Morocco

تعاون أم "تمويلات مشبوهة"؟

تعاون أم "تمويلات مشبوهة"؟
صورة: أ.ف.ب
سعيد ابن عائشة

لم تجد الأزمة المغربية الألمانية طريقها إلى الحل بعد، ولا حل يبدو في الأفق حتى الآن، بسبب استمرار “سوء التفاهمات العميقة” بين البلدين فيما يخص القضية الوطنية وكذا تسريب معلومات ذات طبيعة استخباراتية (من الجانب الألماني). والغريب في “الآلة الألمانية”، التي اعتادت الحصاد من جانب واحد، هو أنها لم تفهم الرسالة المغربية بعد.. والدليل على ذلك هو ما تم ترويجه انطلاقا من منابر إعلامية إسبانية، حيث أكد بعض المسؤولين الألمان أن استمرار الأزمة يعلق مصير 1400 مليون يورو من المساعدات الإنمائية والتعاون تخصصها ألمانيا للمغرب هذا العام.

1400 مليون يورو رقم مغر جدا؛ لكن ماذا يخفي هذا الرقم؟ الجواب الرسمي، الخشبي، يقول على لسان مصادر ألمانية، تعتبر المغرب بمثابة التلميذ، إن هذا البلد المغاربي نفذ إصلاحات “تروق لألمانيا”. وتبعا لذلك، فقد كان المغرب ثالث دولة إفريقية تتلقى أكبر قدر من مساعدات التعاون التنموي من ألمانيا، بعد مصر وتونس..

أما الجواب العملي الواقعي، فيمكن الوصول إليه فقط من خلال النظر إلى المشاكل التي جلبها “التمويل الأجنبي” لكل من مصر وتونس، على سبيل المثال.. فالقول بأن المساعدات الأجنبية تمنح بدون أهداف سياسية لا يستقيم، في كثير من الأحيان، مع ما يجري على أرض الواقع. كما أن تمويل مشاريع فضفاضة تحمل شعارات، مثل “دعم الديمقراطية” و”دعم الكفاءات”..، قد لا يكون في الواقع سوى وقود لتحريك آليات لاختراق المجتمع؛ بل إن الأمر يصل في بعض الحالات إلى حد اختراق المؤسسات، وهناك نماذج دولية عديدة فتحت أبوابها للتمويل الأجنبي ووجدت نفسها في النهاية منخورة من الداخل..

لم تطرح، إلى حد الآن، بشكل رسمي مشكلة التمويل الأجنبي، القادم من ألمانيا وبلدان أخرى غيرها.. لكن ترويج كلام من هذا النوع لا يعني في الواقع سوى محاولة للهروب إلى الأمام؛ فالمغرب لم يغلق “باب التعاون الألماني”، ولكن بعض الأطراف الألمانية الفاعلة، على مستوى المجتمع المدني، تريد استمرار العمل بالقواعد القديمة نفسها، وهو ما لم يعد ممكنا..

وبغض النظر عن ألمانيا، تكمن خطورة التمويل الأجنبي للمجتمع المدني في أن جزءا منه ينصب على محاولة إدخال تعديلات على البنية التشريعية والبنية المؤسساتية للبلاد، فضلا عما يمكن ترويجه في الكواليس من “أفكار مسمومة” تحت غطاء حرية التعبير، بما في ذلك وضع اللبنات الأولى لخلق بيئة مناسبة لـ”المس بالقضايا الأساسية للوطن”.. وسبق للأمانة العامة للحكومة، في عهد إدريس الضحاك، أن اعترفت بأنها لا تعرف حجم التمويل الحقيقي الذي تتوصل به الجمعيات التي تتحرك بمختلف أرجاء التراب الوطني؛ بل إن المصدر نفسه تحدث، في وقت سابق، عن توصل 194 جمعية فقط بما مجموعه 26 مليارا خلال سنة واحدة، ليطرح السؤال التالي: ماذا يمكن أن تفعل هذه الجمعيات بكل هذه الملايير، في غياب الشفافية المطلوبة؟..

لقد منعت دول عديدة، بما فيها أعتى الديمقراطيات، التمويل الأجنبي لأنشطة المجتمع المدني. وإذا كان هذا المنع صعب التطبيق في بعض الحالات، مثل بلد منفتح كالمغرب، فإن إحاطته بضوابط يبقى هو الحل الأمثل؛ ومن ذلك ضرورة التصريح بما يتم تلقيه، فضلا عن ضرورة إشهار البرامج الحقيقية ونشر أسماء المستفيدين من الدعم والتمويل، حتى تكون كل الأمور علنية، وبالتالي إغلاق الباب أمام “الأجندات السرية والخفية” التي تحملها مثل هذه البرامج.. أما فيما يتعلق بالمشاريع التعاونية التنموية، فلا أحد عاقل يمكنه أن يعارض بناء “سقاية” أو “توزيع قروض” على مستفيدين معوزين.. ولكن الأمر يجب أن يخضع دائما للتمحيص، لأن القادة تقول: “لا شيء بالمجان في هذا العالم”.

الأزمة المغربية الألمانية التمويل الأجنبي مساعدات التعاون التنموي معلومات استخباراتية

Football news:

Bayern gave Zirkzee on loan to Anderlecht
Bayern's match in the German Cup was postponed due to quarantine in Bremer
Shakhtar coach De Derbi on 2:1 with Genk: If we want to go further, we must play powerfully for the entire 90 minutes
Lewandowski admits that he will leave Bayern in a year. The striker has a contract until 2023
Kochenkov on moving to Arsenal: Shamov, Levashov are excellent goalkeepers, we will compete
Neville about Kane: He seems to be very annoyed, but this is not an excuse. It is impossible to justify a player missing training
Kovac about hooting at Tchuameni: We are devastated that this is still happening in the XXI century. We won the match against racism