logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo logo
star Bookmark: Tag Tag Tag Tag Tag
Yemen

هادي.. رئيس بلا موقف

في كل كارثة جديدة يمرّ بها اليمن، يحضر السؤال عن موقف رئيس هذا البلد، عبد ربه منصور هادي. .. هادي المتهم، منذ توليه الرئاسة خلفاً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، بأنه عالق في دور النائب، أثبت صحة ما يقال عنه. الوقائع على مدى السنوات السبع الماضية، وجديدها الانقلاب الذي نفذه قبل أيام وكلاء الإمارات في عدن، العاصمة المؤقتة (كما يحلو للشرعية تسميتها) تدل على ذلك، بل أضافت حقائق أخرى. رئيس المصادفة واللحظة الثورية والمبادرة الخليجية بمختلف تعقيداتها تحول إلى متخصص بمشاهدة الانقلابات عليه، بعد أن ارتضى لنفسه الهروب من المواجهة من قلب اليمن، والاكتفاء بمتابعة ما يجري من الرياض مقر إقامته. لم يعد حتى يميل إلى اتخاذ مواقف. في كل مرةٍ يُقارن بشخصية سياسية يمنية، يكون هو الخاسر، حتى لو كان صالح الذي يتحمل الجزء الأكبر عن مصائب اليمنيين اليوم، بعدما تحالف مع الحوثيين، وساهم في إسقاط الدولة، عقب إجباره على التنازل عن الرئاسة. 


استحضر أحد اليمنيين، قبل أيام، كيف خرج صالح عام 2011 بعد محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في جامع النهدين في صنعاء، وهو في أسوأ حالاته الصحية، بوجهه المتفحم ويديه شبه العاجزتين عن الحركة بسبب الحروق، ليطمئن أنصاره، والأهم ليتحدّى خصومه ليوصل رسالة بعدم الاستسلام. 


أما هادي فقصته مختلفة. ليس بعناد صالح، ولا بقوته وخطره. ولا حتى بدهاء وكاريزمية الرئيس السابق إبراهيم الحمدي الذي أخاف خصومه، بمن فيهم صالح، حتى اغتالوه (أكتوبر/ تشرين الأول 1977)، للتخلص منه. حتى أن هادي لم يكن يوماً بحنكة المحيطين به الذين استخدموه منذ وصوله إلى القصر الرئاسي، كل على طريقته، لتحقيق مصالحهم ومشاريعهم. أما أعداؤه فلم يحتاجوا جهداً كبيراً لمواجهته، بل إنه قدّم للحوثيين الهدية تلو الأخرى، معبّداً لهم الطريق من عمران إلى قلب صنعاء، وباقي المحافظات التي اجتاحوها. 


انقلب عليه الحوثيون أولاً، ووضعوه تحت الإقامة الجبرية، فاستقال، ثم فرّ إلى عدن، متراجعاً عن استقالته. ظن اليمنيون خيراً برئيسهم، لكنه أسقط رهانهم عليه سريعاً. لم يصمد في اليمن، والتجأ إلى الرياض طالباً حمايتها. وبعد سنوات، تكرّر الانقلاب عليه من المجلس الانتقالي على مراحل، لكنه يلوذ بالصمت. انتظره شعبه أياما، قبل أن يشاهد صور له مرة مع قادة التحالف السعودي الإماراتي، ومرة مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان. بدا كمن يتسوّل موقفاً تضامنياً، لكنه لم يخرج بخطاب واحد يوجهه إلى شعبه، يتطرّق فيه إلى ما يجري. إذا لم يستشعر هادي بعد حجم الكارثة والخطر فتلك مصيبة، وإن كان يدرك ما يجري، وهذا أكيد، ويصرّ على الصمت، فالمصيبة أعظم. أي نوع من الرؤساء هو؟ ما الذي ينتظره بعد كل الصفعات التي تلقاها من الرياض وأبوظبي، ومن المليشيات اليمنية بمختلف تنوعاتها وولاءاتها. شرعيته تآكلت. قُضمت من الحلفاء والأعداء بالتساوي. يعيش في إقامة جبرية، يتحكّم بتحركاته أصغر الموظفين في أبوظبي والرياض، يستهزئ به شعبه. حتى الذين كانوا يبحثون له عن مبرّرات، ويدافعون عنه، رفعوا أيديهم وابتعدوا. استهلكوا كل ما لديهم. 


رئيسٌ بهذا القدر من الضعف لا يستحق أي تضامن أو أعذار. رئيسٌ لا يتقن سوى رد الفعل المتأخر، والذي تفوق أضراره منافعه، يبدو كأنه أتى من خارج اليمن ليحكمه، ففوجئ بتعقيدات التحالفات السياسية والقبلية والعسكرية التي تدار من خلالها اللعبة. ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك. خبر هادي، أكثر من غيره، ما يجري في أروقة الحكم في اليمن الجنوبي أولاً، وفي اليمن الموحد ثانياً، ولديه ما يكفي من الدراية بالمؤامرات كيف تُحاك، وكيف تُحبط، لكنه في كل مرة يثبت أنه متخصص بالهروب من المواجهة، وبالبحث عن الترضيات والمكافآت. تاريخه منذ عام 1986 وحتى في حرب 1994 التي شارك فيها ليكافئه صالح بعدها بمنصب نائب الرئيس يقول ذلك، فأي مكافأة تستحق منه اليوم أن يتحول إلى رئيس وجوده كعدمه. مجرّد شاهد على انقلاباتٍ تتوالى، وبلد بات مدمراً وغارقاً في الحروب الأهلية، ويقترب من التفكك؟

*إعلامية لبنانية 

All rights and copyright belongs to author:
Themes
ICO