Mauritania
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

الوزير الأول يعرض برنامج حكومته الجديدة أمام البرلمان

قال الوزير الأول محمد ولد بلال مسعود إن موريتانيا تتمتع اليوم  بالعديد من الفرص الواعدة التي تتيح  لقطاعاتها الإنتاجية جني الكثير من العائدات الاقتصادية الهامة؛ مبرزا أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني حريص على ضمان كل الظروف التي تتيح للبلد الاستفادة من تلك الفرص ومن فوائد العائد الديموغرافي؛ سبيلا إلى تحقيق أمور تبعث لدينا نمو سريع وتامين مستقبل مشرق.

وأوضح ولد بلال،  في خطاب قدم فيه أمام الجمعية الوطنية في جلسة علنية خاصة، المحاور الرئيسية للسياسة العامة للحكومة، انه "سيتم تعزيز كافة الآليات القائمة وبذل جهود أكثر لزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في التشغيل، وإعطاء اهتمام خاص للاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتفعيل الصندوق الوطني للتشغيل، وتحسين النفاذ إلى القروض لصالح الشركات المتوسطة والصغيرة، والمشاريع الصغرى من خلال التفعيل السريع لصندوق الضمان".

وقال الوزير الأول، في عرضه برنامج الحكومة الجديدة، أمام نواب الجمعية الوطنية المنعقدة تحت رئاسة رئيسها محمد بمب مكت ، وبحضور أعضاء الحكومة "يأتي إعلان السياسة العامة للحكومة المعروض أمامكم اليوم، إثر الثقة التي منحني فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يوم 03 يوليو الجاري، لقيادة وتنسيق عمل الحكومة الجديدة.

ويستعرض هذا الإعلان الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة للفترة المتبقية من المأمورية، وذلك على ضوء التقدم الملحوظ الذي حققته البلاد منذ تنصيب فخامة رئيس الجمهورية فاتح اغشت 2019، سواء في مجال الإصلاحات السياسية، أو في مجال تنفيذ البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية.

وبطبيعة الحال، فإن هذا الخطاب يرتكز في المقام الأول على رؤية رئيس الجمهورية الطموحة التي حددها في برنامجه الانتخابي، وتندرج تحت أربعة محاور كبرى، هي:

1ـ دولة قوية وعصرية، في خدمة المواطن؛

2ـ اقتصاد مَرِن، صامد وصاعد؛

3ـ تثمين رأس المال البشري لتحقيق التنمية المنسجمة؛

4 ـ مجتمع معتز بتنوعه ومتصالح مع ذاته؛

ويرتكز كذلك على توجهات استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك (SCAPP)، بالإضافة إلى توجيهات وأوامر رئيس الجمهورية الرامية إلى تحديد الأولويات ومراعاة التحديات والمخاطر التي طرأت خلال السنوات الأربع المنصرمة".

وتابع ولد بلال:

"لا يمكن تحقيق نفاذ المواطن إلى الخدمات العمومية بكرامة وإنصاف دون دولة قوية وعصرية، تتمسك بقيمنا الإسلامية، وتضمن تنفيذ القوانين والنظم بحزم، وتحترم حقوق الإنسان، وتضمن أمن المواطنين وممتلكاته، وتشجع الحرية الجماعية والإعلامية، في ظل وجود إدارة عصرية تخدم المواطن.

وفي هذا النطاق، ستبذل الحكومة قصارى جهدها في السعي إلى خلق الظروف المناسبة لتعزيز استقلال القضاء، وتيسير نفاذ المواطنين المحتاجين إلى خدمات المرفق القضائي، وتمهين القضاة والرفع من تخصصهم، وإصلاح المنظومة السجنية والجنائية، إضافة إلى حماية حقوق الإنسان ومكافحة الأشكال الحديثة للاسترقاق والاتِّجار بالبشر.

فقد أثمرت الجهود المقام بها خلال السنوات الأربع الماضية، في ما يتعلق بترقية وحماية حقوق الإنسان، عن نتائج معترف بها على المستويين الوطني والدولي. وقد تجسد ذلك في رفع مستوى التصنيف الإيجابي لموريتانيا ضمن جميع التقارير المرجعية في هذا الشأن، وخاصة تقرير مكافحة الاتجار بالبشر، وتقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن برنامج رئيس الجمهورية حول الإنصاف والمواطنة واللحمة الوطنية المسمى “خطة إنصاف”، الذي أعد وانطلق تنفيذه السنة الماضية تأسيسا على خطاب رئيس الجمهورية في “وادان”، وتم تحيينه مؤخرا إثر نداء “جَوَل”، سيمكن من تنفيذ إجراءات عملية تهدف إلى ضمان أقصى قدر من العدالة في حصول المواطنين على حقوقهم بكرامة، وتعزيز العمل المدني لدفع جميع الموريتانيين للوفاء بواجباتهم تجاه المجتمع، وتطوير سلوكياتٍ وخطاباتٍ تعزز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية.

