Morocco
This article was added by the user Anna. TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

خبير تربوي يسلط الضوء على مكامن الضعف في "نظام الباكالوريوس"

خبير تربوي يسلط الضوء على مكامن الضعف في "نظام الباكالوريوس"
صورة: منير امحيمدات
هسبريس - محمد الراجي

قال عبد الناصر ناجي، رئيس جمعية “أماكن لتحسين جودة التعليم”، إن نظام الباكالوريوس، الذي بدأ تطبيقه في عدد من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالمغرب هذه السنة، ينطوي على مجموعة من النواقص التي قد تثبط تحقيق النتائج المتوخاة منه.

وتوقف ناجي، في محاضرة حول “نظام الباكالوريوس بين رهانات الإصلاح وتحديات المرحلة”، عند التكوين التخصصي، حيث تقلّ عدد الساعات المخصصة لهذا التكوين في سلْك الباكالوريوس (4 سنوات)، مقارنة بسلك الإجازة (3 سنوات)، مبرزا أن هذا العامل سيُفرز ضعفا شديدا في التكوين التخصصي.

وكان عدد الوحدات في التكوين التخصصي في سلك الإجازة 30 وحدة، ويصل إجمالي عدد ساعات تدريسها إلى 1680 ساعة، بمعدل 56 ساعة لكل وحدة، بينما تقلّص عدد الوحدات في سلك الباكالوريوس إلى 26 وحدة، سيدرُسها الطلبة في 1280 ساعة، بمعدل 48 ساعة للوحدة.

ويرى ناجي أن فارق 400 ساعة في عدد ساعات تدريس الوحدات بين سلكي الإجازة والباكالوريوس سيفرز ضعفا شديدا في التكوين التخصصي للطلبة.

وبالنسبة للغات الأجنبية، قال ناجي إن عدد وحداتها ارتفع في سلْك الباكالوريوس، حيث أصبحت ستّ وحدات مقابل ثلاث في سلك الإجازة، بإجمالي ساعات تدريس يصل إلى 288 ساعة، غير أنه نبّه إلى أن عدد الساعات المخصصة لتدريس وحدات اللغات الأجنبية حضوريا لا يتعدى 96 ساعة فقط، وباقي الساعات ستُدرس عن بعد.

وأوضح أن هذا العامل أيضا سينعكس سلبا على تحصيل الطلبة في مجال اللغات الأجنبية، نظرا لضعف جودة التعليم عن بعد، “اللهم إذا تم تدارك الخصاص المسجّل على هذا المستوى”، يردف المتحدث.

وإذا كانت الغاية المركزية من اعتماد نظام الباكالوريوس هي تعزيز قابلية خريجي التعليم العالي للولوج إلى سوق الشغل، فإن رئيس جمعية “أماكن لتحسين جودة التعليم” يرى أن “المهارات الناعمة” التي جاء بها نظام الباكالوريوس ليست كافية لتحسين قابلية التشغيل لدى الخريجين.

وخُصصت لـ”المهارات الناعمة” 8 وحدات، ستدرس في وعاء زمني يصل إلى 384 ساعة، بمعدل 48 ساعة لكل وحدة، غير أن إدماج الخريجين في سوق الشغل يقتضي أن يكونوا متمكنين من الكفايات التقنية المرتبطة بالمهنة التي سيمارسونها، يقول ناجي.

وأضاف أن “الباكالوريوس جاء بإدماج المهارات الناعمة، التي لم تكن موضع اهتمام في سلك الإجازة، ولكن لا يمكن للطالب أن يجد فرصة شغل دون أن يكون متمكنا من الكفايات والمهارات الصلبة. أما المهارات الناعمة واللغة فهي تمكن فقط من الحصول على منصب شغل أفضل”.

وأشار ناجي إلى أن السنة الأولى من الباكالوريوس هي سنة تأسيسية من أجل تمكين الطالب من بلوغ مستوى يؤهله لمتابعة الدراسة في التعليم العالي، عبر إكسابه المعارف الأساسية، مبرزا أن هذه السنة يمكن اعتبارها محسوبة على التعليم المدرسي وليس التعليم العالي، وبالتالي فعدد سنوات الدراسة الحقيقية في الباكالوريوس هو ثلاث سنوات.

وفي هذا الإطار أوضح ناجي أن عدم تمكّن الطلبة من تملك المعارف الأساسية لمتابعة الدراسة في التعليم الجامعي راجع إلى جملة من الأسباب، أبرزها أن عدد السنوات التي يدرسها الطالب في التعليم المدرسي (الابتدائي والإعدادي والثانوي) لا يعكس الزمن الحقيقي للتمدرس إذا قيس بمعيار الجودة.

واستند المتحدث ذاته إلى إحصائيات صدرت عن البنك الدولي سنة 2020، قدّر فيها سنوات تمدرس التلاميذ المغاربة المصححة، في التعليم المدرسي، بـ6.32 سنوات، أي أقل بـ5 سنوات من زمن التمدرس (12 سنة)، مشيرا إلى أن الزمن الحقيقي لتمدرس التلاميذ المغاربة تفصله هوّة سحيقة عن نظيره في بلدان مماثلة، مثل الأردن (8 سنوات)، والفلبين (أكثر من 9 سنوات)، وفيتنام (11 سنة).

التعليم العالي التكوين التخصصي مكامن الضعف نظام الباكالوريوس