يتابع العالم اليوم بشغف نبرة الروح الوطنية المتصاعدة عند العراقيين، والتي هي مدعاة للفخر بالهوية العراقية وشمعة الأمان والضمان للسلم الأهلي، وألزمت التاريخ أن يسجل قبر الطائفية وعودة اللحمة الوطنية للنسيج الإجتماعي.

لكنها تزعج بعض الأخوة العراقيين، وللأسف وبمنطق بائسٍ لايتمع بأي حصافة عقلية ولاروح ضميرية، فيسعون بشتى الوسائل والطرق لتشويهها حفاظاً على النهج الطائفي إجتماعياً وسلطويا، ومن وسائلهم:

1..التصيد لبعض الفبركات أو السلبيات الطبيعية التي يمكن أن تحصل في أية مظاهرة، أو من خلال نسج التلفيقات لها.

2.. الأنتقاص منها من خلال تبني بعض التحليلات السياسية النشاز لوفيق السامرائي، ولبعض من يدعي المعرفة بالشأن العراقي، والمغرضين الموالين لإيران وللأحزاب المتنفذة في السلطة، الملمعين لوجه إيران.

3.. رمي المنتفضين بالتآمر مع إسرئيل وأمريكا.

قناعتهم تتلخص:

1.. حق تدخل أيران في العراق ولا يرفضه إلا بعثي أو إسرائيلي.

2..رمي الفساد على السياسيين العراقيين فقط ولاشأن لإيران بذلك.

3..المطالبة بخروج إيران هو؛ إيذان بعودة داعش والصداميين.

حتى باتت الوطنية في نظرهم تعني حق التبعية للإمبراطورية الإيرانية وهيمنتها على العراق، وكأن لاحق للشعب برفض نظام المحاصصة البغيض الذي قسم الشعب على أسس غير وطنية، وهو الجذر المؤسس للطائفية ولتسلل السياسة والهيمنة الإيرانية بما يفوق كافة التدخلات الخارجية، حتى كسحها بالتمام ليصفى العراق إقليم إيراني برئاسة سليماني.
لكل فعل رد فعل فلم تتوانى دول الجوار واسرائيل وأمريكا وغيرها عن مقارعة هذا التوغل بالدواعش، مما إضطر لتغلغل إيران الميلشيواتي والسياسي أكثر بحجة الدفاع عن العراق، والحقيقة هو دفاع عن الهيمنة الإيرانية، ولكن القضية من الصعب فهمها للكثير من العراقيين والمحللين الذين ليس لهم باع بقراءة اللعبة السياسية كما هي وقعت وتقع ولازالت جارية، فيذهبون للقشور ليتمشدقوا بها، ومنها ليدافعوا عن فضل إيران وحقها وما شابه، ولذلك هُتكت الهوية الوطنية العراقية، وتمزق السلم الأهلي، الذي إضطر العراقي لدفع دمه ضريبة له، حتى قارب أن يكون في كل بيت عراقي شهيد. وما فتوى الدفاع ( الجهاد) الكفائي للسيستاني إلا لدفع الضرر عن العراق لديمومة هيمنة إيران بالخصوص.

هذه اللعبة القذرة لعبتها إيران بمساعدة المرجعية للهيمنة على العراق إقتصاديا وسياسيا وعقائدياً، وأهم تفاصيلها: الإيذان الشرعي المعد سلفاً للتدخل الإيراني بلباسه الميلشياوي ومنها لتتم الهيمنة العسكرية عملياً.

من أسس وسمح لهذا الوجود الإيراني؟
للإجابة على السؤال علينا الرجوع لبداية العملية السياسية لتبين كيفية تغلغل الوجود الإيراني بفضل إعداد المرجعية، وأهمها معونتهم على ترشيحها شخوص عميلة حازت على اليد الحرة لسك خطوط العملية السياسية إنطلاقاً من لجنة كتابة الدستور، وصولاً الى إنتخاب كتل سياسية ساقت العراق بنظام المحاصصة والطائفية والتبعية الى الفساد العظيم، فكل طائفية وتغلغل وفساد سببه الأول المرجعية ولذلك هي ليست إلا صمام أمان للوجود، والهيمنة الإيرانية ولازالوا فاعلون بحذر.
من ينكر هذا التاريخ ومساره من 2003 الى هذه الساعة، ومن يعتقد بحمكة المرجعية فلا أجذ له عذر سوى أن غافل غفلة أهل الكهف، يسير خلف المقولات التي روجت لحكمة السيستاني لإعلاء شأنه، ومنه لسجود الناس لنصائحه وفتاويه، والواقع يشهد على حكمته في التوغل الإيراني، حتى استشرى في أحشاء ومفاصل الدولة كالسرطان ينهش بدولتنا.
فعن أية حكمة لعمامة المرجعية السياسية تتحدثون؟
مالكم كيف تعقلون؟

لايعنينا فقهه، فهو لكم لكن سياسته الحكيمة ونصائحة الراشدة تتلمسوها في أرضكم من مآسي وفساد، أفلاتبصرون أم عميت أبصاركم؟
حكمة السيستاني أكبر كذبة وخدعة في التاريخ العراقي، أنطلت على البسطاء من الشعب العراقي.
وهاكم السيستاني لاصوت له، لأن كشف أمر مرجعيته سياسياً، وسقطت عمامته السياسية وقداسته الدينية في أعين الكثير من العراقيين، أما الذين لازالوا في كهف حكمته فلاعتب عليهم، لأنهم نيام إن ماتوا صحوا.

السلبيين يطبلون لحكم إيران ويلعبون على الوتر الطائفي وعودة البعث، ويدعمون وكلاء أيران الذين مهدوا الطريق – بحجة الدفاع عن العراق – لإحتلاله، فساقوا العراق الى هذا المنعطف الخطير الذي أدى الى هذا الانفجار الشعبي، فما كان منهم إلا مساندة الدولة الفاسدة الظالمة في قمع المنتفضين ولازالوا يفعلون في كل كلمة يتفوهون بها ضد المنتفضين الوطنيين العراقيين الأصلاء.

يتهمون المنتفضين بالحمق والتآمر، وصدق المثل العربي الذي يقول: رمتني بدائها وإنسلت.

علاء هاشم الحكيم