Morocco

كتاب جديد يميط اللثام عن معالم النضال في حياة الراحل بلافريج

يكشف كتاب جديد مجموعة من معالم النّضال الثقافيّ والإعلاميّ للسياسيّ المغربيّ والمناضل البارز من أجل الاستقلال أحمد بلافريج، بعدما كان هذا الجانب من شخصيّة الفقيد قليل البروز، نظرا لغلبة الحديث عن مساره الطّلائعيّ سياسيّا ونضاله الوطنيّ على السِّيَر التي تناولت مساره.

وقّع هذا الكتاب الصّادر في السنة الجارية (2020) السّفير محمد توفيق القباج، وعنونَه بـ"أحمد بلافريج الرّائد الأوَّل للنّضال الثقافيّ والإعلاميّ والسّياسيّ من أجل الاستقلال".

ينطلق الكتاب من مقتطف مِن رسالة للملك الحسن الثاني وجّهها سنة 1994 إلى ندوة تكريمية لأحمد بلافريج، نظّمتها جمعية "رباط الفتح"، قال فيها: "إذا استحَقَّ أحد أبناء هذا الشّعب التّكريم والتّنويه، فإنّ اسم الحاج أحمد بلافريج، رحمه الله وأثابه، يأتي عاليا على رأس قائمة المُكَرَّمين. فقد عرَفنا هذا الرّجل العصاميّ منذ نعومة أظفارِنا، عرفناه وأحببناه، وبادلَنا هو حبّا بحبّ أكبر، ووفاء بوفاء أعظم".

وقال الكاتب محمد توفيق القباج معلّقا على هذا الاقتباس: "هذه كلماتٌ صادقة ومؤَثِّرَة قالها المغفور له الملك الحسن الثاني في حقِّ أستاذِنا وزعيمنا ورائدنا أحمد بلافريج، تعبِّر بصدق عمّا يختلج في نفوسنا نحن أبناء مدرسته العتيدة مِن تقدير واعتزاز منذ ميعة صبانا"، وأضاف: "شملنا برعايته وحسن عنايَتِه، وحَبانا بعطفِه ورضاه، وأشرف على تعليمنا وتربيَتنا تربية وطنيّة عربيّة إسلاميّة، كانت لنا حِصنا حَصينا، ومنارا في كلّ مراحل حياتنا".

وتحضر في الكتاب، الذي تمتدّ كلماته على ما يقرب مِن 700 صفحة، نصوص مفصّلة عن سيرة أحمد بلافريج، في التّعليم والنّضال الوطنيّ والتّعلّم، ومَن عرفهم ورافقهم الدّرب، وعن نشاطاته السياسية، والأدبية، والثّقافيّة، والصّحافيّة، والاجتماعيّة، كما يتضمّن نصوصا منشورة له بالعربيّة والفرنسية حول الأوضاع السياسية بالمغرب خلال الاستعمار، وبعض ما كتب عن شخصيّات ثقافية ووطنية عربية ومغربية، وعن السياسة الدبلوماسية للبلاد، وغير ذلك.

ويتحدّث الكتاب عن هذا المقاوم الذي تابع دراسته العليا في جامعة السوربون الفرنسية، وكان متابعا للنّشاط الثقافيّ والأدبيّ بالعاصمة باريس، وحاضرا في محاضراتها، متعرّفا على أساتذتها وأدبائها، متتبّعا ما يُنشَر في صِحافتها، خاصّة ما يتعلّق بوطنه، قبل أن يلتحق بالعاصمة المصرية القاهرة رغبة مِنه في تقوية ثقافَته العربيّة، حيث حصل على شهادة جامعيّة، وحضر كثيرا من المحاضَرات، وتعرَّف على كثير من الأدباء والشّخصيّات والدّعاة والمُصلِحين، ثم عاد إلى باريس "مزوّدا برصيد هائل من بحر الثّقافة العربيّة والإسلاميّة التي مكّنته من أن يتألّق في سماء الأدب ليكون كاتبا ومُحَلِّلا مرموقا في شتّى الميادين الأدبيّة والتّاريخيّة".

