Morocco

صور من الواقع

قد تختلف مجريات الحياة اليومية بالنسبة لكل فرد حسب ظروفه، لكن تفاصيل كل حياة هي عالم صغير أومصغر لحياة المجتمع ولمجريات الأحداث خلال فترة تاريخية معينة وفي مكان ما من هذا العالم الاجتماعي. تحكي حياة كل فرد في تفاعله مع الأحداث جزءا من الحياة الاجتماعية من زاوية التجربة الشخصية.

القانون وواقع التطبيق

قد لا يكون ما أكتبه في هذا المقال منتظما من حيث التسلسل الزمني الخطي للأحداث، لكن يخترقه خيط ناظم يخضع لمنظور التجربة الخاصة والتفاعل اليومي. سأبدأ من آخر الأحداث التي شهدتها وبقيت راسخة في ذهني. تحرير محضر مخالفة بسبب عدم وضع الكمامة لشخصين يتجولان على شاطئ البحر في الوقت الذي يغيب فيه ارتداء الكمامة في الأسواق والشوارع المكتظة بالمدينة. بالنسبة للإدارة، أصبح الوباء مجرد أرقام، وتطبيق القانون خاضع لتقلب مزاج من يطبقه. في نهاية يوم العمل، يقدم الدركي أو شرطي أرقاما ومبالغ كدليل على قيامه بالواجب، رغم أن الواقع يشهد على أن المغاربة لم يعودوا بذلك الحزم الذي عهدناه في أوج الأزمة في مواجهة الفيروس، وأن الزجر لم يعد بذلك الحزم وأنه أصبح انتقائيا في اختيار المخالفين.

تذكرنا أحداث من هذا القبيل أن الأرقام أصبحت بديلا عن الواقع، وأن الاستعراضSpectacle يقوم مقام الفعل الحقيقي العام والمجرد، الذي لا يستثني ويطبق على الجميع. الأرقام اختزال للواقع والاستعراض تزييف لهذا الواقع، والانتقائية تأكيد لبنية التراتبية والفوارق الاجتماعية والمحسوبية.

أسوأ تطبيق للقانون هو أن يطبق وعيناه مفتوحتان تميزان وتنتقيان وتختاران. من المفترض أن القاعدة القانونية عامة ومجردة بحيث تسري على الجميع دون تمييز أو تفريق بين الناس.

المرجعية والخطاب والفعل

وأنا أتأمل هذا الموضوع قرأت بيانا للأحزاب المغربية الممثلة في البرلمان ضد إسبانيا بسبب موقفها من الوحدة الترابية. بيان عاد ما دام هناك اتفاق وإجماع سياسي على الوحدة الترابية كقضية مصيرية بالنسبة للجميع. لكن تفحصي لمنشورات بعض الأصدقاء جعلني أراجع التوقع الذي بدأت به القراءة. يستنكر البعض توقيع حزب من اليسار على بيان توقع فيه أحزاب أخرى محسوبة على الإدارة والمخزن، ويستنكر آخرون عدم رجوعه إلى الأحزاب المكونة للفيدرالية والتشاور قبل التوقيع، وغيرها من الانتقادات التي تختلف في حدتها. استفزني هذا الخليط من المواقف ووضعني في مواجهة إشكالية التعارض النسبي للخطاب مع الممارسة وتغير الخطاب حسب الموقع في المجال السياسي. والاجتماعي. فمن المفروض من القائد السياسي أن يكون خطابه تعبيرا عن المبادئ والقيم التي يتبناها حزبه أو التيار السياسي الذي يمثله، وفي نفس الوقت يجب أن تكون أفعاله [الكلامية والمادية] مطابقة لخطابه.

