بقلم كامل الكاظمي
في نظم العالم السياسية المتمدنة وتشكيلاتها الحزبية المتحضرة تتم عملية انتخاب زعيم ورئيس وأمين الحزب لمدة معينة لا تتجاوز الأربع سنوات ربما تجدد بانتخابه ثانية وفق أطر دستورية ديموقراطية متحضرة سليمة.
الا في العراق.. فزعيم الحزب أوحد مطلق، ورئيس التشكيل باقٍ مخلد حتى يُزهق روحه عزرائيل أو يقعده العجز والمرض العضال فيحال التشكيل الى نجله أو شقيقه أو من يوصي الزعيم بزعامته لحوقا..!
على سبيل المثال:
منذ سقوط صنم بغداد عام ٢٠٠٣ وحتى الساعة بل الى ما لا نعرف منتهاه، في احزاب العراق وتشكيلاته التي قاربت ال ٤٠٠ تشكيل وتنظيم تجد الزعماء والرؤساء والأمناء باقين منذ ١٦ عاما وسيبقون دون انتخاب او اقتراع وتصويت وبدون وصاية وتوصية، اللهم الا ما جرى قبل ايام لحزب الدعوة التي اعادت انتخاب السيد نوري المالكي أميناً عاما لها.
كل هذا والعراق الجديد (طبعاً) يدعي انه جديد بديمقراطيته المدنية حسب رؤية الدستور الذي باركت فيه الدول ذات السيادة المطلقة في هذا الكوكب.
ديموقراطية اعادت انتاج رامبو للزعامة، وهتلر وموسوليني وستالين وماو للأنظمة، وإمبراطور افريقا جان بيكاسا الذي عرف فيما بعد بالإمبراطور بوكاسا آكل لحوم البشر وفيما يبدو ان هناك اكثر من طريقة لأكل لحوم المواطنين منها الاعتيادية المباشرة اما سلقاً أو قلياً او شيّاً على الفحم او قضماً مباشراً لحماً طرياً طازجاً.
ومنها الاكل بالواسطة او الحث او الحمل بإفراغ المواطن من قيمته الحقيقية وتحويله الى ضرع بقرة.
او تحويره الى ذنبٍ وتبعٍ إمعة لا يحسن سوى هتاف بالروح بالدم…!
الأمرّ والأنكى من كل هذه الأنواع، نوع يُصاغ ويشترى بحفنة دنانير كعبدٍ وقِينةٍ لا يرى سوى صنمه الزعيم الاوحد.
بهذه الامور ضاع العراق.
العراق اليوم يحتاج الى معالجات جذرية لما تقدم من أسباب الفساد واقتلاع المفسدين واستئصالهم بعد استرجاع ما نهبوه طيلة ١٦ سنة تصرمت قهراً وجوراً وجرعتنا الآلام.