ويفصّل الكتاب، في بدايته، في سيرة بلافريج، فيذكِّر بتأسيسه أواخر العشرينات من القرن الماضي "جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا"، وانتخابه رئيسا لها سنة 1930، وإصداره مجلّة "مغرب" بالفرنسية في العاصمة الفرنسية، وهي المجلّة التي "صارت بكتاباته، وغيره من المغاربة والفرنسيّين والإسبانيّين الأحرار، اللسان النّاطق للمغرب، والمُعَبِّرَ عن مطامِحِه، والمُدافِع عن كيانه ووحدته بعد الهجمة الاستعماريّة التي أرادت"، بإصدار ظهير 1930، "إحداث شرخ في بنية المغرب".

ويتحدّث الكتاب أيضا عن نموّ الخلية الوطنية التي أسّسها بلافريج وهو ما يزال تلميذا في الثانوية مع نخبة من شباب مدينة الرباط، وسفره للدّعاية للقضيّة المغربيّة، وإلقاء القبض عليه مع محمد اليزيدي، ليلة 29 من شهر يناير سنة 1944، والمسيرة التي نظّمت في اتجاه القصر الملكيّ للمطالبة بالاستقلال وإطلاق سراحهما، قبل أن يطلق سراح الثاني، ويظلّ أحمد بلافريج معتقلا ستّة أشهر دون محاكمة، لينفى بعد ذلك إلى كورسيكا.

ويعرج الكتاب على إشراف أحمد بلافريج على مباحثات إيكس ليبان، التي أدّت في آخر المطاف إلى عودة الملك محمد الخامس مِن منفاه واعتراف فرنسا وإسبانيا باستقلال المغرب، ثم يعدّد ما تقلّده مِن مناصب؛ وزيرا للخارجية، ورئيسا للحكومة عام 1958، قبل أن يستقيل من هذا المنصب في السّنة نفسها، ليعيّن بعد ذلك بسنوات وزيرا للخارجية مجدّدا، ثم ممثّلا شخصيا للملك الحسن الثاني.

ويحكي السفير محمد توفيق القباج، في هذا الكتاب، عن مدرسة أحمد بلافريج التي درَس بها، بعدما بذل الفقيد في إخراجِها للوجود "كُلَّ ما كان يملك مِن طاقة بدنيّة وفِكريّة وروحيّة، وأنفق فيها كلّ ما يملِك مِن ماله"، وجعل منهجها التعليميّ مرتكزا على "الأصالة والقيم الإسلاميّة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة الالتزام بمتطلّبات العصر، باعتماد التّدريس باللغتين العربية والفرنسية، مع تساويهما في الحصص والبرامج"؛ لأنّه "كان لا بدّ مِن تكوين الأجيال الصّاعدة تكوينا متينا وجامِعا، للتّمكّن مِن متابعَة الدّراسة في المعاهد العليا، ومواجهة المُستَعمِر بسلاحه" فخرّجت بالتالي "أفواجا وأفواجا مِن المثقّفين المرموقين، والوطنيّين الغَيورين".

ويقدّم الكاتب تفاصيل غنيّة عمّا شهده في هذه المدرسة مِن برامج التّعليم، ومناهج التعامل مع التلاميذ وأولياء أمورهم، وحول من درَّسوهُ، مع توثيق تفاصيل مثل نشيد المدرسة الرسمي.

وعن جانب الكتابة والأدب في شخصية أحمد بلافريج، يقدم السفير القباج ما لمسه فيه مِن حثّ الشبان، الذين لقّنَهم دروسا في اللغة الفرنسية والأدب العربيّ، على المواظبَة على "مطالعة الكتب، قديمها وحديثِها، وقراءة أمّهات الشّعر، العربيّ مِنه والأجنبيّ، قديمه وحديثه، واستيعابه وحفظه، والأخذ، على العموم، بنصيب كبير من الأدب الأصيل".

