ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.org

هل النبوة هي الطريقة التي اختارها الله للتبليغ؟

النبوة ليست واجبة بذاتها كطريقة للتبليغ، بل إذا ثبت أن التبليغ نفسه كغرض للنبوة المفترضة واجب عقلا، يمكن أن يقال، بأنه وبما أنه لم يثبت دعوى أخرى بطريقة غير طريقة النبوة للتبليغ، يكون الواجب الذي هو التبليغ منحصرا في ممكن واحد هو النبوة، مما يجعل هذا الممكن واجبا مفهوما، ويثبت، إن ثبت صدقه مصداقا. طبعا هذا كله مع فرض ثبوت وجوب التبليغ عقلا، لأن القول بوجوبه يبقى غير محسوم، إذا اعتبرنا التبليغ أو الغرض منه حاصلا – كما بينا – عبر العقل والفطرة والضمير.

يبقى بحث النبوة مصداقا (المصطلح عليه بالنبوة الخاصة)، لا مفهوما مجردا (المصطلح عليه بالنبوة العامة)، هو وحده الذي يمكن أن يوصلنا إلى صدق أو عدم صدق نظرية النبوة عموما، بصدق النبوة الخاصة، ألا هي النبوة الخاتمة، هذا دون أن يعني عدم وجوب اختبار بقية مصاديق الوحي والنبوة، لاسيما الدينين الإبراهيميين السابقين وبقية الأديان التوحيدية كالمندائية والزرادشتية والإيزيدية وغيرها.

ومع فرض ثبوت النبوة أو النبوات، يأتي دور العقل في فحص المقولات الدينية المتفاوتة والمتقاطعة أحيانا بين الأديان المختلفة، أو في إطار الدين الواحد، وهنا يأتي دور ركيزتي العقلية والتأويلية، لعله تضاف إليهما ركيزة الظنية في حال عدم الحسم وتساوي كفتي الثبوت والانتفاء، أو بقائهما حتى مع فرض عدم التساوي بنسبة أو بأخرى.

وعرضت لتفصيل أكثر لموضوعة النبوة والتبليغ، والدين والإيمان اللاديني في فصل (المذهب الظني)، لاسيما في موضوع (الموقف من المقولات الدينية المتعارضة مع ضرورات العقل).

خاتمة الكتاب الأول

بتوفيق الله، أتيت إلى خاتمة كتابي الأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، ومعي من رافقني ورافقتني في هذه الرحلة البحثية عبر سطور وصفحات وفصول هذا الجزء من القارئات الفاضلات والقراء الأفاضل، على أمل أن نواصل سياحتنا، مع من يرغب أن يواصل معنا، في بحوث الكتاب الثاني «لاهوت التنزيه العقيدة الثالثة»، ثم «مع القرآن في حوارات متسائلة» و«الدين أمام إشكالات العقل»، والتي أي هذه الكتب لن يكون آخر ما سنبحثه، وأبقى أقول هذا مبلغ علمي ومقدار فهمي، شاهدا على نفسي بالقصور، مقرا بفضل الله علي، فيما حققت فيه المنفعة وكشفت عبره جزءً من أستار الحقيقة، عسى أن يتكشف من بقية أجزاءها الخفية، أكبر قسط يقربنا خطوة نحو اللانهاية، لأن البحث عن الحقيقة وكشف أو استكشاف المزيد من أستارها لاستظهار الخفي من أسرارها، إنما يمثل إبحارا في محيط لامتناه.

سبحان ربي عجبا من عرفه كيف لا يحبه، وسبحانه من رحيم ما أرحمه بمن عرفه ومن لم يعرفه، هو الغني المتنزه المتسامي، تألقت آيات جماله، وعلا سمو جلاله، وتنزهت محامد صفاته.

16/12/2013