع زواج السلطة بالمال، وتسامح مع الفساد والإفلات من العقاب”، يحتاج “تطوير المعنى النضالي”، في وقت “يقبع فيه قيادة الحراك الشعبي بالريف في السجون، إلى جانب صحافيين ومدونين”، وهو ما يتطلب “حركة نوعية ترفض ضرب الحريات والتعليم العمومي المجاني والموحد، واستفحال البطالة، والتشغيل بالعقدة، ووأد الوظيفة العمومية، ومواجهة الردة في العالم العربي الغارق في براثن الخيانة للقضية الفلسطينية والتطبيع مع العدو الصهيوني”.

أما البشير بن بركة، نجل المهدي بن بركة، فتحدث عن قيم وصدق الأموي الذي “وجدت عائلتي فيه وفي الكونفدرالية دعما لنضالنا منذ 56 سنة من أجل حقيقة الاختطاف، وبيان جميع المسؤوليات”، علما أن هذا اليوم التأبيني “كان من المعتزم تنظيمه في 29 أكتوبر”، ذكرى اختطاف القيادي اليساري المعارض المهدي بن بركة، لكن “السلطات التي يخيفها نوبير الأموي حتى وهو متوف لم تسمح بذلك”، وفق قوله.

وشدد بن بركة على أن دعم “معارك الحقيقة والذاكرة والعدالة (…) والمدافعين عن الحريات العامة من أجل تحرير سجناء الرأي والصحافيين، ومعتقلي الحراكات الاجتماعية، أحسن تكريم له (الأموي) ولمن وهبوا أنفسهم من أجل الديمقراطية والحرية والكرامة”.

وقال علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إن تأبين الأموي يأتي في ظل “تحولات كبرى وتطورات سريعة وتموقعات غريبة ومفاجئة”، واستحضر في هذا الإطار قول القيادي السياسي أحمد بنجلون: “لي تلف يشدّ فالمبادئ”. وأضاف: “ما أحوجنا للتشبث بالمبادئ، وقد كان الأموي رجل المبادئ بامتياز، ويكفيه شرفا التصدي للاستبداد في أوج قوته، وأكبر المجاهدين من قال كلمة حق في وجه سلطان جائر”.

وتحدث بوطوالة عن دعوة نوبير الأموي إلى “الانتقال من ملكية استبدادية إلى ملكية برلمانية”، التي هي “مطلب حوكم من أجله في 1992″، وعرج على محطات أخرى، إلى أن بلغ “فاتح غشت 1996 تاريخ أول حوار اجتماعي يقود إلى اتفاق فاتح غشت الشامل”، وذكر أن هذا ما مهد لـ”دستور 1996 الذي قاطعناه، وحكومة التناوب التوافقي، وكانت مرحلة مهدت لما بعدها، علما أن المكافأة التي كوفئ بها كانت جزاء سنمار له ولرفاقه في الكونفدرالية، في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي سنة 2002، بعدما دافعوا عن استقلالية المركزية النقابية مع من أرادوا إخضاعها للتوجهات الحكومية”.

وعلق بوطوالة على مسار نوبير الأموي قائلا: “محطات متميزة بمواقف صريحة وجريئة جلبت عداء الانتهازيين والمتخاذلين وأعداء الجماهير الكادحة وأعداء الحرية والديمقراطية، وجلبت محبة الغيورين على بلدهم وشعبهم والمتمسكين بالقيم الإنسانية”، قبل أن يختم بأن “من يكرّم الشهيد يتّبع خطاه”، و”تكريم نوبير الأموي بالسير فعلا على دربه، والتمسك بالمبادئ والقيم التي كان يدافع عليها”.