ويلاحِظ الكاتب أنّ الدراسات والأبحاث التي انكبّت على دراسة إنتاج بلافريج الأدبيّ، والتي بقيت منحصرة في مقالات مبعثرة أو مداخلات ومحاضرات في مناسبات تكريمية، كانت جدّ متميّزة ومفيدة، لكنّها لَم ترق إلى "المكانة التي يمكن وصفها بالدّراسة الشّاملة والجامعة"، خاصّة نظرا للإسهام البارز لهذا العلَم "في إنعاش الحركة الثّقافيّة المغربيّة، والمساهمة في نهضتها، في وقت كانت لا تزال تلتمس الخروج من كبوتها".

ويعدّد الكتاب مجموعة من إسهامات أحمد بلافريج المكتوبة، مذكّرا بترجمته، مع محمد الفاسي، محاضرتين للأخوَين جيروم وجون ثارو حول التاريخ المغربيّ، وتأليفه مع صديقه المصري عبد الجليل خليفة كتاب "الأدب الأندلسيّ"، ودراسته حول الشّاعر المعتمد بن عباد، وبحثه حول الشاعر أحمد شوقي، وتعليقه على كتب، من بينها "الأدب العربيّ في المغرب الأقصى" للأديب محمد بن العباس القباج، وما كتبه حول تاريخ القراصنة النّصارى وأسراهم المسلمين وصدى المعاملة السيئة لهم، أو وصفه لمرّاكش وأحوالها في عهده، أو تطرّقه للتّصوّف الإسلاميّ، فضلا عن مقالاته السياسية الوطنيّة.

ويتطرّق هذا الكتاب أيضا لنشاطات أحمد بلافريج الصّحافيّة، مسيّرا ومحرّرا لمجموعة من الصحف الوطنية، من بينها "الأطلس" و"العمل الشّعبي"، فضلا عن مشاركاته في صحف كانت تصدر في مصر وتونس والجزائر ولبنان.

وينقل الكتاب مجموعة مِن أوجه دفاع أحمد بلافريج عن اللغة العربيّة، ومِن ذلك مقتطف من مقال له قال فيه: "بقاء الثقافة العربية بهذه البلاد هو أساس كياننا، وباضمحلالِها تسهل الفرنسية وينقضي الأمر"، قبل أن يضيف منتقدا: "سفسطة الأوروبيّين الذين يعمَلون ويجدّون في نشر لغتهم وثقافتهم، ويُضَيِّقون الخناق على لغتنا، ثمّ يُصرّحون بأنّ لغتنا وثقافتنا في مأمن، ولا ينبغي أن نخشى عليهما، كأنّما ثقافتنا ينزل لها الوحي، ولا تحتاج إلى عناية الحكومة، وإلى مدارس ومصاريف تُصرَف عليها".

ومِن بين ما نجده في هذا الكتاب مقتطفات تسلّط الضّوء على رؤية أحمد بلافريج الواضحة، من بينها ما كتبه على ظهر غلاف مجلّة المغرب، التي صدرها عددها الأوّل سنة 1932: "أيُّها المغربيّ، لقد أسّست هذه المجلّة للدّفاع عن حقوقك، ورَفعِ صوتِك عاليا برغباتك ومتمنّياتك. وأنتَ تعلم أنّ بلادك تشتدّ حاجتها الآن إلى مشروع كهذا، إذ ضياع الحقّ في سكوتِ أهلِه عنه، والاستسلام للباطلِ موتٌ، والمناقشَة في الحقّ حياة. فواجبك يقضي عليك بالسّعي في تفهّم محتوياتها، والتّحلّي بروحِها، والدّعاية لمبادئها، والمساعدة على نشرها".