من المفترض أن يكون هناك تطابق ما بين العناصر الثلاثة: المرجعية والمبادئ العامة والخطاب كوسيط بينها وبين الفعل أو كما يسميه الباحثون [Fairclough] في تحليل الخطاب الحدثEvent . يتبنى خطاب الأمينة العامة السيدة نبيلة منيب موقفا معارضا للنظام تماشيا مع المرجعية الاشتراكية اليسارية ويتم التعبير عن هذا الخطاب والمرجعية عبر أحداث مختلفة [أفعال كلامية شفهية أو كتابية أو فعل مادي كالتوقيع مثلا على بيان] في سياقات مختلفة من حيث الزمان والمكان والمناسبة. يعني هذا أنه لا يمكننا الوصول إلى الخطاب والمرجعية إلا عبر هذه الأحداث والأفعال، وأنه لاكتساب مصداقية وتناسق، يجب أن يتوافر عنصر الانتظام في المواقف المتفرقة [فوكو]. ما أحدث المفاجأة لدى العديد من المتتبعين والمنتمين لليسار هو أن يكون حدث توقيع البيان مخالفا لأحداث سابقة وأن عنصر الانتظام أصبح مفقودا بحيث أن الاجتماع مع أحزاب لا توافق معها والتوقيع على بيان مشترك يتعارض من حيث الشكل والسياق مع الخطاب اليساري والمرجعية التي تشكله.

لكن هل يمكن لخطاب تيار سياسي أن يقاوم الاحتواء الذي تمارسه المؤسسات التي يشارك فيها؟ هل يمكنه تغيير قواعد اللعبة التي قبل بها بمشاركته في العملية السياسية من داخل المؤسسات؟ وهل يمكن تغيير الخطاب حسب الموقع كما حدث لتيارات أخرى؟

لن أجيب عن هذه التساؤلات لأن الجواب بالنفي أو الإيجاب هو اختزال لوضعية معقدة قذ تحتاج لحوار عميق يشمل طبيعة العلاقة بين المرجعية والخطاب والحدث في علاقته بالسياق والموقع من بنية السلطة.

موت الجامعة

وأنا أراجع الإشكالية السابقة وأفكر في حقيقة ما وقع لتيارات أخرى وما قد يقع للتيارات التي ما زالت تحاول الحفاظ على التناسق بين العناصر الثلاثة التي ذكرناها، كان انشغالي بمسألة أخرى يأخذ جزءا من اهتمامي. تحول وضع الجامعة من فضاء للبحث والنقد باسم القيم العليا واللعب الحر للفكر وتقديم رؤى بديلة إلى فضاء ينسخ ويعيد إنتاج بنية السلطة المتحكمة في المجتمع وصراعاتها. ما يحدث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة من صراع وصل مداه إلى التقاضي بالمحاكم بين زملاء بشعبة اللغة الإنجليزية يعلن موت الجامعة كما نتصورها، كفضاء للمنافسة بين الكفاءات العلمية والبذل والعطاء وتقديم حلول ورؤى بديلة للمساهمة في حل مشاكل المجتمع. لن ندخل في تفاصيل الصراع لأنه أصبح مادة إعلامية، لكن نتساءل عن أسباب هذا الموت، هل له علاقة بإرادة القوة وبالرغبة في التحكم وممارسته بشروط لها علاقة أكثر بالصراع السياسي بدل أن تكون إرادة للتنافس الأكاديمي المبني على الكفاءة والتنافس الشريف والتعاون.

تحول التعليم العالي إلى نسخة بئيسة لعلاقات السلطة المبنية على الصراع والاقصاء الموجودة في عالم السياسة هو إعلان عن موت للجامعة ونهاية لدورها في التنوير والابداع والخلق. لم يتبق سوى ذكرى جامعة، وبقايا حلم مجهض.