وعلاوة على ذلك، ستستمر وتتعزز البرامج الموجهة نحو تمكين الفتيات والنساء وحماية حقوقهن، وكذلك الحفاظ على الأسرة وتحسين رفاهيتها".

وعلى صعيد السياسة الخارجية والدغاع، فال ولد بال:

"على الصعيد الدبلوماسي، ستواصل الحكومة، بتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية، تعزيز حضور ومشاركة بلادنا على المستوى الدولي، والدفاع عن مصالحنا الوطنية، ومساندة القضايا العادلة، بما يساهم في إرساء السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي. وسيستمر التزامنا بتقديم المساعدة المناسبة والدعم المستمر لجالياتنا في الخارج، بهدف تحسين ظروفهم المعيشية وتسهيل النفاذ إلى حقوقهم كمواطنين؛ ويشكل إنشاء قطاع وزاري جديد مخصص لهم خير مثال على ذلك.

ومن جهة أخرى، ستتواصل جهود تطوير القوات المسلحة وقوات الأمن، وتمهينها وتعزيز قدراتها العملياتية، بغية زيادة وسائلها وتنويع تدخلها وتكيُّفها مع التحديات الجديدة المرتبطة بتطور المجتمع وبالسياق الجيوسياسي للبلاد".

وتطرق برنامج حكومة الوزير الأول لقطاع الشؤون الإسلاميو، حيث أكد بهذا الخصوص، أن الحكومة ستواصل  "التزامها الصارم بترقية و نشر تعاليم الإسلام وقيمه السمحة، وتفكيك خطاب التطرف حفاظا على السلم الاجتماعي. وستظلُّ الحكومةُ وَفيةً لِمسْؤوليتِها أمام اللهِ والشعبِ في كل ما يتعلقُ بِحِمايةِ المُقدَّساتِ، والوُقوفِ الصَّارِمِ أمامَ أيِّ إساءةٍ للأمةِ، وبالخصوص في جَنَابِ رسُولِها الكريمِ، عليه أفضل الصلاة والسلام، مُعْتَبِرينَ ذلكَ جُزْءًا لا يتجَزّأُ من حمايةِ كيانِنا وهويتنا الشاملة.

وستحظى المساجد بعناية فائقة من خلال بنائها وصيانتها ومواصلة التكفل بالقائمين عليها. وفي هذا الإطار سيتواصل العمل على مزيد من تقريب الخدمات المقدمة للحجاج. وسيتم تفعيل بيت مال الزكاة الموريتاني. كما سيتم دعم المؤسسة الوطنية للأوقاف حتى تتمكن من المساهمة -بصفة فعالة-في تعزيز التكافل الاجتماعي لصالح الطبقات الهشة".

وتابع الوزير الأول:

"يشكل أمن المواطنين وممتلكاتهم أولى أولويات الحكومة، ولن تدخر جهداً في ضمانه ومواجهة التحديات الجديدة المتعلقة بنمو المدن وتغير أساليب ووسائل الجريمة بكل أشكالها. وعلى إثر الأحداث الأخيرة، تم اتخاذ إجراءات حازمة، وستستمر هذه الإجراءات من أجل تعزيز وسائل الأمن الداخلي، واحتواء كافة أنواع الجريمة مهما كان مصدرها.

ولمواجهة المخاطر المترتبة على استعمال المؤثرات العقلية، ستواصل الحكومة اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل منع تعاطي المخدرات بين الشباب من جهة، و السعي للقضاء علي الإدمان وتأثيراته من جهة أخرى.

وعلى الصعيد السياسي، ستواصل الحكومة تعزيز مناخ تهدئة المشهد الذي أسس له فخامة رئيس الجهورية، سبيلا للاستفادة المثلى من كل الخبرات الوطنية والتركيز على الإشكاليات ذات الأولوية. وقد تجسدت هذه الإرادة في التشاور الموسع مع الفاعلين السياسيين، الذي أفضى إلى تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية الأخيرة.

وسيتواصل هذا التوجه تنفيذا لتعهد رئيس الجمهورية بضمان ” حفظ الوحدة الوطنية والكرامة والحرية والمساواة بين كافة المواطنين مهما كلف الثمن”.

