قدم الحزب الديمقراطي الكردستاني رئیس دیوان رئاسە الاقلیم فؤاد حسین مرشحا لمنصب رئيس الجمهورية، بموازاة ترشح الاتحاد الوطني برهم صالح لذلك المنصب وسط تكهنات متباينة لحظوظ الاثنين في ظل غياب مواقف واضحة للأطراف السنية والشعية لدهم اي منهما ووجود مرشحين آخرين بينهم سياسية رشحت نفسها لأول مرة لتسنم المنصب.

يراهن داعمو برهم صالح على مقبوليته لدى الكثير من القوى السياسية العراقية، وتأييد أميركي مفترض لشغل المنصب، ووجود اشارات ايرانية لقبوله بحكم علاقة حزبه الاتحاد الوطني مع طهران، الا أن عدم اجماع قادة الاتحاد على ترشيحه ومقاطعة عقيلة طالباني لاجتماع عودته للاتحاد واختياره مرشحاً يمكن أن يتسبب بالقضاء على آماله في الوصول إلى سدة الرئاسة.

وتعززت هذه الشكوك بعد اصرار عديل الرئيس الراحل جلال طالباني، لطيف رشيد على الترشح للمنصب، وحديث بعض قيادات الحزب عن حمله صفة المرشح البديل غير الرسمي للاتحاد، لتقديمه بدل صالح حال تعثره لأي سبب من الاسباب بينها إصرار الديمقراطي الكردستاني على اقصائه اضافة الى أعضاء نافذين في الاتحاد نظرا لتقلب مواقفه السياسية.

أما فيما يخص مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، فانه يتمتع بمؤهلات كالانتماء الى الكرد الفيليين “الشيعة” وعلاقات مع الأميركيين والأوروبيين، الا أن ترشيحه لم ينل اعجاب وحماس الكثير من الأوساط العراقية على غرار صالح بسبب مواقف الديمقراطي الداعمة للاستتفاء وعدم قوة مركزيته الحزبية، وان ترشيح رئيس ديوان رئاسة الاقليم، اعتبر اهانة من بارزاني بسدة الرئاسة العراقية من قبل بعض الناشطين على مواقع التواصل.

وبعد حصول مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بشير الحداد على منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، والحديث عن شغله منصباً وزارياً سيادياً في الحكومة القادمة ساد اعتقاد بأن الحزب اخذ حصته من المناصب السيادية في العراق، وهذا يمنعه من شغل جميع استحقاقات الكرد في بغداد وفقا للأعراف السياسية المعمول بها في العراق منذ عام 2003.

ورجح مراقبون عدم مضي الديمقراطي الكردستاني في خيار الترشيح الى النهاية بدليل ترشيح شخصية خارج حزبه ومن المستويات السياسية المتوسطة غير المتصدرة بل استخدام الترشيح ورقة ضغط على الاتحاد للحصول على مكاسب في الاقليم قد تصل الى انتزاع منصب محافظ كركوك ولو بالتناوب لمدة عامين”، مؤكدين أن “الحزبين في حال لم يصلا الى اتفاق فسيذهبان الى بغداد بمرشح لكل منهما لزيادة فرصهم بالفوز”.

وذكر بعض المحللين الكرد الذين استطلع موقع NRT عربية آراءهم ان ذهاب البارتي والاتحاد الى بغداد بمرشحين إثنين لشغل المنصب يعتبر بداية جيدة وتصب في صالح العملية الديمقراطية في العراق، فيما عده آخرون بداية النهاية للتوافق الكردي وخطاب وحدة الموقف الكردي الذي عرف به هذا المكون منذ 2003.

