احمد الركابي
إن موقعة كربلاء الخالدة هي دروس للإنسانية وقد تجلت هذه الموقعة وبقيت ما بقي الليل والنهار من خلال الدم الطاهر لأبي الأحرار وأهل بيته وأصحابه-عليهم السلام- ومن ثم جاءت المرحلة الثانية وهي المرحلة الأكثر خطورة إنها مرحلة سيدتنا ومولاتنا زينب الحوراء-عليها السلام- وكم كانت هذه الصديقة الطاهرة بطلة وقوية وقد القي على كاهلها رعاية أيتام بيت النبوة ونقل مظلوميتهم إلى كل العالم حتى قيام الساعة ومن ثم هناك مرحلة أخرى تخللت المرحلتين وهي قصة ومأساة شهادة الصديقة الطفلة المظلومة المسبية الحزينة المكسورة الخاطر العطشى المضروبة بالسياط رقية بنت الإمام الحسين بنت الإمام علي بنت المعصومة فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد-عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين-.
إنّ الحضور المميّز والبارز للنساء والبنات في ملحمة كربلاء، وما قبلها وفي تلك الأيّام بوجه خاصّ التي أعقبت واقعة عاشوراء يعطى صورة خالدة عن الدور الفعّال للمرأة ولا سيّما الدور الواضح والجميل في ترسيم أسباب قيام الإمام الحسين -عليه السلام-وفضح شخصيّة يزيد وكشف القناع عن قبح أفعال العدوّ.
وتأتي عاشوراء الحسين وكربلاء زينب لتوقظ المرأة من سباتها وتقلها من غفلتها وتنشلها من التيه الذي قطف عقلها ورؤيتها وبصيرتها
ومن ثم لرقية في كربلاء حكاية خاصة قد خطها قلم القدرة على طفلة أثبت أحقية مذهب عمدة بالدماء والسبي طفلة صغيرة فتحت أعينها وهي في حجر أبيها العطوف الحنون وها هي في أشد اللحظات تفارقه في وقت هي بحاجة إليه كثيرًا.
هي الطفلة ذات السنوات الخمس أو الأقل أو الأكثر من ذلك بقليل، والتي شهدت مع والدها الحسين والعترة الطاهرة تلك الملحمة العظيمة ملحمة الطف ، ثم تلك القسوة والوحشية والهمجية في التعامل معاهن كسبايا،إن الكلمات تعجز عن وصف مأساة الشهيدة السيدة رقية بنت الإمام الحسين-عليهما السلام-التي تحولت إلى صوت آخر ودم أخر وخلود آخر للحسين-عليه السلام -وديمومته.
وها هي النماذج العلى تتجسد في رقية وسكينة وأم كلثوم وليلى والرباب وزينب وعقيلة الهاشميين والسيدة بعد أمها على العالمين قدوة ونبراسًا لكل فتاة تتطلع إلى الفضيلة وتسعى لبناء شخصيتها وإثبات وجودها ومشاركة الرجال بل سبقهم لإعادة صياغة شخصية الأمة من جديد بثوابت الشريعة ومتكسبات البشرية لبناء الحياة الطبيعية التي تحفل بالأمن والسعادة والاطمئنان .
ومن هذا المنطلق الحزين والمأساة الأليمة كان للأخيار الدور المهم والبارز في بيان مظلومية رقية-عليها السلام- وهذا مقتبس من كلامهم الشريف جاء فيه :
((قدرها بنت الأولياء، أنْ تصافح الحزن في كربلاء، أنْ تواسي عمتها الحوراء، أنْ ترى من عُجاب ظلم الأشقياء، إنها طفلة بعمر الزهور، ترى السبي عبر الصحراء، وتقاد أسيرة لأنها حفيدة الزهراء، لأنها تربّت في بيت إرث الأنبياء، قدرها إنها محبوبة الحسين سيد الشهداء، وقد فقدته أضحية لله على الرمضاء، فزهقت روحها بعد أنْ أهداها الشقي الباغي رأسَ الإمامة والإباء، رقية بكِ نعزي الرسول وآله ولاسيّما خاتمهم المهدي ابن سيدة الإماء، وصحبه الأتقياء، والأمة الإسلامية جمعاء، وعلماءها العاملين يتقدمهم الأستاذ الصرخي قامع أفكار الضلالة والمارقين السفهاء.))
5 صفر ذكرى وفاة السيدة رُقيّة بنت الإمام الحسين -عليهما السلام-