وسيتم تعزيز مشاركة المجتمع المدني والصحافة في الاستراتيجيات التنموية، وذلك من خلال منح عناية مستمرة لفضاءات التبادل وبرامج التكوين ووسائل التواصل المناسبة، علاوة على دعم منظمات المجتمع المدني والصحافة بغية تعزيز دورها. وستواصل الحكومة ترقية حق النفاذ إلى المعلومة عن طريق توسيع تغطية الخدمة الإعلامية العمومية للإذاعة والتلفزيون الوطنيين.

ووعيا من الحكومة بأهمية الحكامة المحلية وجدواها، سيتواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للامركزية والتنمية المحلية من خلال تفعيل المجلس الأعلى للامركزية، والمصادقة على إطار جديد للامركزية، ومراجعة الأمر القانوني المتعلق بتنظيم الإدارة الإقليمية ونصوصه التطبيقية وإعادة هيكلة الولايات.

وستكثف الحكومة عمليات تطوير المرفق العمومي من أجل تقريب الإدارة من المواطن. ذلك أنه لم يعد من المقبول، كما قال رئيس الجمهورية، ألا تكون الإدارة أقرب إلى المواطن وأكثر إصغاء له وأسرع في الرد عليه وحل مشاكله، بل “… يجب أن يكون المواطن قادرا على إجراء معاملاته الإدارية بسلاسة ويسر، والحصول على ما يحتاجه من إيضاحات، واستيفاء ما له من حقوق، بكرامة وسرعة، وبحكم كونه مواطنا لا غير”.

وعليه فإن تقريب المرفق العمومي من المواطن سيظل أولوية مطلقة للحكومة. وبالنتيجة، فسيتم تمهين الإدارة، وتوجيه أعمالها صوب الإجراءات التي تضمن المساواة في النفاذ إلى الخدمات واحترام مبادئ الشفافية والحكامة الراشدة، وإعادة الاعتبار لقيم العمل واحترام الجدارة والقانون.

وفي إطار سياسة عصرنة الوظيفة العمومية الوطنية، ستواصل الحكومة تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بالنظام الأساسي لعمال المجموعات الإقليمية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، وبالنظام الأساسي الخاص بأعضاء هيئات الرقابة، وبالنظام الأساسي العام لموظفي الدولة ووكلائها العقدويين، فضلا عن نظام المعاشات على مستوى صندوق التقاعد، ونظام التعاقد في الوظيفة العمومية.

وستشهد التشريعات الاجتماعية بدورها، المصادقة على النصوص التطبيقية لمدونة الشغل، إضافة إلى عصرنة المدونة القانونية لنظام الضمان الاجتماعي".

واضاف:

"تدعونا الدروس المستخلصة من الأزمة الصحية العالمية ومن الحرب في اوكرانيا إلى مزيد من حسن الحكامة الاقتصادية والمالية والنقدية، وبناء اقتصاد مرن، صامد وصاعد.

لذا ستستمر الحكومة في تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى تحفيز الانتعاش الاقتصادي، وضمان استقرار أكبرَ على مستوى الاقتصاد الكلي، وذلك من خلال تحسين الإنفاق في مجالات الحماية الاجتماعية والبنية التحتية، وفقًا لاستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك. وستستمر الحكومة في تنفيذ إصلاحات قصيرة الأجل، مرفقةٍ ببرنامج للإصلاحات الهيكلية المتسلسلة والمتدرجة.

وفي مجال المالية العامة، ستركز الإصلاحات على مواصلة عصرنة الإدارة الضريبية وتعزيز تسيير المالية العمومية؛ ويشمل ذلك تحسين تسيير الميزانية وزيادة الإيرادات المحلية، وزيادة كفاءة الإنفاق العمومي. وهكذا ستتم متابعة الإصلاحات التي تهدف إلى منح مزيد من المسؤولية للمسيرين، وتبسيط إجراءات الميزانية، وإدراج مؤشرات لمراقبة تنفيذ قوانين المالية؛ كما تلتزم الحكومة بالحفاظ على سياسة حذرة في ما يتعلق بالمديونية، بما يضمن الاستدامة على المدى الطويل وتعزيز الشفافية في إدارة المديونية.

وستبقى السياسة النقدية حذرة من أجل السيطرة على الضغوطات التضخمية، كما سيتم توطيد وتعزيز استقرار القطاع المالي وتدعيمه.

وتلتزم الحكومة، في مجال محاربة الفساد، بالقيام بعمل مؤسسي فعال يمكن من المحافظة على موارد الدولة ومعاقبة المتورطين في عمليات الفساد طبقا للنصوص المعمول بها. وفي هذا الصدد، سيتم تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، كما سيتم تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى تمهين هيئات الرقابة".