وفي تقديم السّفير المغربيّ السّابق عبد اللطيف ملين لهذا الكتاب، يقول إنّ محمّدا توفيق القبّاج "مِن أحسن، إن لَم يكن هو أحسن من يكتب عن أحمد بلافريج، ذلك أنّه تعرّف عليه منذ أن كان في الخامسة مِن عمره، عندما أخذه والده، الوطنيّ الكبير، المرحوم عبد الجليل القباج، ليُدخِلَه مدرسة أحمد بلافريج، المدرسة الوطنيّة الكبرى، مدرسة الأحلام التي تحقّقت، في أكتوبر 1934، واستمرّ بها إلى أن حصل على الشّهادة الابتدائيّة، ثمّ صاحبه بعد ذلك في خِضَمّ الأحداث الوطنيّة الكبرى التي أدّت فيما بَعدُ إلى الاستقلال، وكان خلالها رئيسا لجمعيّة قدماء تلاميذ مدرسة محمد جسوس (أحمد بلافريج) مدّة طويلة".

ويزيد عبد اللطيف ملين: "مِن الواضح أن محمّدا توفيق القباج أراد بشكل أو بآخر (...) ردّ الاعتبار، إن صحَّ التّعبير، لشخصيّة أحمد بلافريج ومساهمته الكبرى في حركة التّحرير الوطنيّ التي قادها مع رفاقه، علال الفاسي والآخرين، في الظّروف العصيبة التي يعرفها الجميع".

ويفسّر السفير ملين ما يعنيه "ردّ الاعتبار" هذا، بالقول: "يعتقد (محمد توفيق القباج)، عن حقّ، أنّ أحمدا بلافريج، رغم ما أحيط به مِن مظاهر التكريم والتبجيل من طرف محمد الخامس، والحسن الثاني، ومِن طرف الشّعب المغربيّ، لَم يُوف حَقَّه كاملا مِن التّقدير الذي يستَحِقُّه، كأوّل رائد حقيقيّ للحركة الوطنيّة المغربية منذ نعومة أظفاره، منذ أن كان في السادسة عشرة أو السابعة عشرة، في العشرينات مِن القرن الماضي، عندما أسّس في الرّباط أوّل خليّة للمقاومة السياسية، مع رفاقه إذّاك، ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، وجهاده المتميِّز وحنكته السياسية، وعبقريّته الفذّة في تدبير شؤون هذه الحركة، إلى أن قيّض الله لها النّجاح والانتصار، بما في ذلك تأسيسه لحزب الاستقلال سمة 1944، وكونه أوّل من نطق بكلمة (الاستقلال) في تلك الظّروف العصيبة".

ويرى كاتب تقديم الكتاب أنّ كتاب محمّد توفيق القباج قد أبدع في "إبراز شخصية أحمد بلافريج، في أبعادِها المُختلفة"، وهو ما يقدِّرُ أنّه سيُسهِم "دون شكّ في تجلية الكثير من الحقائق عنها (...) في بعدها الثّقافيّ، بالإضافة إلى البُعدَين السياسيّ والإنسانيّ".

Football news:

Manchester United are ready to offer Chalhanoglu a 5-year contract. In the summer he becomes a free agent
Ceferin made it clear that we are categorically against it. UEFA on Bartomeu's words about the European super League
Pep on the criticism: Defeat is becoming a disaster these days because of social media. Sometimes the opponent is better than us, this is life
FIFA about Bartomeu's words about the European super League: we do not know about any agreement
Brother, don't give up on him. He's playing against us. Benzema asked Mendy not to give the ball to Vinicius at half-time of the match with Borussia
In 2010, Pirlo negotiated with Barca. The main playmaker of the generation was ready to go to Pep even in the rotation
Chugainov about Loko in the Champions League: there are Chances to get out of the group. The team looks confident and worthy