بقلم مهدي قاسم

الفارق بين عصابات داعش الميدانية سابقا و بين عصابات
داعش المتحركة حاليا لكبير جدا ، بحكم كونها كانت متواجدة حينذاك على مواقع وجبهات ثابتة و مرئية ، حيث كان الوضع السابق يقتضي مواجهتها حسب خطط عسكرية ضمن حرب ” تقليدية ” ولو ضمن إطار كر و فر ، ولكن بعد تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرتها ، فأن الوضع قد تغير
تماما ، حيث المواقع الثابتة و المرئية الداعشية قد اختفت لتصبح متنقلة ومتحركة على طول الخط من موضع إلى آخر ، وهي ، أي العناصر الإرهابية ذاتها أصبحت غير مرئية كعدو مشخّص إنما شبحي يختار مناطق وقرى بعيدة ومضافات وعرة أو صحراوية مديدة لتقوم بهجمات عشوائية ضد
المدنيين على الأغلب ، بهدف تسجيل حضور إعلامي أكثر من أن تسعى إلى السيطرة على منطقة ما أو الاحتفاظ بها ، لعلمها بعدم قدرتها على ذلك ، بحكم افتقارها إلى شروط و مستلزمات ميدانية و بشرية ولوجستية عديدة تمكّنها من الاحتفاظ بها .

و من هنا تأتي ضرورة و أهمية الجهد و الاستباق الاستخباراتيين
بالدرجة الأولى لكشف وتشخيص عناصر داعش و أماكن تواجدهم ، و تحديدا مجالات تحركهم هنا و هناك ، وهنا يجب كسب ثقة المواطنين ــ طبعا ــ إضافة إلى ضمان سلامة حياتهم بغية تسهيل أمر تعاونهم مع السلطات الأمنية على هذا الصعيد ، لأن الجهد الاستخباراتي هو الوحيد الذي
يستطيع أن يمهّد ويهيئ الطريق أمام وحدات مقاتلة من مكافحة الإرهاب لانقضاض مباغت على عناصر داعش ضمن مداهمة ساحقة و مكفولة النجاح ..

أما أن تتحرك طوابير و ألوية عسكرية طويلة و عريضة ــ
مع إعلان إعلامي مسبق !!ــ لمطاردة عصابات داعش على غير تعيين أو تحديد بهدف القضاء عليهم ، فالأمر يشبه هنا كمن يطارد أشباحا غير مرئيين في صحارى شاسعة الأطراف متوقعا بأنه سيجدهم إذا حالفه الحظ أو صدفة نادرة !!..

علما أنه من شبه مؤكد أن عصابات داعش على علم مسبق بتحركات
هذه الألوية والوحدات الذاهبة للقضاء عليها ، حتى قبل أن تتحرك بيوم أو يومين ، و ذلك لاحتمال وجود اختراقات داخل الجيش تعمل لصالح عصابات داعش .

هامش ذات صلة :

(السلطات
العراقية تفند مزاعم دخول قرابة 3000 عنصر من داعش عبر وادٍ غربي العراق

نفت خلية الاعلام الامني العراقي يوم الاربعاء التقارير التي تتحدث عن دخول
قرابة 3000 عنصر من تنظيم داعش عبر وادي حوران غربي العراق.

وقال المتحدث باسم الخلية العميد يحيى رسول في تصريح صوتي وزعه على وسائل
الاعلام اليوم، ان “التقرير الذي تحدث عن دخول من 2500 – 3000 عنصر من داعش الى (وادي حوران) غير صحيح”.

واضاف ان “(وادي حوران) يخضع الى متابعات دقيقة من قبل قيادة عمليات الجزيرة
سواء بالطائرات المسيرة او الاستطلاع الجوي المسلح اضافة الى عمليات نوعية مستمرة”.

ونوه العميد رسول ان “تلك المعلومات كاذبة وغير دقيقة وغير صحيحة الغاية منها
ارباك الراي العام وارباك المواطن العراقي”.

وكان النائب عن كتلة “صادقون” حسن سالم قد حذر في وقت سابق من اليوم من عودة
تنظيم داعش ثانية عبر “وادي حوران” بمحافظة الانبار غربي العراق بحماية امريكية وتدريب واعداد قوة مجهزة بأحدث السلاح والعتاد قوامها 2500 الى 3000 مقاتل.

من جهته قال المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب صباح النعمان ان “هناك مبالغة
كبيرة في استعراض قوة العدو وامكانياته لا ننكر وجود فلول لداعش بالاستفادة من طبيعة الارض لكن التهويل مبالغ فيه”.

وبين انه “كانت لجهاز مكافحة الارهاب يوم امس عملية انزال في عمق المنطقة
ولدينا جهد استخباري حول العدو وامكانياته وانه عبارة عن مفارز قليلة لا تتعدى ٥ الى ٨ اشخاص في مضافات متفرقة”.

واكد النعمان ان “الجهد الجوي للقوة الجوية العراقية والتحالف الدولي سواء
بعمليات الاستطلاع او الضربات مستمرة لشل حركة الارهابيين”.

واردف بالقول ان “العمليات الاستباقية التي تقوم بها قواتنا الامنية المختلفة
وخاصة عمليات الانزال الجوي لقوات جهاز مكافحة الارهاب وباستخدام طائرات مهيئة للتوغل في عمق الصحراء افقدت قدرة الارهابيين على حرية الحركة لتنفيذ مخططاتهم”.

واضاف انه “نحتاج الى ان تكون لنا برامج عمليات نفسية مطمئنة للمواطن من جهة
وتستهدف الارهابيين ومن يدعمهم من جهة اخرى ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ”.