وذكر آخرون أن فوز أحد المرشحين بالمنصب خارج إطار الاتفاقات السياسية بين الحزبين الكرديين يمنحه القوة والصلابة ويغنيه عن الاعتماد على أربيل والسليمانية لاتخاذ القرار، وسط مخاوف من تكرار سيناريو تصوير الأصوات داخل البرلمان واستخدام الضغوط والمغريات لترجيح كفة أحد المرشحين مثلما حدث في انتخاب رئاسة البرلمان بحسب مقاطع مصورة تسربت لعملية التصويت مؤخراً.

وخارج فلك الحزبين رشحت السياسية الكردية سروة عبدالواحد نفسها للمنصب كأول امرأة تتنافس على المنصب منذ عام 2005 وقوبلت ترشيحها بترحيب من الأوساط النسوية والداعمة للمرأة وللشخصيات السياسية المعارضة لحكم الحزبين، إلا أن الشكوك والخيبة القائمة من خروج العراق من عنق المحاصصة السياسية والحزبية تقلل من فرص فوزها، رغم وجود تفاؤل بحصولها على دعم برلماني لابأس به في التصويت.

ومع غلق باب التصويت وصل عدد المرشحين…. وهم كل من السياسي الكردي المستقل سردار عبدالله، الذي اثنى على ترشحه صحفيون ونخب ثقافية نظراً لمواقفه في البرلمان، وكذلك القيادي في الجماعة الاسلامية سليم شوشكيي المتهم من قبل اجهزة الديمقراطي الكردستاني بالتحريض على التظاهر، فضلا عن سفير العراق في الفاتيكان عمر البرزنجي ذات الخلفية الاسلامية “الاتحاد الإسلامي”، مع اكاديمي جامعي يدرس في جامعة دهوك وينتمي الى الكرد الفيلية.

ويرجح كثيرون أن الأوفر حظاً للفوز بالمنصب يتوقف على التحالفات والصفقات المبرمة داخل البرلمان بين الكتل دون الاعتبار لقوة الشخصيات المتنافسة، لان المعايير التي تحكم هذه الدورة البرلمانية تختلف عن سابقاتها وتعتمد على الاتفاقات البينية بين كتل شكلت اغلبية لتمرير مرشحيها لشغل المناصب السيادية…

في هذه الاثناء قال رئيس تحالف تمدن النائب فائق الشيخ علي إنه “إذا لم يتفق الكرد على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، فأن الأحزاب الشيعية ستكون أمام أقسى اختبار طائفي وولائي تتعرض له خلال مسيرتها”.

وأضاف في تغريدة له أنه في هذه الحالة “ستكون الكتل الشيعية بين أن تنتخب المرشح الشيعي الكردي الذي دعا حزبه إلى الاستفتاء، وبين المرشح السني الكردي الذي يوالي حزبه إيران وسلم كركوك لحكومة المركز!”.

من جانبه قال النائب في تحالف سائرون رائد فهمي إن المرشح الوحيد للاتحاد الوطني هو برهم صالح، مشيرا إلى انهم لم يتسلمون رسميا مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني.

واضاف في تغريدة له اليوم الاحد على حسابه الشخصي “سندعم المرشح الأكثر توافقا بين الكرد”.

وبعيداً عن التكهنات وفي صميم الشروط القانونية المطلوبة للتشرح ذكر الخبير القانوني، طارق حرب ستة شروط وردت في الفقرة الثالثة من المادة 68 من الدستور يجب توفرها في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وأضاف أن الشروط الستة هي السمعه الحسنة والخبرة السياسية والنزاهة والاستقامة والعدالة والاخلاص للوطن، موضحا أن تلك الشروط دقيقة عميقة للمرشح لمنصب رئيس الجمهوريه لابد أن تؤثر على توقيتات انتخاب الرئيس.

واوضح أن هناك شرطا آخر لابد من أخذه بنظر الاعتبار وهو أن يكون المرشح لمنصب رئيس الجمهوريه عراقيا بالولادة الوارد بالفقرة أولا من المادة السابقة وعراقي بالولادة أن يكون والداه مجتمعين حاصلين على الجنسية العراقية قبل ولادة المرشح.