التشظي والترحال

عندما أنزعج من تذكر موت أصبح في مرتبة عين اليقين، أبحث عن مظاهر للحياة في النسيج الاجتماعي والسياسي، فأجد أنه كلما اقترب زمن الانتخابات يعاد تشكيل الفرق استعدادا للتباري. أستعمل مصطلحات رياضية لأن التشابه أصبح قويا لأن كل فريق يبحث عن لاعبين معروفين بقوتهم واستراتيجيتهم الانتخابية في التعامل مع الواقع واستغلال ثغراته للفوز. تشظي المشهد الانتخابي وتعدد الفرق يشجع على الترحال حسب المصلحة وحسب السياق السياسي الذي تجري فيه الانتخابات. للمواطن رادارات لاقطة للتوجهات العامة للدولة ويتصرف وفقا لها. فسخط الدولة على الحزب الإسلامي أصبح واضحا كما هو رضا الدولة على حزب آخر له نفوذ وأموال وقفف كثيرة. هي اختيارات للدولة يقلدها المرشح والناخب معا ويسترشد بها بمنظور براغماتي نفعي. غير أن هذا لا ينفي الوعي وقدرة الفعل لدى شريحة أخرى تلتقط لكنها تختار الثبات.

الفساد بنية

الكل يتكلم عن الفساد، حتى الفاسدون المتمرسون. موضوع الانتخابات يطرح من جديد موضوع الفساد الذي يتكلم عنه الجميع. الفساد بنية لأنه شبكة علاقات، لكل عنصر دور معين، هناك من يجهز الملف، وهناك السمسار وهناك المُوقّع الذي لا يعرف بالضبط ما يروج في الكواليس، وهناك من يقبض نصيبه دون توقيع، وهناك من يبتز ليقبض نصيبه دون عناء، وهناك من يقوم بدور السخرة يتظاهر بأنه لا يعلم ما يحمل في الملفات وهو شيطان رجيم، وغيرهم من المتدخلين كل حسب موقعه كبر أو صغر شأنه. لتستمر بنية العلاقات يجب أن تحمي عناصر الفساد بعضها البعض. بهذا المفهوم يمكن تصور الفساد كبنية وكشبكة متشعبة تشتري وتتحالف وتقدم هي كذلك إتاوات وخدمات.

الصراع والتغيير

لن تكون صوري قاتمة ومجحفة، بل تصف لتغير. أعترف بكون الصراع هو أساس السياسة والحياة الاجتماعية لكن الصراع لا يلغي التعاون والتضامن. لكل نظام الحق في الدفاع عن نفسه وترويج صور إيجابية عن نفسه وللطرف الذي لا يرضى عن هذه الصور أن ينازعها ويبين محدودية تمثيلها للواقع المعيش في إطار من الاحترام المتبادل. ما هو مرفوض هو القسوة والعنف واللامبالاة. اليسار لا يرى في علاقته بالآخر سوى الصراع [الطبقي في الأصل، والحقوقي كبديل] واليمين لا يرى في العلاقة سوى التعاون الذي لا يخدم الجميع والدولة التي لا ترى سوى التوافق وتطلب الرضا من الجميع. كل يتصور العلاقة حسب المبدأ تارة، أو المصلحة والموقع تارة أخرى، وهذا أمر يثبته التاريخ البشري ويجب أن نعترف به ونتعامل وفقه. لكن الصراع الذي يعرقل التنمية والمعرفة والتغيير نحو الأحسن والتوافق الذي يغض الطرف عن الفوارق والتجاوزات والعيوب، هما وجهان لعملة واحدة، تعتر في الانتقال نحو الديمقراطية الحقيقية، والحكامة الجيدة.

Football news:

FIFA for homophobic chants of fans punished the national team of Mexico with the closure of the stands and a monetary fine
Afellay on Messi: He often vomited in the toilet right before going on the pitch - so strong was the pressure
Real Madrid likes Pau Torres, but the transfer of the Villarreal defender is more likely in the summer of 2022
Lovren on hitting Chic in the Face: Funny penalty
Bayern is Interested in Dumfries, his compensation is 15 million euros. Defender scored 2 goals at the Euro
The Italian coach of the Hungarians translated and learned the anthem - to understand the nation! This country saved his career (almost became an accountant)
Kane on 0-0 with Scotland: Tough game, they defended very well. This is the Euro, there are no easy matches here